12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ملتقى سدرة الثقافي ينطلق من القديح.. شاهد الصور

انطلق حفل تدشين "ملتقى سدرة الثقافي" الذي تعانق أفكاره وطموحاته أحلام نخبة من المثقفين والأدباء، الشعراء، مساء يوم الأحد 9 شعبان 1440هـ، من القديح.

وذكر مقدم الحفل، الذي استهل بآيات من الذكر الحكيم رتّلها الشبل محمد كريكيش، الكاتب والناقد الأدبي محمد الحميدي أن الأفكار العظيمة، تبدأ بنبوءة، وبحلم يتراءى للإنسان، والأفكار أيضًا تبدأ بحلم، مؤكدًا أن جميع المشاريع العملاقة بدأت بخطوة واحدة في مشوار الألف ميل، وقال: "نحن نحاول اليوم أن نخطوا الخطوة الأولى في تدشين ملتقى سدرة الثقافي".

وتابع الحميدي: "ومن هنا، نعلن تدشين ملتقى سدرة الثقافي، ليكون قنطرة عبور لأدباء القديح ومبدعيها إلى العالم الآخر؛ عالم الكتابة والتأليف والنحت والرسم والتصوير، الخط والتمثيل وغيرها من الإبداعات".

وبيّن أن ظاهرة وجود المنتديات الأدبية والثقافية، تعتبر من الظواهر الصحية في مجتمع المعرفة والتنمية، منوهًا إلى أن المبدع لا يظهر إبداعه إلا في مثل هذه الأماكن التي تعمل على احتضانه ورعايته والاهتمام به وإبرازه.

وذكر أن القديح لا تفتقد المواهب، بل إن كثيرًا منهم لم يظهروا على الساحة بسبب غياب الرعاية والدعم، فاتجهوا إلى الملتقيات المجاورة وانتسبوا إليها وشاركوا بفعالية في أمسياتها وأحداثها، مبينًا أن هذا من حقهم.

ولفت إلى أن القديح كانت تفتقد إلى اللقاءات الحميمة بين المبدعين، فلا عجب من أنهم اتجهوا إلى من يماثلهم ويتآلف معهم"، مضيفًا: "ولنا في تاريخنا السابق تجارب متنوعة، وثرية ولكنها انتهت جميعًا مع تفرق أعضائها، كملتقى القديح الأدبي أو جماعة سماورد، اللتين ليستا بعيدتين عن أجوائنا".

واختتم الحميدي بقوله: "نحن بتدشيننا سدرة نكمل ما افتتحه وبدأ به السابقون، نستلهم منهم الطريق ونستفيد من تجاربهم المختلفة ونستثمر الإنجازات التي وصلوا إليها، ونحاول تجاوز الأخطاء التي وقعوا فيها".

وألقى رئيس الملتقى، الشاعر إبراهيم الزين، كلمة رحب فيها بالحضور، وقال: "نيابة عن أخواني أعضاء الملتقى، أقف بينكم لدقائق معدودة مرحبًا ومتشرفًا، ومستبشرًا بتدشين وإطلاق ملتقى سدرة الثقافي، الذي نؤسسه بعد التوكل على الله - عـز وجل -، ليحتوينا معكم تحت سقف الثقافة والمعرفة".

وذكر أنه حاول قبل ما يزيد على عقدين من الزمان، حين كان النشاط الثقافي في الأندية الرياضية فاعلاً، تأسيس ما يجمع شمل شتاتنا المعرفي في القديح، بأي طريقة تتيح فرصة التعبير عن القيم الإبداعية من كل فرد مهتم وهاوٍ، خاصة الشباب الواعدين، وأن يكون الرئة التي يتنفسون منها، وينثرون ما يختزنوه من ملكات، تحلق بهم نحو ما هو أبعد وأبهى، وليظهروا التألق، ويحققوا النجاحات التي يرجونها تطلعًا لتحقيق الأهداف، ولكن للأسف حالت الظروف المختلفة دون نضوج وتحقيق الفكرة.

وأردف قائلًا: "أذكر بالمناسبة أنه إبَّان تشرفي برئاسة نادي مضر قد وُفّقت باختيار الرائع عباس الحايك مشرفًا ثقافيًا ليطلع بالدور معي، ولكن لم يطل به المقام، ربما لأن سقف طموحاته كان أكبر من أن يحتويه نشاط النادي، وهو ما أثبته مع الوقت، حيث إنه أصبح الآن وكما تعرفونه قامة ثقافية نفخر بها جميعًا".

وبيّن أن الوقت الذي تجددت فيه الفكرة وتقرر تنفيذها مع أخوانه، وهم النخبة من بلدته العريقة بفكرها وعلمها وعلمائها، هؤلاء الذين لم يخيبوا الظن، فكانوا رغم مشاغلهم واهتماماتهم العامة والخاصة عند الوعد والموعد، ينتظرون اللحظة لكي يمضوا؛ ليعبِّروا عن وجه القديح الحقيقي في هذا المجال الرحب، وقال: "هم الذين في غالبهم، كانوا سباقين قبل فترة ليست قصيرة حين أسسوا ملتقى القديح الأدبي، ونحن هنا وإياهم نستكمل ما بدأوه، وباتجاهات مختلفة ملفتة".

