إنك قد رأيت الصورة ولكنك غفلت عن المعنى.
الميل دائمًا إلى الصور أو الإكثار منها يفقد المعاني الجميلة التي ترمز لها، فالكل يمتلك عدسات تصوير، وتختلف مهارات التصوير على حسب الشخصيات ونوع التصوير والمهارة في التقاط الصور وكيفية إخراجها بالشكل المطلوب بعد الإنتاج فالمونتاج، وعملية الفلترة خاصية يتمتع بها شديدو الملاحظة الذين يتعمقون في الجوهر ليجدوا زوايا تنطلق منها تعبيراتهم ذات العمق الفكري والإدراكي بعيدًا عن السطحية والهشاشة في التعبير، فقراءتنا للمشاهد والصور تختلف، كل حسب ثقافته والزاوية التي ينظر منها.
عملية المسح التي نقوم بها تمكننا من تحديد نقاط الانطلاق نحو المسار الصحيح ومن ثم الغوص في المضمون الذي يفتح أمامنا العديد من الآفاق، فالكثير من الصور والمشاهد التي تمر بنا سواء كانت مواقف أو صورًا حية ومباشرة يتم التقاطها بكاميرات بشرية حاذقة تختلف بعضها عن بعض في الدقة، فالقراءة الأولية للمشهد نفس القراءة ولكن الإحساس مختلف فنهاك من ينظر بعين القلب، أليس القلب مصحف البصر؟ كما قال إمام المتقين علي (ع).
لكي تكون عدسة العين صافية لابد أن يكون هناك نقاء وصفاء قلبي، فهذا يجعل العدسة الخارجية تلتقط أدق التفاصيل الداخلية غير المرئية، بذلك تقدر وتثمن قيمة الصورة، كم من الصور النفيسة والثمينة التي لا تجد من يقدر قيمتها لأنها لم تجد مصورًا ماهرًا يصور أدق تفاصيلها ليكتشف مواطن الجمال والإبداع، فهذه الصور حكايات إنسانية عظيمة فيها كم هائل من العطاء غير المحدود، وتضحية، وإيثار، وحب للخير، وتلقائية وطبيعية لذلك قد لا تستهوي بعض المصورين الذين يتنافسون في تصوير الصور ذات الألوان الصارخة التي تلفت الأنظار إليها دون التدقيق في معناها.
في حالات الصفاء الداخلي التي تعترينا تصبح عدساتنا اللاقطة في غاية الصفاء؛ فالزووم خاصية تمكننا من التقريب والتدقيق فكلما عملنا فوكس كلما وضحت الرؤيا أكثر وزال الغموض والتشويش حول بعض الصور الحية التي تحاط ببعض من الهالات لتختفي معالم الصورة الحقيقية، وهذا يتطلب منا دائمًا مسحًا عامًا لصور ومن ثم نستخدم مهارتنا في اكتشاف الزوايا الحية الإنسانية وفوكستها، والمثل الدارج يقول: "اللي ما يعرفك ما يثمنك".
فلنحرص على تثمين الصور التي تستحق منا كل احترام وتقدير؛ فهي عملة نادرة، في عالم مليء بالمظاهر الزائفة.



