غير مفهوم هذا العزوف عن دخول مجلس إدارة جمعية مضر الخيرية، وقد أقفل باب الترشح دون استكمال العدد المطلوب.
إنها صدمة، ونتيجة غير مقبولة من بلدة تضم ما يفوق الأربعين ألف نسمة، غالبيتهم من الشباب، والكثير منهم ناشطون اجتماعياً، وفي مختلف الفعاليات، ومؤهلون لأن نرى منهم الفارق لتطوير العمل وتنويع نشاطاته بما يصب في صالح المواطن الذي يتلمس حاجته بواسطة هذه المؤسسة الخيرية المحترمة، وإذا هو لا يرى من يساعده، ويحفظ ماء وجهه عن السؤال هنا وهناك!
إننا أمام مسؤولية مهمة جداً لا تتحمل وضع أعذارٍ من أحد، خاصة ممن لديهم الكفاءة والوقت والخبرة، فكل الأعذار تسقط أمام خدمة المؤمنين والقديح الغالية، وغير مقبول أن نتكل على بعضنا بدلًا من أن نتفق كلنا في سبيل إيجاد الحل بمسؤولية تامة.
إن ما يحدث ليس هو الذي نعرفه عن أهلنا المضريين القديحيين، الذين تعودنا منهم على الفزعة قبل الطلب، والتلبية قبل النداء، والعزيمة الجماعية، والنخوة والحمية، فإذا نحن نختبئ وراء عدم الاكتراث بما يجري، وكأن الجمعية ليست جمعيتنا، والمحتاجين ليسوا أهلنا وأقاربنا وذوينا، واليتامى من غير جلدتنا.
ويا سبحان الله! لو أن أحداً يذكر الجمعية بين جماعة أو أصدقاء لانهالت الانتقادات، وكيلت الاتهامات، وتوجهت النصائح من الصغير والكبير، ومن يفهم عمل الجمعية ومن لا يفهم؟
وتعجب كثيراً حين تعلم أن أغلب المنتقدين للجمعية هم من الذين خدموا بها على اختلاف مستوياتهم ومناصبهم فيها، وأنهم هم الأفضل من قبل ومن بعد. لهذا فإننا نتفهم لماذا بعض الأعضاء يستقيلون بعد فترة قصيرة ولا يكملون فترتهم، والبعض لا يجددون لفترة قانونية أخرى، ونجزم بأن أي مجلس إدارة سوف يقبل البقاء في الخدمة أقلها لفترتين لو لقي الإنصاف فقط، وليس الثناء والمديح، لأن هذه النوعية من الأعمال الخيرة لا تنتظر الثناء من العباد بقدر ما تأمل التقدير والإنصاف والاحترام حتى تستطيع أن تمضي في عملها على خير قيام.. والجزاء من الله (عز وجل).
مطلوب منّا أن نتحرك بعد كل دورة مجلس إدارة لنبحث عن عشرة أفراد يتحملون المسؤولية، وبعد ذلك سرعان ما نضعهم على مشرحة الانتقاد والانتقاص، وهذا هو قدر من يخدم اجتماعياً، وفي مختلف المجالات، ولكننا لن نعدم الحل، فالخيرون كثر ولله الحمد، إنما السؤال: إلى متى سوف يستمر الحال على ما هو عليه؟
نعيش الأزمة في كل مرة وأخرى؛ ليعاني الأخوة في المجلس وكذلك المهتمون بالشأن الاجتماعي في البحث عن البديل ومن يسد الفراغ ويتحمل العبء، أو أن ينتفض بعض المؤمنين من خلال فزعة أو اجتماع يعقد هنا أو هناك فيضطر البعض اضطرارًا للترشح دون دافع شخصي ومعنوي؟
متى يأتي الوقت الذي نشهد فيه تسابق وانتخابات لعضوية الجمعية بدل المعاناة الدائمة والتي يخيل لنا أنها لن تنتهي ما دام شغلنا الشاغل هو عدم الثقة في بعضنا، لا داخلين ولا خارجين.



