تقضي بعض السيدات ساعات طويلة متنقلة بين المحال التجارية للبحث عن كل ما هو جديد في عالم الأواني ومستلزمات المطبخ الأنيقة، الأمر الذي يكلفها أحياناً مبالغ مالية إضافية في حال طلبها من المواقع التجارية الإلكترونية.. فما أن تحل مناسبة ما أو يهل هلال شهر رمضان حتى تجد أفراد الأسرة سفرتها خالية تمامًا من تلك الأواني الزجاجية والمستبدلة بصحون بلاستيكية، وأخرى بالية عفى عليها الزمن؟!
المتخصصة النفسية هاشمية المعلم وعضو فريق أصدقاء الصحة النفسية تكشف لـ«القطيف اليوم» السر الذي يدفع بعض السيدات لتكديس الأواني المنزلية والمقتنيات لفترات طويلة دون استخدامها أو حتى تمنع الاقتراب مِنْهَا بالقول.
إنّ عادة شراء الأواني أو المقتنيات عند السيدات إذا كانت مبالغًا فيها بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه قد يكون إشارة على أن السيدة مصابة بما يُعرف باضطراب الاكتناز؛ وهو اقتناء عدد متزايد من الأشياء، وعدم قدرتها على المشاركة مع تلك الأشياء.
وتلفت إلى أن ثلاثة أرباع المصابين باضطراب الاكتناز أو جمع الأواني ينخرطون في الشراء المفرط دون الحاجة إلى تلك المشتريات، موضحةً أن سلوك الاكتناز يبدأ عادة منذُ الطفولة أو في مرحلة البلوغ المبكّرة.
وتبين المعلم أن هناك أنواعاً مختلفة وعديدة من المشكلات المعرفية التي تتداخل مع القدرات التنظيمية بين الأفراد الذين يعانون اضطراب الاكتناز؛ فبعض المصابين بهذا الاضطراب يظهرون صعوبات في الانتباه، كما يجدون صعوبة في تصنيف الأشياء مما يؤثر على ترتيب المنزل.
صناديق لم تفتح
وتضيف أن بعض المنازل مكتظة بمقتنيات وأوانٍ لم تفتح بعد ولا تزال في الحقائب أو الصناديق الكرتونية، وكثيرون يشعرون بصعوبة موجعة في تصنيف أشيائهم ومعرفة ما يجب التخلص مِنْه.
ارتباط وجداني
وأوضحت المختصة المعلم أن المصابين باضطراب اكتناز الأواني يتمسكون بمقتنياتهم؛ أي أنهم يظهرون ارتباطًا وجدانيًا شديدًا بمقتنياتهم، وذكروا أنهم يشعرون بالراحة مع أشيائهم ويتخوفون من فكرة ضياع أحد الأشياء، وقد ينتابهم الغيظ والاستياء إذا لمسها أو استعارها أو حركها الآخرون من مكانها.
التعامل مع الأواني
ونبهت المعلم إلى ضرورة أن يعمل أفراد الأسرة على ترتيب الأواني، وجدولة جلسات للتعامل مع الأواني المبعثرة والتي لا تُستخدم.
وذكرت أن الأقارب عادةً ما يحاولون بطرقٍ مختلفة مساعدتهم في التخلص من حياة الفوضى، وعندما تفشل محاولاتهم يصبحون أكثر تخوفًا وغضبًا، ويلجأ الكثيرون لخطط إكراهية تتضمن إزالة مقتنيات المكتنزين أثناء تواجدهم بالخارج.
ودعت المختصة النفسية هاشمية السيدات للتفريق بين التجديد في اقتناء الأواني التي تُعدُّ عند أغلب السيدات نوعًا من إضافة الجمال للمائدة وبين شرائها لمجرد الشراء فقط دون الحاجة لاستخدامها وتكديسها لمدة طويلة دون استعمالها، وعندما يحدث ذلك بطريقة لا يمكن السيطرة عليها.



