12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الشيخ العبيدان لـ الشباب: الإسلام حث على التجارة فلا تكن أسيراً للوظيفة

أكد سماحة الشيخ محمد العبيدان بأن مسألة التجارة من المستحبات المؤكدة في الإسلام وقد ورد العديد من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تضمنت الحث الشديد على اتخاذ التجارة مهنة يكتسب بها، حتى استفاد الفقهاء من ذلك بأن أول وأفضل مهنة ينبغي أن يتخذها الإنسان هي مهنة التجارة.

ولفت إلى ورود روايات تشير إلى أن ترك التجارة تنقص العقل، موضحاً بأن ما يريده بذلك القول هو أن ميزان الرجال باتخاذ الطرق التي تكون أكثر منفعة وفائدة واجتنابهم لما فيه منفعة يكون مدعاة إلى نقصان قيمتهم العقلية، مشيراً إلى أن المراد بذلك لايعني أنهم ليسوا عقلاء بل أنهم يكونوا عرضة لملامة العقلاء لتركهم ما هو أكثر فائدة وهي التجارة.

وأوضح بأن التجارة لها مجموعة من الأحكام فقد تكون مستحبة في نفسها أو لغيرها أو واجبة أو مكروهة أو محرمة، وأعطى أمثلة لكل صورة من هذه الصور، مبيناً بأن بعض المهن مكروهة مثل بيع الأكفان أو بيع الصرف أو الجزارة فهي من المهن المكروهة، كما توجد تجارة محرمة مثل بيع الخنزير والخمر وبيع الميتة وغير ذلك، مسهباً في هذا التفصيل.

وعبر عن أسفه لغفلة المجتمع عن العمل في التجارة واتخاذها من وسائل الاكتساب والعمل وتحصيل الربح، مبيناً بأنه يمكن أن يكون للانسان وظيفتان وظيفة عمله الطبيعية وأخرى يمارس من خلالها التجارة، مبيناً بأن ثقافة التجارة في مجتمعنا تكاد تكون معدومة.

وأكد بأن أغلب شبابنا قبل بالعمل المهني الوظيفي وترك اتخاذ التجارة وسيلة من الوسائل التي تدر عليه الربح ويمكنه أن يستزيد منها، وهذا إما يعود إلى أن شبابنا لا يرغبون في البحث عن تحسين الدخل أو أنهم يملكون القناعة لكن القناعة الغير مطلوبة في هكذا مورد.

وقال بأننا وللأسف محدودين بالراتب الذي يتحصل عليه الإنسان وفي إطار هذا الراتب يكون الفرد ضيق الرزق، وربما لا يتسنى له حتى أن يساهم في مشاريع الخير والتنمية بسبب أنه محصور وأسير وعبد لذلك الراتب.

ورأى سماحته بأن المصيبة التي بدأنا نعاني منها اليوم هي إقدام بعض الشركات الخاصة على فصل بعض الموظفين المواطنين وبالتالي عادوا بلا أعمال وللأسف تجد أن هؤلاء لا زالوا أسراء وعبيد للوظيفة ولا زالوا ضيقي الأفق ويحاولون البحث مرة أخرى عن وظيفة وسيكونون عرضة من جديد للفصل.

ودعا الشباب للبدء في فتح المشاريع التجارية، منوهاً إلى أنه ينبغي لكل من يمتلك القدرة المالية على دعم الآخرين الذين يحتاجون للمساعدة والتحرك في مجال التجارة وتنمية المجتمع حتى لا يعيش في حالة ركود.

وأشار الى أن الأسوأ مما نحن فيه الآن هو عملية التخدير التي انجر لها شبابنا دون التفات وبغفله منه وهو ما عبر عنه بنظام السعودة، مبيناً بأن هذا الطريق مجهول وظلامي، فأي تفكير أو طوح في غد يمتلكه من يعمل في هكذا عمل، مؤكداً بأن ذلك يعد من البطالة المقنعة والإنسان في هذه الحالة لا يطمح أن يفتح بيت أو يكوّن أسرة أو يمتلك منزلاً في المستقبل لأنه يلقى له فتات صدقة وهو من المفرض أن يتخذ طريق العمل والجد.

وأضاف بأن الأدهى من ذلك، هم أولئك الذين يستقدمون الأجانب ويسلمونهم الأمور ويقتاتون منهم على فتات.

وختم بقوله:" انظروا إلى أين المجتمع يتلف ويضيع وينهار بسبب كل هذا لأنه ينجم عن كسل وخمول وعدم روح العمل، فرحم الله الآباء والأجداد الذين مارسوا العمل بأيديهم ولذلك شيدوا وبنوا وتركونا نحن الذين ضيعنا ما بنوه".


error: المحتوي محمي