يدّعي التدين والزهد، يقصر على نفسه وعياله منعاً للإسراف والتبذير، يحارب التكنولوجيا والتطور لأنها تقود للمفاسد.. لا يعرف أصول الدين وفروعه رغم أنه يصلي، لا يعلم كيف ولد الإمام واستشهد رغم أنه يذهب للمجالس، لا يعرف من الدين إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه.
يقول بأنه أكثر الناس حبًا لأهله وأكثرهم خوفاً وحرصاً كذلك.. الوالدين والأبناء والزوجة التي يقدرها، يحارب الوجبات السريعة والحلويات الملونة والعطور القوية لأنها تضر بصحتهم، ويستمر يومياً في تدخين علب السجائر ولا يفوت زيارة أوكار الدخان - مقاهي المعسل - و لا يكتفي بالذهاب وحده فيقوم بدعوة الأخوان والأصدقاء ليشاركوه في جريمة استنشاق السموم..
يزعم أنه المعلم المثالي الذي لا يضيع حقوق أحد فمن كانت لديه شكوى أو اقتراح أو حتى مراجعة ورقة الاختبار لمعرفة الخطأ فيها، يتفضل بزيارة المكتب، وحين تقدم أحدهم أمام الطلاب وقال: إن مجموع درجاته المسجلة في تقييم الشهر أقل منه على ورق الاختبار، فوعده بتصحيح الدرجة والاهتمام بالجمع الصحيح تفادياً للخطأ.. في اختبار نهاية الفصل الدراسي قام بوضع أسوأ درجة للطالب المشتكي اشباعًا لغروره ورداً لاعتباره، رغم أن إجابات الطالب كانت صحيحة.
يردد أنه بار بوالديه يتباهى بتقديم الهدايا لهم وإغراقهم بالأموال، لكن حين يطلب منه والده غسيل السيارة أو ممرات المنزل مثلاً.. يختلق ألف عذر كي يتهرب، ومع أمه يضع الكثير من الشروط لطعامه - مالح، بارد، كثير من البهارات، نضج إضافي - اليوم أشتهي برياني غداً كبسة، ولو اختلفت من معاييره ذرة يقطب حاجبيه ويترك الطعام: "ما حب هالطبخة" دون احترام لمحهود والدته وكلمات شكر لها.
..
أصبح انتشار حالات الانفصام الشخصي هائل.. مشكلة كبيرة تحتاج إلى علاج، لنرتقِ بمجتمعنا للأفضل.



