أسرة متعففه تبدأ صيامها بذكر الله والتوكل عليه وتنهيه بـ ماء وقليل من الرطب، يتخلل يومها كثير من العبادة وضبط النفس، فطورها يتكون من الخبز والمرق.. يتناوله الجميع في هدوء ويحمد الله، أما السحور فلا يزيد على بيضة يتقاسمها اثنان وكوب من الشاي.
أما جيرانهم.. فتمتد سفرتهم على مسافة أمتار تتنوع فيها الأطباق والأصناف بما لا يقل عن عشرة، إضافةً إلى أنواع العصير والحلويات الجانبية، تقضي هذه الأسرة يومها في سبات طويل وتصحو قبيل الأذان فتبدأ بالسباب والشتم والعراك خصوصًا مع العاملين بالمنزل وما أن يصيح الأذان (الله أكبر) ينتهي النزاع، ويبدأ هجوم مستعر على الطعام بلا تسمية ولا ذكر، يبتلع اللقمة تلو الأخرى ويَملأ بطنه حد التخمة ويبدأ سباق آخر على قنوات التليفزيون فكل منهم لديه مسلسل يهتم به، أما صلاة المغرب فتم تأجيلها حتى إشعار آخر، وتتكرر القصة وقت السحور.
قال سيد البلغاء (عليه السلام): وقال (عليه السلام): "كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ وَالظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ وَالْعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ نومهم وفِطْرُهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم وَإِفْطَارُهُمْ"...
الأكياس ـ جمع كَيّس بتشديد الياء ـ أي: العقلاء العارفون يكون نومهم وفِطْرُهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم.
قال الله (عز وجل): {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179].
جاهد نفسك وحارب الظواهر السلبية داخلك، إذا استطعت أن تضبط لسانك عن الكذب والشتائم، امتنعت عن الأكل والشرب والتدخين وكذلك النظر إلى مشاهد وأفلام فيها من الحرام الكثير.. لمدة نصف يوم لأنك صائم لوجه الله، فالنصف الآخر هين..
لا تقرأ وتمضي.. تفكر في حالك وابدأ بتغيير ذاتك، فـ رمضان فرصة لا تتكرر إلا مرة في العام، تغل فيه الشياطين وتتهيأ دروب الصلاح... لا تضيعها هباءً.



