الكتابة بالرغم من مشقتها؛ بدءًا من اختيار موضوعها وانتقاء المفردات ونسجها كسجادة نظن أنها تم حياكتها بإتقان لكن نجد فيها متعة. لعلنا نتمكن من إتقان حياكة تلك السجادة لنقدمها للمتلقي الذي قد تروقُ له أو لا تروق.
الكتابة أشبهها بمجمع مكتبات كمصادر للثقافة والعلم صُفَّتْ على أرففها مختلف الكتب في مختلف المشارب والعلوم، ولقد كانت عصارة فكر أولئك الكتاب المبدعين الذين أخرجوها أيما إخراج. بعد ذلك يأتي دور المتلقي الذي يحوم أرجاء المكتبة يقلب تلك الكتب لعله يجد ضالته بينها. وللمتلقي حرية الاختيار حيث يتوافق ذلك مع نهمه ورغبته لهذا لا نكون عليه أوصياء من باب حرية الفكر وعدم مصادرة رغباته أيّاً كانت.
أجد بعض الكتاب في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي يتضجر من عزوف البعض عن قراءة ما يكتب وقد يكون مشروعاً له ذلك لكن في ذات الوقت ليس من حقه مصادرة حريات المتلقين. فكما يقال في المثل الدارج: "النَّاسُ فيما يعشقون مذاهبُ"، أو كما يقال: "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع". نحن هنا نتكلم عن المتلقي الواعي وليس المتلقي الذي لا يحمل وعياً كافيًا من العلم بما يريد.
بعض مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي تراه يسير في اتجاه التكتلات والشلليات غير الموفقة في أطروحاتها حيث إن الميزان في ذلك هو ما اتفق عليه العقلاء وليس حكمي أنا وغيري ممن قد تأخذهم العاطفة والأنا مأخذها. أنا رأيي المتواضع أن يكون هدف الكاتب أن يوجّه قلمه لمن يرى رغبة في سبر أغوار ذلك وترك من لا يرغب في ذلك بحريته. هذا سوف لن يضر بما قدمه الكاتب وفي نفس الوقت لن ينتقص من قيمة الكاتب وكتاباته.
مما لا شك فيه أن المتلقي عاقل له كامل الحق في ممارسة حريته بهذا الخصوص. وعلى الكتاب ألا يتشنجوا أو يتحسسوا مما يظنون أنه إهمال المتلقي لما يكتبونه من مادة تثقيفية.
الأخلاق والقيم والقوانين الإنسانية كفلت للجميع حرية الفكر والرأي ومنعت كائنًا من كان من تنصيب نفسه ولياً وقائماً على الغير ومصادرة حريته تحت أي مسوغ ومبرر.



