إذا اتسخ الإناء يحتاج إلى جلي بالمنظفات فتخلى منه آثار المأكولات وتنجلي أوساخه، وتضفي عليه بريقًا ولمعانًا وتحليه ويتجلى للناظر بريقه ولمعانه.
هذه الخطوات تحتاج إليها النفس لكي تتهذب وترتقي إلى الكمالات النفسية، فالإنسان عندما تتلوث نفسه بماديات العصر وتنوء بأثقالها من الآثام وتغرق في بحر الهوى وتنغمس في الملذات فالسعيد من تدركه رحمة البارئ، ويسدده إلى إصلاح نفسه فيقوم بتجلية نفسه بإصلاح الظاهر وتنقية الباطن ومحاولة إخلائه من الأدران والرين والشوائب.
وتكتمل عملية التخلية إذا ثابر على نأيه عما يؤدي إلى الشقاء الدنيوي والخسارة الأخروية، وعملية التخلية تتبعها عملية تحلية بما يسير بالنفس في دروب السعادة الأخروية والدنيوية، فيسير بنفسه في دروب طاعة الله، ويتلمس مواطن الخير والصلاح، ويقتدي بمن هم مصداق الوجود عمار الأرض ومحيوها، وينتهج نهجهم ويقتدي بأقوالهم وأفعالهم، فيصل إلى مقامات علياء من الرقي والسمو النفس توصله إلى الكمالات النفسية وتنصب عليه التجليات يسعى نوره بين يديه ينير له الظلام والعتمة كل نتيجة سيره إلى الله الذي يقول في حديثه القدسي: "عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون"، الله أنر قلوبنا وسددنا للسعي لرضاك واعمر قلوبنا محبة وإيمانًا.



