12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الشهوات!

هي اللذة في ظاهرها، هي النشوة في سكراتها، هي الشهوة وإن تنوعت أسماؤها واختلفت معانيها.. هي المُلهِية، هي المؤخّرة، هي سجن العقل وحرية الهوى، هي الهزل الذي يغتال الجد، والعمى الذي يُغْشي البصيرة..!

هي البلاء الأكبر في زمن الجهل والتحدي الأصعب في غربة الطريق.. هي في كل مكان بين طيات كتابك وعلى مرمى نظرك ومسمع أُذْنك، على يمينك ويسارك.. أمامك وخَلفك بل هي جزءٌ منك ومن مُحيطك.

في رغباتك وأَهْوائك في قوتك وبدنك في مالك وأهلك، إن تَوافقت مع ما شُرِع لك رفعتك وإن تدفقت من حكمة عقلك مَتعتك وحَفظَتْك، تنير لك عتمة، وتبعد عنك نقمة، وتبقي لك طيب الأثر.!

أما إن كانت في بحر الشر تجري وخلف طيش الأهواء تسير، تُسيروا ما تشتهي وتنسخُ ما ترتضي.. هكذا فعلوا فلنَفعل، هكذا تَطوروا فلنَتطور.. ماذا سيقول الناس عنا إن لم نفعل مثلهم، يُشعِرون أنفسهم بالنقص والاستنْقاص، يَتوهمون أن الغير أفضل منهم، في دوامة المقارنات يَتوهون إلى أن يَسْقطون.. إلى أن تبدأ رحلتهم إلى العناء الذي بدوره سَيوصلهم إلى الشقاء.

لكن.. ما بالهم لِلوهم يسْتسلمون ولِخواطر الناس يعْملون، لما لم يكن ذلك الدافع لهم والتحدي الذي فيه ينتصرون.

إلهي ما أقربك منا وما أبعدنا عنك.. لست أعلم ما يقال عني لأنني لا أهتم بذلك، أنا حقاً لا يهمني ما يقال عني أمتخلفاً كنتُ أم لا؟ لا تهمني زلات ألسنتهم ولا حدةِ نظراتهم، لا يهمني كم عدد الحصى الذي سأُقذف به، المهم عندي هو أن أبني لي صرحاً أقف عليه من تلك الحصى، لأنني أثق دائماً أن هنالك نقطة عمياء نستطيع أن نقلبُ بها الموازين، فحق علينا أن نجدها ونعمل بها.. سأجد من خلالها أن الحرمان في نظرهم عطاء والتخلف في أعينهم هبة.

سأعيش شَهواتي بما يَرتضيه ديني لي لا بما تَرتضيه نفسي ولا بما يرتضيه الناس لي.

أثق بك جدًا يا إلهي العظيم.


error: المحتوي محمي