12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كوني له سكنا قبل ان تكوني له ساعدا

تجرنا الحياة الى مواجهة تحديات الواقع الاجتماعي والاقتصادي ببذل المزيد من الجهد لاجل كسب مزيد من المال لاسناد وضع الاسرة المادي فتتجه المرأة الى مساعدة زوجها بالعمل وربما تكون هي مصدر رزق البيت حينما لا يجد عملا او لا يكون راتبه كافيا لمستلزمات الاسرة والتزاماتها .

تزوجت الطبيبة فاطمة من ابن عمها المهندس احمد وعاشا سعادة وبهجة جميلة وحصلت فاطمة على وظيفة في احد المستشفيات فازدادت مواردهما المالية مما اضفى على حياتهما ارتياحا ماليا الا ان احمد اصبح يرتاد منتديات الشباب والسهر الطويل والابتعاد عن البيت كثيرا واصبح لا يرى زوجته الا فترة قصيرة وربما حين نومهما ان لم تكن فاطمة في عملها فينام وحده.

قصص انشغال الزوجين عن بعضهما البعض خصوصا المرأة فتح المجال لتوتر البيت واهمال سعادة الرجل وحاجاته العاطفية وتحول الرجل ايضا الى صامت جاف في اغلب الاحيان لغياب الترابط والتقارب العاطفي والمودة بينهما مما يحتم على الرجل للبحث عن راحة عاطفية في التلفزيون والجوال وخارج البيت وتتغيب شيئا فشيئا الحياة الزوجية الحميمة فيضطر الزوجان للابقاء على علاقتهما عبر الحديث عن الاولاد والسفر والمواضيع العائمة وتصبح العلاقة اكثر فتورا .

ولعل ما يبرز واقع العلاقة اليوم – وان كانت نتيجة الفراغ العاطفي – هو كثرة النكات على المراة خصوصا تلك التي تنتهي باسف الرجل انها مازالت حية وغيرها مما يمثل صورة ممجوجة لعلاقة كان العناق والمحبة اساسها لفترة طويلة بل ان تداول نكات سيئة عن الزوجة وخلق صورة سلبية جدا لعلاقة المودة المطلوبة بين الزوجين اصبحت ظاهرة باسم نكات "محششين" وهي تعبير لبواطن النفوس المؤلفة لها والمستقبلة لها بارتياح .

وان عدنا الى نكات الماضين فان اغلبها يسوده النوع الانثوي المثير للاحاسيس وان كان ببعضها فحشا فلندعه لكن ما يبعث على زرع مشاعر المودة وتأليف القلوب على المحبة سيكون هو الاجمل لاسيما ما يُسرد بين همسات الرجال من نكات اثارة غرائزه وعواطفه وتجديد سلوكه وطباعه للمرأة التي تنتظر نظراته وكلماته العاطفية.

ان المال الذي تجنينه وتضعينه بين يدي اسرتك وزوجك لن يشبع زوجك عطفا والثوب الذي تشترينه لأجل عرس لن يستثير غرائزه لأنه لا يشعر ان ذلك لأجله وان العطر الذي يفوح بين جوانبك حين ذهابك لصديقاتك لن تستنشقه روحه ... بل ان كل مظاهرك ان كانت لغيره فلن تجدي انجذابا نحوك لان الرجل اناني جدا في حبه فهو لا يعشق ما لا يكون له او لأجله بل ربما عافه ورماه جانبا وهي صورة قلما تنتبه اليه المرأة خصوصا العاملة التي تبحث عن كل ما يؤيد قرارها وانما يتوجب عليها تفهم خصوصيات زوجها ونفسيته .

ان الرجل اليوم يعاني من جفاف عاطفي وإهمال نفسي انعكس على مجمل حياته وعلى المرأة ان تنتبه لنتائج ذلك سواء على مستوى اسرتها وأبنائها ام على مستوى علاقته العاطفية وثقته في ميولها القلبية نحوه.

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"

سلسلة "اسرتي سعادتي" #1


error: المحتوي محمي