حين تلج في غمار الفن الدقيق وداخل ممراته، ستدرك أنك تدخل لا إراديًا في أجواء من التراث القطيفي والمختص بالنساء حتى لو كنت في وسط البحرين، تشم منه رائحة الريحان كاسمه.
ما نتحدث عنه هو معرض "ريحانة" للفنانة التشكيلية فاطمة باقر النمر، المنحدرة من منطقة العوامية، والذي يُعد المعرض الشخصي السادس لها، والأول الذي تعرضه في البحرين في "فولك آرت سبيس" في منطقة السهلة، والذي افتتح مساء الأحد 7 أبريل 2019م، على يد وبرعاية الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة، والذي حضره عدد من كبار الشخصيات من الوزراء والشيوخ، مثل الوزير السابق عبد النبي الشعلة والشيخ أحمد آل خليفة، ويستمر إلى 20 أبريل 2019م.
وحوى المعرض 19 لوحة تعددت خاماتها، فمنها ما كان بصورة سجاد، ومنها لوحات الكانفس، والتي استخدمت بها الفنانة عدة تقنيات بالمكس ميديا من دمج بين القماش والسجاد والألوان، وكانت جميع الأعمال بالمعرض تُعرض لأول مرة.
لماذا ريحانة؟
وفي حديثها مع «القطيف اليوم»، ذكرت "النمر" أن المعرض يتحدث عن نساء في حياتها من القطيف، وقد أسمته "ريحانة" تشبيهًا للمرأة الموجودة في كل بيت بأنها ريحانة البيت، وهي الرائحة الزكية فيه، فهي المرأة المعطاءة، وهي الوردة العطرة والروح النقية لكل بيت، وقالت: "استخدمت نبتة الريحان في رسم بعض أعمالي بالمعرض".
وأشارت إلى أن نبتة الريحان لها طقوس خاصة في منطقة القطيف والخليج عمومًا، حيث تستخدم في مراسم الزواج، وهي تمثل عنوان البركة.
عادات ومعتقدات قطيفية
وجسدت "النمر" في لوحاتها بعض العادات والمعتقدات إضافة للحزاوي والخرافات الموجودة بالقطيف، مثل أم السعف والليف، والمعلمة أيام زمان، وشهربان والبرّة، كما مثلت عادة تكسير الفخار عند خروج صفر بجدارية وصفيروه صفر.
وتحدثت عنها قائلة: "حاولت أن أجسد موروث البيئة القطيفية في قطع من السجاد بمكس ميديا لأشكل قصة كل سيدة وأنها نافذة تطل للعالم من القطيف، وتحكي ماذا قدمت وأعطت لعائلتها ولمجتمعها، ولكن بصورة للنساء القديمات اللاتي هن مازلن موجودات، والمرأة منهن كانت تعطي من أزمان غابرة وليس فقط الآن".
الفكرة وانتقالها
وعن فكرة المعرض أوضحت "النمر" أن الفكرة جاءتها بعد تلقيها دعوة للعرض في البحرين، واستغرق العمل والبحث عن الأفكار المتعمقة والتعايش معها قرابة العام، ونوهت بأنها حاولت خلال هذه الفترة أن تقدم شيئًا للقطيف وأن تعرف المجتمعات الأخرى على عاداتنا الجميلة التي نفخر بها في القطيف خاصة وفي المملكة عامة.
وأضافت: "حاولت أن أعطيهم فكرة عن القطيف مثل التعريف بقلعة القطيف والبنيان المعماري من خلال اللوحات"، مشيرة إلى أن المعرض بصدد الانتقال وستكون له عدة جولات، فسيذهب لدبي وكولومبيا وفينيسيا.
رؤية فنان
وترى "النمر" أن "كل فنان يفترض أن يكون مجهرًا لمجتمعه، ليُعرف العالم على مجتمعنا وثقافتنا في السعودية، وعلى تراثنا، وهو توجه لرؤية 2030 بدعم التراث والإرث الحضاري"، وقالت: "كل المجتمعات عليها أن ترى أننا لدينا هذا التراث وهذه الموروثات والجماليات لكي يتعرف عليها العالم".
وتابعت: "فالهدف أن أكون حاملة لرسالة مجتمعي وأريهم أن المرأة مثقفة فكريًا وروحيًا وقادرة منذ آلاف السنين وليس فقط خلال هذه الفترة في عصر التمكين، لأننا لدينا أميرات ورياحين في كل بيت، منذ أن تكونت جزيرة عشتار بتاروت إلى الآن بالقطيف وما أصبحت عليه من تطور، وخرج منها جيل قادم معطاء يفكر في بلده قبل أن يفكر في نفسه".
يُذكر أن "النمر" فنانة رائدة تعتمد بصمة مميزة في أعمالها، وذلك بتجسيد صورتها في تمثيل جميع أعمالها الفنية وموضوعاتها المختلفة بتقنيات عالية.




