تربعت اللغة العربية الفصحى على عرش اللغات برقي معانيها، وغزارة عباراتها، وشمولها، ومن المؤكد أنه لا يمكن أن تُقارن بأي لغة أخرى؛ فهي أرفع شأنًا من أن تقارن بما دونها.
وهي من الأمور التي يستصعبها بعض من تعتبر اللغة العربية لغتهم الأم، ويرون أن اللغات الأخرى أجمل، وأكثر سهولة، رغم أن لغة الضاد هي لغة القرآن الكريم، التي أذهلت ببلاغة آياتها أعظم الشعراء والخطباء العرب.
لقد علّمتني اللغة العربية أن أرى الحياة من خلال مقاييسها الثابتة، وقواعدها الأصيلة، فأتعامل مع الآخرين من خلال تجاربي معها، ومن منطلق عشقي لهذا اللسان العربي الفصيح.
في بحر الحياة أناس تباينت أشكالهم، واختلفت أهدافهم، وربما يروق لك فرد ما، وتلتقي معه في الأفكار؛ لكن يحدث أن يخالفك الكثيرون، فلا داعي لأن يتفقوا معك تمامًا، كاستخدامك لحروف لغتك الجميلة، فلا يروق لنا استخدام كل الحروف، ونتجاهل بعض المقامات البليغة بحجة صعوبة فهمها، وذلك بعد أن أضعفتها العامية المقيتة، وجعلتها لغة جامدة.
وما نعتز به حينما يتخذ خيرة الناس دومًا موقع الفاعل، لذلك هم يستحقون الرفع بجدارة، وفي المقابل بعضهم يمتهن النصب بحقارة، لذا يستحقون الحذف من جملة نواحي حياتنا، ويجب ألا يكون حذفهم مؤثرًا سلبيًا علينا.
بعض المتسلقين والاستغلاليين لا يناسبهم إلا موقع الحذف، وبالجر بعيدًا عن بيئة الآخرين النقية.
وممّا نلاحظه أن بعض الناس يميل للسكون؛ لا يؤثر عليك ولا يتأثر بك؛ فهو من الأسماء الممنوعة من الصرف.
هناك من الناس من يستحق أن يكون من الأسماء الموصولة مهما كان بعيدًا بنفسه، فهو قريب بروحه، ولكن هناك من يضطرك أن تقطعه من كتاب حياتك بهمزة قطع، ولا تفكر في محاولة قراءته بهمزة الوصل لأن الوصل لا يجوز معه.
وإجمال القول: أقدّم شكري إلى لغتي الجميلة، المرآة التي عكست لنا حقيقة بعض أصناف البشر، وعلّمتنا كيف نتعامل معهم، فكما أتقنا التعامل مع لغتنا الجميلة، استطعنا أن نعشقها فهمًا، وقربًا، وقراءةً، وممارسةً.
******
حرر في إحدى منارات التعليم باللغة العربية في مملكتنا السعودية 1440/7/5.
إهداء إلى الطاقم التعليمي المميز في المتوسطة الثانية بالقطيف، وإلى كل معلمات ومعلمي لغتي، وإلى عشاقها في كل مكان.



