هل ترغب في رؤية طفلك يتحلى بذكاء عالٍ وطريقة تفكير حاذقة، ويتمتع بقدرات قوية في فهم ما يجري من حوله؟
بلا شك أنه لا يوجد من لا يجعل في أولوية أهدافه من تكوين أسرته الخاصة أن يكون له طفل صاحب مواهب وطاقات فاعلة، ولكن الأمر لا يخضع إلى الحظ والنصيب أو عامل الوراثة لوحده، فكما تؤكد الدراسات و البحوث على أن نسبة عامل التربية و التعليم والتدريب والاهتمام بتنمية قدراته العقلية هو الأهم والأكبر في تتويجه بنسبة ذكاء عالية، فاهتمام الوالدين ورعايتهم لطفلهم وتوفير البيئة التعليمية له يسهم في إبراز مواهبه، فللطفل غريزة الاستكشاف لما حوله من عناصر البيت والأماكن التي يحل بها، فتشجيعه على التعرف على أسماء أثاث البيت والألوان ينمي قدرة الفهم والحفظ عنده وينطلق به نحو المزيد من المعلومات، وخصوصًا إذا كان الوالدان يبديان تشجيعًا ورعاية مستمرة له.
والألعاب التعليمية وسائل لتغذية فكره وتوفيرها له ولعبه بها يصقل موهبته ويشجعه على البحث عن المزيد من الوسائل التي تجعله مميزًا في حديثه ومعلوماته، والإفراط في استخدام الألعاب التقنية (الإلكترونية) وكثرة مشاهدة التلفاز والبرامج المرئية يحوله إلى مجرد متلقٍ لا أكثر، وتقتل عنده الطموح لتنمية مواهبه التي تخفت وتتلاشى.
والتنويع في البرامج المقدمة له وتنوعها ما بين اللعب والقراءة وممارسة الرياضة واللقاء مع أقرانه يسهم في بناء شخصيته وتحليه بالذكاء والهمة في التقدم والتطور، فالذكاء لا يقتصر على تنمية القدرة العقلية فقط، وإنما هي شعلة منيرة في جميع جوانب شخصيته، فالذكاء الاجتماعي يعني قدرته على التواصل والجلوس مع أقرانه وتجنب العزلة، والذكاء العاطفي يعني قدرته على إدارة مشاعره بالحب والاحترام وتجنب الانفعالات الشديدة، والذكاء النفسي يعني قدرته على ضبط نفسه أمام الصعوبات والأزمات التي يواجهها في حياته واتخاذ القرار المناسب، حتى لا يصاب باليأس وضعف الإرادة والاهتزاز في شخصيته.
وتنمية قدراته العقلية و اللغوية ينطلق في فضاء القراءة والكتب المناسبة لسنه، فسرد القصص بأسلوب مشوق سيدفعه نحو التقليد والرغبة في حكاية ما استمعه من والديه أو المعلم، و مع الاستمرار يسعى لصقل شخصيته وأسلوبه الخاص به.
ومما يغفل عنه بعض الآباء و الأمهات هو الحديث معه عن مواقفه اليومية وما تحمله من أحداث، فبعض السلوكيات السلبية المعيقة لنبوغه المعرفي والاجتماعي قد يكتسبها من محيطه وتترسخ في تصرفاته إن لم ينتبه لها الوالدان، وقد يواجه الطفل مواقف مخيفة تخلق عنده إحساس الرهبة الاجتماعية من الحديث مع من حوله أو المخاوف من أي تجربة جديدة تقدم له، فالثقة بالنفس عامل مهم في تحليه بالذكاء وإبراز مواهبه ومهاراته المختلفة.
ومما ينمي قدراته العقلية الاهتمام بنشاطه الاجتماعي وتواصله مع أفراد الأسرة وأقرانه، فالمهارة اللفظية وطريقة الخطاب والحديث ينمي فيه الثقة بنفسه ويحفزه نحو تعليم مستمر، ومحاورة والديه معه يساعده على التعبير عن مشاعره وطموحاته - مهما بدت خيالية - فإن تعابيره تمهيد قوي لسعة إدراكه وإحاطته بما يجيش في نفسه من جهة، وفهم ما يتحدث به الآخرون والتفاعل معهم من جهة أخرى.



