حاول أن تجمع في دفاتر أوراقك كل الكلمات الجميلة التي سمعتها ممن تحب، وكل الكلمات الصادقة التي قلتها لمن تحب، اجعل في أيامك مجموعة من الصور الجميلة لهذا الإنسان الذي سكن قلبك يومًا ملامحه وبريق عينيه الحزين وابتسامته في لحظة صفاء، ووحشه في لحظة ضيق، والأمل الذي كبر بينكما يومًا وترعرع حتى وإن كان قد ذبل ومات.
إذا سألوك يومًا عن إنسان أحببته فلا تقل سرًا كان بينكما، ولا تحاول أبدًا تشويه الصورة الجميلة لهذا الإنسان الذي أحببته، اجعل من قبلك مخبأ سريًا لكل أسراره وحكاياته، فالحب أخلاق قبل إن يكون مشاعر.
إذا شاءت الأقدار واجتمع الشمل يومًا فلا تبدأ بالعتاب والهجاء والشجن، وحاول أن تتذكر آخر لحظة حب بينكما لكي تصل الماضي بالحاضر، ولا تفتش عن أشياء مضت لأن الذي ضاع ضاع، والحاضر أهم بكثير من الماضي، ولحظة اللقاء أجمل بكثير من ذكريات وداع موحش.
إذا اجتمع الشمل مرةً أخرى حاول أن تتجنب أخطاء الأمس التي فرقت بينكما، لأن الإنسان لا بد أن يستفيد من تجاربه، ولا تحاول أبدًا تصفي حسابات أو تثأر من إنسان أعطيته قلبك لأن تصفية الحسابات عملة رخيصة في سوق المعاملات العاطفية.
إن كرامتك أهم بكثير من قلبك الجريح حتى وإن غطت دماؤه سماء هذا الكون الفسيح، فلن يفيد أن تنادي حبيبًا لا يسمعك، وأن تسكن بيتًا لم يعد يعرفك أحد فيه، وأن تعيش على ذكرى إنسان فرط فيك بلا سبب.
في الحب لا تفرط في من يشتريك، ولا تشتري من باعك، ولا تحزن عليه، نعم كم هي صعبة لحظة الفراق، عندها تنتهي الكلمات وتكتفي الدموع بالتعبير.
حزن القلب، ودمعة العين، واسترجاع كل الذكريات، الذكريات هي الشيء الذي يبقى لدينا بعد الفراق، ذكريات قد تمزج بين ابتسامة ودمعة أو أن تضيف دمعة إلى دموع الفراق، ذكريات سنوات قضيناها مع الأحبة نسترجعها في دقائق والسبب هو الفراق.
وبقدر حبنا لمن نفارقهم بقدر ما تكون صعوبة لحظة الوداع.



