يُطلق اسم مسلسل على القصة أو الموضوع الذي يُقدم في حلقات متتابعة، وتكون ذات أحداث مترابطة.
ويعمد الكثير من المنتجين لإنتاج المسلسلات، خاصة في شهر رمضان، لتأخذ وسم المسلسلات الرمضانية التي يكثر من يتابعها بخلاف شهور السنة الأخرى.
فما إن يهل شهر رمضان وتمضي أيامه الأولى، إلا وترى هناك من يسأل؛ ماذا تتابعون في شهر رمضان؟ ليجس نبض الإعجاب ببعض المسلسلات أو البرامج المعروضة فيه، ليدخل في ذاك الحشر الذي يقال عنه "حشر مع الناس عيد".
ومع كل الأصوات التي تؤكد أهمية أوقات هذا الشهر الكريم، إلا أن داء الصمم يكون غالبًا فيمن يقضي جل يومه في متابعة ما يطرحه التلفاز من أعمال ترتدي زورًا ثوب شهر رمضان وتتسمى مسلسلات رمضانية!!
وقل لي بربك ما هذه المسلسلات؟ وماذا تطرح؟
إن قلنا إنها تطرح قضايا تخص الشهر وقدسيته واحترامه فنعم بها، ولكن إن قلنا إنها تخص قضايا المجتمع فهل حقًا هي تطرح الحل؟ وهل نظن أن المجتمع لا يعلم بهذه القضايا؟
هي مثل الشخص الممتلئ الذي زاد وزنه ويأتي أحدهم إليه ويخبره أنه قد زاد وزنك، وكأنه جاء بجديد لا يعرفه الشخص عن نفسه ولا يراه بعينه.
نحن نعرف كم يعاني المجتمع من القضايا والأمراض والظواهر التي تزداد كل يوم لتقصم ظهره، وأنا لا أهمش دور الإعلام التليفزيوني في عرض بعض القضايا المغمورة والتوعية فيها، ولكن هل يكفي أن نعرض قضية مثل الفقر والسرقة وتعاطي المخدرات والانحلال الأخلاقي وبعض الأمراض وغيرها لتكون غاية لا وسيلة للوصول للحل؟
جميل أن تكون إنتاجات هذا الشهر فلاشات قصيرة وهادفة تحترم وقت المسلم بهذا الشهر وتحترم الذوق العام فيما تقدمه إليه، وتعرض القضية أو الخطأ المتداول والمشهور بأحد الجوانب الدينية أو الصحية أو الثقافية وغيرها، وبالختام يتم التعقيب عليه وتصحيحه وعرض الحلول له بالأدلة المختلفة المتناسبة معه، فهذه الفئة تستحق الوصف بالبرامج الرمضانية.
لكن من يرى مسلسلات اليوم، وأعترف أن حُكمي سيشمل قصده ما فات من مسلسلات الأعوام الأخيرة وإن كنت غير متابعة جيدة، ولكن أقوال المتابعين وبعض اللقطات التي نراها هنا وهناك في برامج التواصل تحكي أن المسلسلات أصبحت هي القضية التي يجب عرضها وحلها، لأنها تعمل على تمييع الفكر والدعوة للسماجة واستسخاف العقول فيما يُعرض فيها، فضلًا عن تضييع وسرقة وقت لا يقدر بثمن لدى المسلم الصائم.
نرى أحيانًا من يعلّق على بعض المسلسلات أنها لا تمثل الواقع عن بعض شعبه الذي صدر منه هذا المسلسل، لا بل ترسم صورة ملوثة عن ذاك الشعب الذي ربما كان الغالب عليه الالتزام ويبدو العكس عليه من أفكار بعض المسلسلات وما آلت إليه أزياؤه وتطوراته.
ليست فقط الأزياء التي بدت كل يوم أقرب للتفسخ بمجتمع خليجي غالبه التحفظ والالتزام، لا بل العلاقات التي بدت للمراهقين وغيرهم شيئًا شرعيًا بين الجنسين لأنهم يرونها شيئًا اعتياديًا ومقبولةً حلّيته كشربة الماء، نتاج ما يرونه من خلف كواليس تلك المسلسلات ويوميات المشاهير التي يعرضوهم بقنوات تواصلهم، فضلًا عن بعض الألفاظ التي لا يليق عرضها في مسلسل تجتمع عليه عائلة ويتابعه الصغير والكبير.
ما أريد قوله إذا غابت تلك المسلسلات عن مقص الرقيب وتجاوزه عنها، وتغافل بعض متابعي تلك المسلسلات من كونها تعاد جميعها بعد يوم العيد مباشرة ليكابر عن القول إنه لا حاجة للتقاتل في مجاراة من يتابعها في هذا الشهر، فأنا أقول إننا نستطيع إنتاج مسلسل رمضاني نتابع أيامه الثلاثين في أنفسنا، نراقب فيه ونسعى في علاج أهم القضايا التي تنتاب شخصياتنا والتي تستلزم التقويم والإصلاح ونتتبع التغيرات الطارئة لإيجاد حلول بديلة، ليكون مقدمة لعلاج قضايا المجتمع التي يدّعي الكثير أنه يُمسك بمشرط علاجه.



