12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وتزودوا من بركاته (3).. مسلسل الجزء المليون

عودًا على موضوع المسلسلات التي ربما تلاقي نجاحًا في عرضها الأول ونسبة مشاهدين كبيرة فيُقرر الكاتب أو المنتج عمل جزء ثانٍ منها اعتمادًا على أصداء الجزء الأول، وربما يتبعه ثالث ورابع إلى أن يصل إلى حد التخمة.

بعض المسلسلات كمسلسل "طاش ما طاش" مثلًا كنا منذ زمن نتابعه في شهر رمضان ولا أعلم إلى أين انتهت أجزاؤه، لكن الذي أعلمه أنه كان يحمل التنوع في المواضيع بكل حلقة، ولكن بعض الشخصيات لم تسلم من التكرار فأصبحت عادية وغير جاذبة مع السنين وتعدد الأجزاء.

فحين أقرر عمل مسلسل ذي أجزاء كثيرة، لابد من الأخذ بعين الاعتبار هذه الأجزاء على ماذا تحتوي وعلى ماذا تركز وما هو الجديد فيها؟ أم هي فقط ستكون غثًا سمينًا تأخذ حيزًا من الفراغ في القنوات لتُعلن؛ أنا موجودة هنا حتى لو كنت بصورة متواضعة.

لأنه إذا تمت متابعة الجزء الأول والثاني والثالث والرابع فإلى أين سنصل؟ وإلى متى سنتابع؟

أعترف أني كنت أتابع الإنمي "كونان" منذ سنين مضت، ولكن حين وصل الأمر للمبالغة في عدد الأجزاء التي غدت لا تنتهي، بالإضافة لعدد الحلقات، فوجدت أن الأمر يستدعي الوقوف والسؤال؛ إلى متى؟

إلى متى يجرنا الفضول مع أرقام الأجزاء لنعلم ماذا يختبئ تحتها لنعقد مقارنة بينه وبين الذي يسبقه.

وهل سيحصل شيء لي أو ضرر حين لا أعلم ماذا حدث للشخصية الفلانية أو ماذا تقمص الممثل الجديد الذي انضم لهذا الجزء؟ بالطبع لن يحدث شيء، فقط سيتحرر الفرد من تضييع ثلاثين ساعة لمتابعة أحد المسلسلات التي تأخذ مقدار ساعة أقلها مع ما يتبعها من فواصل إعلانية طويلة.

إن جئنا للبديل فلدينا ثلاثين جزءًا في القرآن الكريم نستطيع ختمها أكثر من مرة في هذا الشهر، ونجزم أنه لن يرى التكرار الممل فيها.

بلاغة القرآن ومعانيه العميقة من يتذوقها يرى في التدبر العجب الذي يبهر العقول، الذي سيعترف من يقرأه أنه في كل مرة يجد كنزًا مختلفًا في باطنه.

هو ليس إنتاجًا بشريًا قد يحمل بعض الزلات أو المشاهد غير المقصودة أو المكررة أو الأخطاء التي لم تفلتر في المونتاج، بالطبع لا، فهو إنتاج رباني يستحيل فيه الخطأ، فهو المعجزة التي نزلت في هذا الشهر لتكون المعجزة الخالدة التي لليوم يستكشف الغرب منها الاكتشافات التي دل القرآن عليها منذ 1400 عام وأكثر، ونحن أمة القرآن أبعد من يكون في تتبع كنوز آياته.

فلماذا لا نتخذ هذا الشهر فرصة لمتابعة ما يعرضه القرآن بجدية وليس فقط لملء فراغ، وليس أيضًا لحصد الأجر الذي وعدنا رسول الله (ص) به حين قال: "ومن تلا فيه آية من القرآن كان مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور"، الآية تقابلها ختمة، ولا نعلم الختمة المتدبر في آياتها كم يقابلها؟

الخيار لنا في الغوص والاكتشاف ليكون موعد ابراز الاكتشافات آخر الشهر، لنكون ممن نعمل بجزء بسيط من الجزء المليون من اكتشافات هذا القرآن العظيم.


error: المحتوي محمي