طوع حسين قريش قنوات التواصل الحديثة من "سناب شات" و"إنستجرام" لنشر رسائله التثقيفية والتوعية حول أمراض الدم الوراثية، وبالأخص مرض "فقر الدم المنجلي"، كونه أحد المصابين الذي أخذ المرض منه وطرًا بالشعور بالألم والمعاناة التي حولها مع التحدي إلى قصة نجاح.
قضى ابن صفوى عمرًا يصل إلى 38 عامًا، وهو يثبت للجميع أن المرض ليس عائقًا له وتعطيلًا للحياة، إنما إصابته لها حكمة إلهية تمده بالصبر والاجتهاد، والبحث عن كل ما هو جديد، في شتى دروب الحياة.
تحدث "قريش" لـ «القطيف اليوم»، عن تجربته مع مرض فقر الدم المنجلي، الذي ولد معه، نتيجة لأب وأم حاملين للمرض، وعاش في كنف أسرته بين أربعة إخوة جميعهم مصابون به، خاض معهم لحظات الألم بكل تفاصيلها، مما جعل منه إنسانًا محبًا للحياة، تخطى ساعاتها وأيامها بإكمال دراسته وحصوله على شهادة البكالوريوس في إدارة أعمال ودبلوم في إدارة المبيعات، أهلته للعمل مدير قسم مشتريات في إحدى شركات مدينة الجبيل.
وذكر أنه وصل لمرحلة استطاع فيها التعايش مع المرض، واستشعار متى يصاب بالنوبة، لتفادي مضاعفاتها، ومتى يقرر أخذ العلاج الدوائي فقط أو دخول المستشفى للتنويم فيه، ليخرج بعدها يمارس حياته محملًا بالأمل بأن الله موجود.
وأوضح أن قرار والده عندما أراد الزواج كان وقفة لمواصلة الحياة، حيث اشترط عليه الفحص قبل الزواج والزواج من فتاة سليمة من أمراض الدم الوراثية، في وقت لم يكن الفحص قبل الزواج إلزاميًا، حيث وجد شريكته ورزق منها بابنتين.
وشدد على ضرورة إعطاء مريض فقر الدم المنجلي حقه في العلاج، والرعاية العاجلة في المستشفيات الحكومية والأهلية، بتطوير الخدمات المقدمة، شاكرًا بدوره مستشفى القطيف المركزي لدعوته في فعالية أمراض الدم الوراثية.
من جانبها، قاسمته نور الفرج مرض فقر الدم المنجلي والهدف في التغلب عليه، وجعله وقفة نحو التغيير وعدم الاستسلام، مع أنها الوحيدة المصابة من بين إخوتها، من أب وأم حاملين للمرض، حيث فتحت صفحة في "إنستجرام" للتثقيف والتوعية بالمرض وأنه ليس عائقًا لمواصلة الحياة.
وأثبتت "الفرج"، ابنة العوامية ذات الـ20 ربيعًا، أنها إنسانة قادرة على أن تعيش حياتها الطبيعية تتواصل مع الناس، وتمارس الرياضة، وتأكل الغذاء الصحي، وتواصل الدراسة في تخصص إدارة مالية وبنكية.
واعتبرت المرض منحة وهبة إلهية، مع أنها تفاجأ بالنوبة المرضية بدون إذن، إلا أن القرار بيدها مع الذهاب للمستشفى، مشيدةً بالدور الذي يبذله الطبيب حسين السعيد في متابعة حالتها وتوجيهها نحو التعايش ومقاومة المرض، لتخرج بعدها مستمدة بحياة جديدة تواصل مسيرة نجاحها وبأعلى مستوى.
جاء حديث "قريش" و"الفرج" لـ «القطيف اليوم» في الحملة التوعوية التثقيفية عن أمراض الدم الوراثية (فقر الدم المنجلي، الثلاسيميا، والهيموفيليا)، والمنظمة من قسم الأطفال بمستشفى القطيف المركزي بالتعاون مع الوحدة الصحية بلجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف.
وانطلقت الحملة يوم أمس الخميس 11 رمضان 1440هـ، وتمتد ليومين متتاليين بمجمع سيتي مول بالقطيف، ودشنها المدير التنفيذي للمستشفى الطبيب رياض الموسى بمشاركة مجموعة من الكوادر الطبية والفنية والإدارية للمستشفى وتنمية القطيف.
ورصدت الحملة في يومها الأول حضور 527 زائرًا، كشف منهم عن إصابة 31 شخصًا بمرض فقر الدم المنجلي، و14 شخصًا مصاب بمرض الثلاسيميا، و11 حاملًا لفقر الدم المنجلي، و34 شخصًا عندهم G6BD بين مصاب وحامل.
من جانبه، أوضح مشرف الحملة استشاري أمراض الدم وأورام الأطفال في مستشفى القطيف المركزي الدكتور محمد آل درويش، أن الحملة الثالثة هي على التوالي التي تخرج إلى الجمهور خارج أسوار المستشفى، وتستهدف المرضى والأصحاء من أفراد المجتمع.
وقال "آل درويش" لـ «القطيف اليوم»، إن الهدف من الفعالية التثقيف والتوعية بأمراض الدم الوراثية وكيف يتم التعايش معها، إذ وجد عند البعض من الناس خلط بين أمراض الدم بسبب تداخل الأعراض فيما بينها، والتشديد على أهمية الفحص قبل الزواج مع وجود عدم عزوف البعض عن الزواج في حال عدم التوافق بينهما، بالإضافة إلى التعريف بالعلاجات الجديدة والمتوفرة والفعالة لهذه الأمراض وضرورة المتابعة للعلاج، والوعي الصحي للقضاء عليها.
وذكر أن المستشفى بجميع تخصصاته يستقبل المرضى من أمراض الدم الوراثية مع توفر مركز الدم والامراض الوراثية والعيادات التخصصية، وعلاجهم يكون بتكاتف جميع التخصصات كل حسب حالته المرضية والمضاعفات التي يتعرض لها.
وكشف عن سعي المستشفى لتوفير علاجات جديدة لأمراض الدم المنجلية لها فعالية قوية، وينتظر موافقة هيئة الغذاء والدواء السعودية خلال العام الجاري.
بدوره، أكد المدير التنفيذي لمركزي القطيف الموسى أن المستشفى يقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الأمراض، والاهتمام بشريحة مهمة من مراجعي المستشفى لمواطني محافظة القطيف، بتوعية والتثقيف وتوفير العلاج الملائم له، ومنها توفير دواء "الهيدروكسي يوريا" بعد انقطاعه لفترة عن المرضى، ويأتي ذلك بفضل إدارة التجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية وإدارة المستشفى.
وأوضح "الموسى" أن نقل مركز الدم إلى داخل المستشفى من أجل أن يكون قريبًا للمرضى، ويكون بيئة عمل مناسبة لمنسوبي المستشفى، بإيجاد كامل الخدمات التي يحتاجها المريض.
وثمن الدور الكبير المبذول من الكوادر الطبية والفنية لإنجاح الحملة، وهو امتداد للدور المقدم في المستشفى والذي قاده إلى اجتياز التقييم الشامل للالتزام بمعايير الجودة والسلامة، والتي تقتضي توفير أقصى درجات الرعاية الطبية التي وضعها المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي) بنسبة 93.81%.

[banner id="156017" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
[banner id="156015" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]



