12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

جمعية مضر الخيرية ووطأة النقص والنقد

كنت قد التحقت بجمعية مضر الخيرية كعضو إداري ضمن إدارة المرحوم عبدالرسول العبيدان أبو محمد رحمة الله عليه ذلك الإنسان طيب الذكر ونقي السيرة والسريرة، في مجلس إدارة رائع، خاصة مع وجود لجنة من خارج المجلس لا أذكر مسماها بالضبط ربما الدراسات والاقتراحات أو ما شابه، حيث صادف أن كان أحد أعضائها هو رئيس المجلس الحالي المحترم السيد محمد جواد السيد طاهر.

وكم كنا فخورين بتلك اللجنة وهي تضم نخبة من الشباب الرائعين والذين استفادت منهم الجمعية، ولكن للأسف لم تستمر اللجنة ولم يستمر أفرادها، ولم ينضم أحد منهم للجمعية سوى أبو جعفر وفي وقت متأخر نسبياً إذا ما قيست الفترة بين المجلس الذي كنا فيه وهذا المجلس الحالي. وظلّت الجمعية كالعادة تعاني كثيرًا من ندرة المتقدمين المتصدين لأعمالها رغم وفرة الأعضاء المتطوعين غير الرسميين. خاصة عندما تقترب لحظة انتهاء دورة المجلس القائم.

الغريب هو ما نلحظه من وجود تشكيلات تطوعية إنسانية تعمل لصالح البلد بشكل أو بآخر تخدم البلد، مثل لجنة مبادرة، والمجلس الأهلي ومجلس الغنامي فضلاً عن الزواج الجماعي، وربما هناك لجان لإصلاح ذات البين والتزويج، ولجان تطوعية أخرى لا نعلمها، ورغم ذلك لا نرى أحداً من هؤلاء يتصدى للعمل تحت مظلة الجمعية، وربما أخذ البعض من هؤلاء يصرف الأوقات الطويلة ويبذل الجهد والمال، في الوقت الذي يتطلب فيه العمل في الجمعية أقل من نصف الوقت والجهد المبذول، ودون أن يصرف مليماً في الجمعية.

نحن نعذر من يعملون في مجالات خدمية رسمية أخرى مثل النادي وغيره، ونعذر أيضاً الذين لا يزالون على رأس العمل ممن لا يتيح لهم الباقي من وقتهم بعد الدوام حتى الخروج من منازلهم، ولكن كيف نعذر أصحاب الوقت الكافي وإن كانوا موظفين، كيف نعذر أصحاب الخبرة والتمرس؟
كيف نعذر بعض المتقاعدين وخاصة المبكرين والذين لابد أنهم يملكون الوقت لخدمتهم القديح وأهاليهم فيها؟
لا يمكن أن تستمر الجمعية وهي من دورة إدارية إلى أخرى تستجدي الترشح، ولا يمكن أن تترك الجمعية دائماً تحت وطأة النقص والنقد، فإن هاتين الحالتين غير سويتين وغير متناغمتين، فالنقص الإداري وأيضاً عدم التفرّغ الكلي يولّد الضغط على الإداريين الموجودين بسبب مضاعفة العمل والجهد، وفي المقابل هناك من ديدنه النقد الهدام من الذين لا يقدرون الجهد ولا يعلمون كيف تدار الأمور، وما هو حجم العمل وحساسيته وخطورته في الجمعيات بالذات، وللأسف نحن تعودنا في مجالات العمل الاجتماعية المختلفة على الانتقاد الدائم وخاصة بين بعضنا فالسابق ينتقد العمل الحالي، والحالي ربما يسخف عمل من سبقه، وكأنه لم يخلق اثنان يستطيعان أداء الأعمال والقيام بأعباء ما قام به من قبله، فتكال الاتهامات جزافًا، وهذا ينطبق في عموم مؤسساتنا الاجتماعية على اختلاف مناطقها وليس القديح بالخصوص.

إلى متى تستمر هذه المعاناة؟
وإلى متى يستمر أسلوب الفزعة؟
حين يضيق الوقت؟

فأنت وذاك وهذا وأنا، إن كانت لدينا الكفاءة والقدرة والوقت والرغبة فلماذا نمتنع أو نتردد؟
أخبرني أحد الأصدقاء أن البعض يخافون السوشيال ميديا وانتقاد الناس، وهذا ما تطرقنا له، وهذا ما يحصل على جميع الأصعدة ومختلف الجهات، وهي قصة لا تنتهي، لأن عالم الميديا متاح للصغير والكبير، وللأسف بدعسة إصبع يمكن كتابة أي سخافة، وبأسماء وهمية، فبعض البشر لا ينتهون عن انتقاد الناس حتى في صلاتهم وصيامهم وقيامهم، فهل يمتنع الناس عن خدمة بلده وأهله بسبب أن أحداً قال فيهم ما سوف يعاقب عليه من ربه بلا شك.

الأعمال التطوعية قربة لله، وإن الذي يريد أن ينال المثوبة الحقة، هو ذلك المخلص في عمله دون اكثراث، ولتثق تمامًا أن الله تعالى سيمنحك الثقة والحصانة وسوف يعصمك من الناس، وسوف يمنحك الهيبة التي ستصدهم عنك، وأما الخنوع والخضوع والاستسلام لرأي الناس، وبالتالي الانزواء بحجة السلامة، والبعد عن المشاكل، دون أن يكون لدى الإنسان أي نشاط لفعل الخير والمعروف لهو طريق البائسين والمحرومين من قضاء هذه الحياة بالطريقة التي نفعّل فيها قدراتنا، بل وإنسانيتنا الحقة والتي بدونا وكأننا لسنا من بني البشر.


error: المحتوي محمي