وأوضح أنهم يمثلون الشكل فقط من خلال تشكيلهم اللازم للهيكلة الإدارية، وإلّا فإن الملتقى هو ملتقى الجميع، يعبرون فيه عما يجول في خيالاتهم الواسعة، وقرائحكم الثرية، لرسم لوحة يتطلع الملتقى، لرؤيتها مكتملةً زاهرة زاهية، من خلال التفاعل، ونثر الإبداعات المتنوعة، وكل ما يطرح من مختلف فنون المعارف الثقافية، متمنيًا أن يكون الملتقى إضافة على الحراك الثقافي، سعيًا للرقي، ومواكبًا للرؤى والتغييرات المنطلقة بقوة وإيجابية في وطننا المعطاء.

واستعرض نائب رئيس الملتقى، والمتحدث الرسمي، الكاتب والناقد المسرحي، عباس الحايك التشكيل الإداري، والأهداف المرسومة، والتطلعات التي ينشدها، موضحًا أنه ملتقى ثقافي، ينطلق من بلدة القديح، للمساهمة في تحريك الساكن الثقافي، واكتشاف الطاقات التي تعمل في مجالات الآداب والفنون، وفتح أبواب التواصل بين أعضاء الملتقى والممارسين والمهتمين بالشأن الثقافي والجهات الثقافية الأهلية أو الرسمية.

وبيّن الحايك أنه يهدف إلى الاهتمام والمساهمة في المشهد الثقافي في المنطقة، من خلال المساهمة في تجديد الحراك الثقافي، واستقطاب الطاقات من المشتغلين في الحقل الثقافي وإبرازها، خاصة من الشباب بكلا الجنسين، والاستفادة من الكفاءات في الحقل الثقافي، وربطها ببعض، وبأعضاء الملتقى، وتأسيس منصة لانطلاق الطاقات الثقافية.

وعن الوجهة التي تشكل الأهداف؛ أوضح الحايك أن وجهته تُعنى بكل ممارس لأي عمل ثقافي، ينضوي تحت الفنون والآداب، كالشعراء، والكتاب، والقاصين، والمسرحيين، والرسامين، والنحاتين، المصممين، وصناع الأفلام، والقرّاء، وأصحاب المشاريع الثقافية.

وبالنسبة لما سيقدمه الملتقى عبر شرفاته، أوضح أنه يسعى لإقامة مهرجانات وأمسيات وندوات ثقافية، وتنظيم جلسات نقاش ثقافية دورية، وتنظيم ورش ودورات تدريبية في مجالات العمل الثقافي (الآداب والفنون)، وتكريم المنجزين في المجالات الثقافية، وإصدار نتاجات أدبية، ودعم الإصدارات الفردية، عبر التسويق لها وإقامة حفلات التدشين، وإطلاق موقع إلكتروني يكون منصة نشر إلكتروني، وفتح حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي.

من جهة أخرى، جاءت الفعالية المصاحبة، التي شارك فيها مجموعة من الفنانين، وهم: الفنان النحات السيد هاشم العلوي، والنحات على الخشب والرخام ومدرب النحت السيد رضا العلوي، والنحات ومصمم الديكور السيد أحمد السعيدي، ومعلم التربية الفنية والنحات ومصمم الديكور السيد أنيس العلوي، ومعلم التربية الفنية والخطاط والنحات على الخشب والرخام السيد حيدر العلوي، حيث احتضنت الزاوية اليمنى ركنًا للنحت، وأخذت أعمال السيد هاشم العلوي، زاويتها الجمالية، وفي محاذاتها ثلاث لوحات في الخط العربي للفنان حسن رضوان ولوحتان للفنان السيد ريان (تصوير ودجيتال ولوحة رسم).

وألقى الشاعر صالح دعبل قصيدة تغنى بها طربًا بالملتقى وتدشينه معانقًا الأفكار والتطلعات في حلتها الشعرية، تنساب على دفء اللحظة الشعرية، والفكرة الطموحة، واحتضان الكفاءات الإبداعية.

وفي ختام الحفل قال الحميدي: "هكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية ليلتنا، ونهاية تدشين الملتقى، وانطلاقتنا نحو التنفس من هواء الثقافة والأدب والمعرفة، وهي صرخة نطلقها في وجه الحياة، مبينًا أن عملية التدشين ليست إلا عملية ولادة، والطفل حينما يخرج من عالمه السري، وينفصل عن الأم، يعانق الحياة، ونحن كذلك سنعانق الحياة بكل فنون الثقافة والأدب".

وافتتح النقاش والحوار وتبادل الآراء والاقتراحات، بين الحضور وأعضاء ملتقى سدرة الثقافي، لتسود النشوة الثقافية الأدبية سعيًا وراء الأمل والارتقاء.












































error: المحتوي محمي