12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ليكن رمضانك رمضانات

جعل الشرع الشريف مواسم للمؤمنين وهي محطات من خلال العام، ولكل محطة طعم خاص ومميزات، فبينما شهر محرم الحرام وارتباطه بالإمام الحسين "عليه السلام" شهر غرس مبادئ العزة والفداء والتضحية والنصر، كذا مجموعة من الأشهر كرجب وشعبان ورمضان محطات لتربية الروح وسموها إلى ما تصبو إليه بعروج وتمازج مع مبادئ الدين والأهداف السامية التي خلق من أجلها بل جعلت ليلة الجمعة من المحطات المهمة.

وكما في الأثر عن الإمام الصادق "عليه السلام": "من استوى يوماه فهو مغبون"، لذا وجب على المؤمن أن يفكر خارج الصندوق بحيث لا يجعل هذا الشهر العظيم والذي دعي فيه إلى ضيافة الله من جهة، بل أعانه على ذلك بغل الشياطين.

وهنا يطرح السؤال المهم؛ هل لي أن أحول هذا الشهر المبارك إلى محطة مغايرة عن الشهور الماضية التي عشتها بل عن شهر رمضان الفائت حتى لا أكون مغبونًا؟!

كل ذلك أمره يسير لو فتحنا الآفاق وانفتحنا على الله، لنجد أننا قادرون على تحويل هذا الشهر إلى شهور مضاعفة الأعمال وحيث الفرصة فيه كبيرة، لذا نحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات وتحديدها، فيا ترى ما هو هدفي المحصل في هذا الشهر؟؟

أنا وأنت المسؤولون عن إجابة هذا التساؤل لا لشيء إلا لأن أسس تطوير الذات تنطلق من القناعة بأن التغيير لا يمكن أن يتأتى ويحصل من الخارج؛ فالأسرة والأصدقاء والبيئة عناصر مساعدة لكن المؤثر الأول وصاحب القرار هو أنا وأنت وحدك.

وعودًا على بدء للسؤال الجوهري للموضوع وهو: كيف أجعل أو أحول شهر رمضان إلى رمضانات متضاعفة؟

هناك الكثير من الفرص المتاحة للإنسان المؤمن، فوجود الوالدين سواء على قيد الحياة أو ميتين والجيران والفقراء والأصغر منه والمرضى بل حتى من ظلمك وصلة الرحم، كلها تعد فرصًا ثمينة لتحويل الشهر المبارك إلى عدة شهور في آن واحد من حيث تعدد الثواب ومشاركة الآخرين بحصول جزء من ثوابهم.

لذا لو تأملنا مجموعة من المعضدات التي تبين أثر بعض الثوابات، فبذلك يتحوّل شهرنا إلى عدة شهور:

إتقان العمل:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف وذلك لقول الله عز وجل: والله يضاعف لمن يشاء".

ثواب من قال الحمد لله كما هو أهله:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "من قال الحمد لله كما هو أهله شغل الله كتاب السماء، قيل وكيف يشغل كتاب السماء؟ قال عليه السلام: يقولون اللهم إنا لا نعلم الغيب، فقال فيقول: اكتبوها كما قالها عبدي وعليَّ ثوابها".

تفطير الصائم:
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "أيما مؤمن أطعم مؤمنًا ليلة من شهر رمضان كتب الله له بذلك مثل أجر من أعتق ثلاثين نسمة مؤمنة وكان له بذلك عند الله عز وجل دعوة مستجابة".

الصدقة:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "من تصدق في شهر رمضان بصدقة صرف الله عنه سبعين نوعًا من البلاء".

المريض:
عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " أي [أيما] مؤمن عاد مؤمنًا في الله عز وجل في مرضه وكل الله به ملكًا من العواد يعوده في قبره ويستغفر له إلى يوم القيامة".

الجيران:
عن أبي بصير قال: "سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كف أذاه عن جاره أقال الله عز وجل عثرته يوم القيامة".

العفو:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزًا فتعافوا يعزكم الله".

إدخال السرور على المؤمن:
عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: "تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة وصرف القذى عنه حسنة، وما عُبِدَ الله بشيءٍ أحبّ إلى الله من إدخال السرور على المؤمن".

من الأساليب الجميلة هي إهداء ثواب قراءة القرآن من آدم حتى ذكر النبي صلى الله عليه وآله والعلماء الربانيين والمؤمنين.

فالتركيز على الأعمال التي تضاعف الأعمال يحول الشهر إلى عدة شهور؛ والمؤمن كيس بطبعه يبحث عن الكنوز الخفية التي تجعل من أيامه غير متساوية حتى لا يكن مغبونًا، فكيف بأيام مخصوصة وشهر مخصوص وضيافة مخصوصة.

وفقنا وإياكم للاستفادة من الشهر الكريم على أحسن وجه ولا حرمنا الله بركات فيوضاته.


error: المحتوي محمي