جاء في وصية علي (ع) لأولاده: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم".
وهذه الوصية اشتملت على آيتين من كتاب الله تعالى تدعونا إلى نبذ الشقاق، وجمع الكلمة، وتوحيد الصّف، ولا يمكن أن تجتمع القلوب إلا على أخوّة في الله، تنطفئ بها الأحقاد، والثّارات القديمة، والأطماع الشخصيّة، ورايات العنصريّة.
" إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ".
فمن أعظم ما أصاب العمل الاجتماعي والديني هو الفرقة والتنازع والاختلاف فساحة العمل الاجتماعي تغص بجماعات كثيرة، دعواها واحدة وهي العمل الخيري، والديني ولكنها متنافرة فيما بينها، تتراشق الاتهام... وهذا هو الخلاف المذموم الناشئ عن الهوى والتعصب.
ولا شك أن الفرقة دائماً بلاءٌ يفسد كل صالح من الأعمال، ويقطع عنه أكثر نتائجه، فكيف إذا تحولت الفرقة إلى تدابر؟!
فعلينا أن نتعلم أن اختلافنا مع الآخرين لا يعني فقدانهم مقومات العمل الخيري وخروجهم من دائرة المصلحة إلى دائرة المفسدة، كما أن هذا الخلاف لا يجب أن يعمينا عن إيجابيات الآخرين.
بل ينبغي علينا أن نستفيد من تجارب الآخرين وأن نتعلم كيف نمد معهم جسور المودة والمحبة بحيث تمضي القافلة في طريق واحد نحو هدفها.
علينا جميعًا أن نعمل من أجل دعوة واحدة ونسعى إلى هدف واحد، ونرتبط بمصير واحد وفق منهاج واضح، وأن نتعاون على البر والتقوى ولا نتنازع فيما بيننا فنفشل ونضعف وتضيّع الأهداف التي ننشدها.
ونختتم بوصية علي (ع) لأولاده حيث قال: “وعليكم بالتواضع والتباذل والتبار، وإياكم والتقاطع والتفرق والتدابر“.
“وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب“.
وفقنا الله وإياكم لما يحبُّ ويرضى.
—————
اللهم تب علينا حتى لا نعصيك وألهمنا الخير والعمل به وخشيتك بالليل والنهار.. ما أبقيتنا يا رب العالمين...



