12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

جمعياتنا الخيرية بين النقد والعزوف

لدينا الكثير من الطاقات الشبابية التي تمتلك العديد من الصفات ما يؤهلها للإدارة، التي لا تقل شأنًا عن ما يتمتع به أصحاب الخبرة والرأي، قادرة على التطوير والبناء واتخاذ القرار، إنها تتمتع بالوعي والثقافة، والثقة بالنفس، وحب المبادرة.

إن مجتمعًا يمتلك مثل هذه الطاقات والكفاءات البشرية التي تعتبر العمود الفقري لأي مجتمع من المجتمعات باتساع الأفق، وعليه هل يمكن أن تشكو من النقص في المستوى الخدمي لجمعياتها الخيرية، أو ما يسمى مجازًا العزوف من قبل الشباب؟!

إن العزوف واقع يرى، وذلك بالنسبة لعدد المتقدمين في مجلس الإدارة حال فتح باب الترشّح، نظرًا لابتعاد الكثير من الشباب عن المشاركة، بالرغم من أن لديهم من المهارات التي تخوّلهم لمثل هذا العمل الإداري التطوعي لمؤسساتهم الخيرية، إذًا، أين يكمن السبب في هذا العزوف والمشاركة في الأعمال التطوعية، خاصة الإدارية القيادية؟! ومن المسؤول عن ذلك الشباب أم الجمعيات الخيرية؟

وفي الإجابة، سنتناول جانبين:
الجانب الأول: غياب الوعي الجماهيري عن أهمية الأعمال التطوعية، ودورها في التنمية البشرية، وخدمة المجتمع للارتقاء بالمستوى الخدمي، أيضًا ضعف المستوى المعيشي لدى البعض من الشباب، حيث إن الأعمال التطوعية تكون عادة دون مقابل مادي، لذا نقول: "إنه يفترض الالتفات من قبل الجمعيات الخيرية، ومنح المتطوعين مكافأة مادية، ولو رمزية تشجيعًا لهم على الإقبال".

والجانب الثاني: الجمعيات الخيرية، وقلة الكوادر والكفاءات، ويرجع ذلك إلى الضعف في بعض الجوانب الإدارية والذي يكون في كثير من الأحيان من غير قصد بسبب كثرة الأعباء مما يفقدها القدرة على وضع الأولويات المهمة والتي تتضمن المشاركة والتشاور وفق فريق عمل قائم على مبدأ العمل بآلية الانتماء المؤسسي، فإنه يلاحظ في بعض الجمعيات غياب مبدأ الحوافز والامتيازات التي يمكن من خلالهما إيجاد فرص للمشاركة في الأعمال التطوعية والإقبال عليها بكل أريحية، ولا نقول إنصافًا: "إن الحوافز لا توجد مطلقًا"، إنما هي موجودة، ولكن ينبغي الاهتمام بها، لما لها من فاعلية، فربما يرجع هذا القصور في هذه الناحية إلى كثرة الأعباء المادية، وتزاحم المشاريع الخدمية لديها.

ومن جهة أخرى الافتقار إلى الثقافة المعلوماتية والمعرفية بنسبة ما، والتي تعتبر جانبًا مهمًا في إعداد المتطوع إداريًا، وتهيئته ليكون في المستقبل من أعضاء مجلس الإدارة، وذلك من خلال تفعيل عنصر إقامة الدورات، وورشات العمل، والبرامج التدريبة التي تصقل الجوانب المعرفية والعملية لدى المتطوع، خاصة في العمل الإداري، وفق أسس علمية وعملية منطقية، ومواكبة للتطور، لزيادة النمو المهني لدى المتطوع، حينها يستطيع أن يدير دفة السفينة، ويبحر بنجاح في المسار الصحيح، والمشاركة في اتخاذ القرار، فإنه مسؤولية جميع أفراد المؤسسة؛ ليشعر الكل بأنه رئيس ومسؤول في آن واحد معًا.


error: المحتوي محمي