12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في صفوى.. فاران يتحدى «الذئبة الحمراء» بالتعايش معها 36 عامًا

تحدى كمال عبد العزيز فاران مرض "الذئبة الحمراء" بما يحمله من أعراض تجمع بين الألم والضعف، وعدم ممارسة الحياة العادية، وجعله مرضًا خاملًا، يحمله في جسمه، كسره بالإرادة والرعاية الصحية والدعم من المحيطين به، بأن يكون قادرًا على أداء مهام تعتبر من أبسط الأمور لكنها تعطي له قيمة إنسانية.

تحدث ابن صفوى فاران، ذو الـ48 عامًا لـ«القطيف اليوم»، عن علاقته بمرضه الروماتيزمي المزمن الذي اكتُشف منذ أن كان عمره 12 ربيعًا، في مستشفى أرامكو، على أنه مرض ليس معروفًا بمسمى ومعه منذ الولادة، حيث قُدم له علاج الملاريا للحد من مضاعفاته، ليمضي علاجه على هذا المنوال إلى عام 1998، وهي السنة التي تقاعد فيها والده، وتوقف علاجه في المستشفى.

انتقل إلى العلاج في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر بعد زيادة الأعراض؛ من تقرحات، وتورم الجلد، والتهاب المفاصل، وخمول وضعف عام، وبعد عرضه على عدة أطباء لدراسة حالته، أقروا بأن علاجه غير موجود، مما تسبب له في معاناة نفسية أثرت عليه بشكل كامل، وبالأخص مع سفره إلى الإمارات للعلاج وتم رفض علاجه هناك.

فتحت زيارته إلى طبيب العيون كمال أنيس أفقًا نحو الصحة المرجوة، حيث حوَّله إلى طبيب الجلدية عيسى المزين نتيجة للالتهابات الجلدية "الصدفية" التي يعاني منها، والذي بدوره أخبره بأنه مصاب بالذئبة الحمراء وعلاجه في عيادة الأمراض الروماتيزمية، عند استشارية أمراض باطنية وروماتيزم عطية الحوري، ومنها كانت الانطلاقة نحو السيطرة على المرض الشرس "الذئبة الحمراء".

وصف حالته حينها بأنها انتقال من اليأس إلى فسحة الأمل، كان يعاني من الأعراض الجسدية والنفسية التي فرضت عليه العزلة من المجتمع، وبما يشعر من آلام في الجلد والمفاصل، وانتفاخ القدم، واحمرار الوجه على شكل فراشة، وتورم ونزيف الدماء من الوجه والشفاه، وعليه قررت الطبيبة "الحوري" إخضاعه إلى خطة علاجية، وبشكل مستمر، وصلت إلى حالة خمول في "الذئبة الحمراء" الذي نهش جسده.

ومع ما يملك من إرادة، حمل معاناته الصحية التي تعددت آثارها، من إصابته بالصرع وارتفاع الضغط منذ عمر 20 سنة، مما أثر على القلب، وكذلك وظائف الكلى والمفاصل، مع عدم انتظام السكر في الدم، إلا أنه تحكم فيه بعد إجراء عملية تكميم نتيجة لوزنه الزائد، وبعد فقد 23 كيلو، انتظم السكر.

انعكس وضعه الصحي على حالته الاقتصادية، التي فقد معها وظيفته، وهو يعيل خمسة أبناء، إلا أنه يملك روحًا وأملًا بالله بأن له من الخير الذي يرده له، شاكرًا بدوره كل من وقف لمؤازرته من أسرة، مع توجيه الشكر الخاص إلى الطبيبة عطية الحوري التي منحته الدافع إلى عيش حياة جديدة.

على ضوء ذلك، اعتبرت استشارية باطنية وأمراض الروماتيزم الطبيبة عطية الحوري مرض "الذئبة الحمراء" من أمراض الروماتيزم، ويرجع سببه إلى جيني مناعي، نتيجة خلل في الجهاز المناعي، ويصاب به رجل بين تسع سيدات، ويمكن التعايش معه بالمتابعة الطبية.

وذكرت "الحوري" أن أثرها يكون على الجسم بعدة أعراض منها؛ الشعور بالإرهاق العام والخمول الشديد، وارتفاع في درجة الحرارة، وفقدان شهية، وآلام المفاصل والعضلات، لافتةً إلى أن هناك أعراضًا خطيرة تؤثر على المريض متعلقة بكل عضو أو جهاز، كالقلب والرئتين، أو الجهاز العصبي، والغدد اللمفاوية، والكليتين، وكذلك أثره على الدم والحمل.

من جانبه، أكد اختصاصي العلاج الطبيعي محمد المغيزل، دور العلاج الطبيعي في علاج أمراض الروماتيزم، والذئبة الحمراء أحدها، حيث ينتج التهاب المفاصل كأحد الأعراض، وهنا لابد من العمل على تقوية العضلات والمدى الحركي بالتمارين التي تبدأ بعد تخفيف الألم، موضحًا أنه يكون بعدة أساليب منها؛ الكمادات الحارة أو الباردة، وبعض الأجهزة الكهربائية التي ترسل ذبذبات تخفف الألم.

وقال "المغيزل" إن العلاج يختلف على حسب الأعراض وعمر المريض، وبعد قياس قوة العضلات، مع ضرورة إيقاف العلاج الطبيعي عند وصول العظام إلى مرحلة الاحتكاك الذي يؤدي إلى تآكل المفصل كذلك.


error: المحتوي محمي