بدأت علاقته مع البحر منذ الثمانينيات، حين تعلّق بالسباحة في العيون المائية وسط مزارع القطيف شرق السعودية، إضافة إلى عشقه لصيد الأسماك، ليصبح غواصًا محترفًا، ثم مدرب غوص عالميًا، ومؤسسًا لمنهج غوص من أكبر منظمة عالمية معتمدة.
ومن إلهامه بمغامرات العالم "جاك آيف كوستو" في التسعينيات، وانتشار أبحاثه المتعلقة بما تحت الماء، بدأ بالبحث في مجال الغوص ليؤسس عام 2018 أول تخصص معتمد لتدريب غواصين منقذي حمامات السباحة والشواطئ.
ويحكي مدرب الغوص السعودي، شفيق أجليح، لـ"العربية. نت" كيف استطاع تأسيس المنهج باعتماد دولي من جمعية الغواصين المحترفين الدولية "PADI"، والذي يُمكِّن المنقذين من الغوص دون استخدام معدات، والتخصص سجلته منظمة padi العالمية باسم مؤسسه الغواص أجليح، وبذلك تقوم المنظمة بتحويل المتدربين حول العالم للتدرب بشكل رسمي لديه تحت تصنيف "تخصص مميز".
وتقدمه المنظمة ضمن أكثر من 30 تخصصًا، بعضها مسجلة بأسماء مدربين، وبعضها خاصة بدورات الغوص، حيث سيعمد أجليح لتقديم التخصص في مركزه من بين أكثر من 35 ألف مركز غوص تابعة للمنظمة، والتي تخرج سنويًا مليون غواص على مستوى العالم، وبتدريب يقدمه أكثر من 200 ألف مدرب من أعضائها.
أجليح يؤكد أن أحد أهم الصعوبات في طرح تخصصات جديدة في المنظمة، يكمن في أن تندرج تحت إدارة الجودة الدولية "ISO"، وما جعله يقبل على كل ما هو جديد، هو حبه للعالم المائي والبيئة البحرية بشكل خاص؛ إذ يرى فيه الدافع لتطوير نفسه أولًا واكتساب مهارات أكثر، معتبراً ذلك تنمية للذات واستثماراً طويل الأمد في النفس.
التخصص في عالم الغوص
وقال أجليح: "بدأت قصة إنشاء التخصص بعد دراسة كانت نتيجتها أن المنطقة الشرقية في السعودية تحديدًا، تفتقر إلى هذا التخصص، وكان الدافع الأكبر بعد أن انتشرت في المنطقة حالات غرق كثيرة في المسابح الخاصة بالمنتجعات السياحية".
وبدأ أجليح مباشرة بعد تسلمه الرخصة في تدريب هذا التخصص عمليًا؛ إذ تخرج من تحت يده حتى الآن أكثر من 50 منقذاً خلال فترة وجيزة لا تتجاوز الخمسة شهور، ويرتبط هذا الكورس بدورة الإسعافات الأولية والثانوية ليكون كورسًا متكاملًا يكون المتخرج فيه مؤهلًا للإنقاذ والتعامل مع حالات الغرق.
ويعمل أجليح لدى إحدى الشركات الخاصة، والتي تتولى صيانة محطات توليد الطاقة الكهربائية بالبخار ومهمته فحص وتصوير المعدات تحت الماء، وقد حصل على وسام النخبة للمدربين في منظمة padi لست سنوات متتالية، وذلك بناءً على عدد الغواصين الذي يتم تخريجهم سنوياً، كان آخرها عام 2018 نظير تخريج أكثر من 150 غواصًا.
آفاق الغوص
ومن تطلعاته السعي من خلال رياضة الغوص لإيصال رسالة إلى المجتمع عما يتعرض له عالم البحار من تهديد ومخاطر كبيرة على الكائنات البحرية، وإنشاء جمعية خاصة بالبيئة البحرية تعتني بتثقيف المجتمع من خلال إقامة الندوات والمحاضرات في المحافل المحلية، وإنشاء فريق تطوعي متخصص في الإنقاذ يمتلك الخبرات والإمكانيات للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، بجانب الجهات الحكومية ذات العلاقة بالبحر.
وعن مشاريعه القادمة، كشف عن تحضيره لكتاب يضم صور وتاريخ السفن الغارقة في مياه الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر، ليكون مصدرًا ومرجعًا لهواة الغوص ومحبي الاكتشاف.
وسيتطرق الكتاب إلى ما تم اكتشافه مