الكثير من الحوادث في شهر رمضان المبارك تقع في الفترة التي قبيل وقت الغروب؛ أي عند موعد الإفطار، وذلك نتيجة للسرعة الزائدة وعدم الالتزام بقوانين المرور، وتجاوز الإشارة الحمراء من بعض السائقين لاستعجالهم في العودة إلى منازلهم قبل وقت الإفطار.
التزام الهدوء والتأنّي عند قيادتنا للسيارة في شهر رمضان المبارك خاصة قبل موعد الإفطار غاية في الأهمية، وذلك لتجنّب التعرض للحوادث المميتة بسبب الاستعجال وعدم التركيز والتوتر الناتج عن القلق من عدم اللحاق بموعد الإفطار، مما يدفع بعض السائقين إلى تجاوز السرعة المحددة وتخطي الإشارات المرورية، والتي ينتج عنها حوادث غالباً ما تكون خطيرة وقاتلة.
تتحول الشوارع الرئيسية والفرعية داخل المدن وعلى الطرق الرئيسية قبيل موعد الإفطار في شهر رمضان المبارك يومياً إلى حلبة راليات يتسابق فيها الصائمون للوصول إلى منازلهم لإدراك وجبة الإفطار، فتظهر السرعة الفائقة عند بعض السائقين بشكل ملفت للنظر، وهناك من يقودون السيارات بشكل جنوني بغية الوصول في أسرع وقت ممكن غير مبالين بالآخرين الذين يسلكون نفس الطريق، فيرتكبون العديد من الحوادث والمخالفات المرورية، ويتعدون على الآخرين وحقوقهم في المسارات الأخرى فتقع الحوادث المؤسفة والمميتة.
حوادث السير في الوطن تقتل سنوياً آلاف الأشخاص وتتسبب في إصابة آلاف آخرين وتكبد الدولة خسائر مادية بمليارات الريالات، وحرب "الطرق” أصبحت تشكل هاجسا وقلقا لكل أفراد المجتمع، لما تخلّفه من مشاكل اجتماعية ونفسية كبيرة وخسائر مادية مهولة، فهل من متعظ؟ لذلك يجب علينا جميعاً ضرورة احترام قواعد وقوانين المرور والسير؛ للحد من هذا العنف الرهيب الذي نراه كل يوم على الطريق، والحيلولة دون تفاقم هذه المشكلة.
المعهد الوطني الأمريكي في دراسة له أكد أن المنطقة الموجودة في المخ التي تمنع التصرفات المتهورة لا تكتمل إلا عند سن الخامسة والعشرين، وقالت الدراسة: إن معظم حوادث السيارات تعود لتهور السائقين وغالباً ما يكونون من فئة الشباب، بالإضافة إلى استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة التي يشترك فيها الجميع من مختلف الأعمار، مما يتسبب في تشتيت التركيز والتفكير وعدم أخد الحيطة والحذر من مفاجآت الطريق.
تحتاج السياقة في شهر رمضان المبارك من السائقين الصائمين إلى الصبر وضبط أعصابهم، وعدم التهور أثناء القيادة، ويجب أن نتحمل أذى الآخرين ونلين في معاملة بعضنا البعض، وأن نرد على الحمقى بسلام بعيداً عن الجهل والعصبية، وكذلك فإن قيادة المركبات وحتى الدراجات النارية بسرعة ظاهرة مستفحلة بكثرة خلال شهر الصيام، وهذه الظاهرة تزداد حدة وتفاقمًا قبل موعد الإفطار بلحظات، حيث يحاول الناس الرجوع إلى منازلهم قبل أذان المغرب.
خلاصة الكلام هي أن اللحظات الأخيرة التي تسبق موعد الإفطار تعتبر من أخطر اللحظات التي تمر على الصائم في شهر رمضان المبارك، خاصة عند قيادته السيارة التي تستوجب منه الحذر، فعادة ما يتسابق الصائمون ويتسارعون بشكل كبير لشراء بعض الحاجيات في ذلك الوقت ومحاولة العودة إلى منازلهم قبل أذان المغرب، وهو ما يتسبب في وقوع حوادث مرورية أليمة ومأساوية بسبب التهور واللهفة غير المفهومة أو المبررة.



