12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وتزودوا من بركاته (4).. مریضة تسألكم الدعاء!

تصادفنا أحيانًا بعض الرسائل التي تلتمس الدعاء لأحد المرضى الذي ربما سيتم ادخاله لغرفة العمليات، أو تكون حالته حرجة وتحتاج نفحات دعاء خاصة لتشمله العناية الإلهية للخروج من تلك الحالة.

وربما توزع كبرودكاست يعتبر أقل ما يعمله الفرد هو نسخه ولصقه بمجموعات التواصل لديه، فربما يحظى بواحد يدعو من قلب.

حتی لو كنت لا أحبذ من يضعون في نهاية رسائلهم لزوم وضع كلمة "تم" حال توزيعها، فهل سيتم معرفة العدد بها وقد توزعت من أكثر من مرسل؟

وهذا ليس موضوعنا، موضوعنا هو كيف نستقبل تلك الرسائل التي تُرسل بوسائل التواصل وتستنجد بمداد الدعاء وربما لا تلقى إلا جواب قد كتبه أول فرد ليتلوه عدد لا بأس به ممن ينسخون رد الأول ربما حتى لا ينتبهون إذا كانت العبارة المنسوخة تحمل بعض الأخطاء الإملائية فقط ليقوموا بواجب الرد والوقوف الوجداني البسيط بعبارة الله يفرج عنه أو عنها.

وهل هذه العبارة كافية؟ وهل لامست معنى الدعاء الحقيقي لمؤمن أو مؤمنة تحتاج الدعاء من مؤمن آخر، أليس رسول الله (ص): "ادعوا الله وأنتم موقنون الإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ".

طبيعة الإنسان قد يميل ويتأثر إذا كان البلاء حل على من يعرفه من الأقارب أو الأصدقاء بصورة كبيرة يقل منسوبها بطبيعة الحال عند الغرباء الذين لا تربطه بهم أي علاقة.

ولكن الإسلام وخاصة في هذا الشهر العظيم، يريد منا أن نستشعر ألم ذاك الغريب الذي لا نعرفه ونساعده، صحيح أن الأقربين هم أولى بالمعروف، ولكن ليس بدرجة الصدّ عن الغريب الذي لا يقرب لي لكن تربطني معه علاقة الإسلام أقلًا، ويحتاج مساحة وقتية جادة للدعاء إليه.

فقط علينا التخيل أنه عزيز على أحدهم من المؤمنين ولديه أطفال سيفقدونه وأهل سيحل بهم العوز والحاجة إن استمر مرضه لتتحرك مشاعر الإنسانية التي تُسرع لفرش سجادة الالتجاء بمدد السماء لإنقاذه إن كان من شرق الأرض أو غربه فتمسه لطافة الدعاء الذي لامس السماء لأجله ولأجل من يعولهم.

"الدعاء مخ العبادة" كما قال رسول السماء محمد (ص)، وبهذا الدعاء تهذيب للنفس وتربية عن الابتعاد عن معاني الأنانية فيه، فكثير من الروايات والأحاديث التي تحث على الدعاء للآخرين قبل الدعاء للنفس وللداعي مثل ما دعا لهم لا ينقص منه شيء، ودعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد، وغيرها.

ومن الأدعية التي يوصى بها في شهر رمضان المبارك بعد الصلاة هذا الدعاء الذي قال عنه رسول الله (ص): "من دعا بهذا الدعاء في شهر رمضان بعد المكتوبة غفر الله له ذنوبه إلى يوم القيامة وهو: "اَللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلى أَهْلِ الْقُبُورِ السُّرُورَ، اَللَّهُمَّ أَغْنِ كُلَّ فَقيرٍ اَللَّهُمَّ أَشْبِعْ كُلَّ جائِعٍ، اَللَّهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيانٍ، اَللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدينٍ، اَللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَكْرُوبٍ، اَللَّهُمَّ رُدَّ كُلَّ غَريبٍ، اَللَّهُمَّ فُكَّ كُلَّ أسيرٍ، اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ كُلَّ فاسِدٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمين،َ اَللَّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَريضٍ، اَللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ، اَللَّهُمَّ غَيِّرْ سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ، اَللَّهُمَّ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنا مِنَ الْفَقْرِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ".

لماذا هذا الدعاء البسيط يُكافأ بغفران الذنوب إلى يوم القيامة، وهذا ليس بغريب على أكرم الأكرمين بشهر ضيافته، ولكن أجد أن هذا الدعاء شامل لكل صاحب بلاء من فقر وجوع وعُري ودَيْن وكرب ومرض وغيرها، لأنه نوع من التربية التي تربينا على الدعاء للجميع بوقت استجابة الدعاء بعد الصلاة.

وأختم بقولي إننا في هذا الشهر أحوج من نكون لطلب الدعاء من غيرنا، أليس الله من خاطب كليمه موسى ليقول له: ادعني بلسان لم تعصني به فقال: أنى لي بذلك فقال: ادعني بلسان غيرك"، ونحن وإن كنا متعافين في أجسادنا وندعو بالصحة مثلًا لمن نهشت أجسادهم الأمراض، فنحن نلتمس بدعائنا لهم بالعافية، أن تحل الصحة والعافية على أرواحنا التي نجزم أنها مريضة وبحاجة إلى رسائل متكررة وعاجلة لطلب الدعاء لها بالشفاء العاجل قبل انتهاء هذا الشهر وتصرم أيامه.


error: المحتوي محمي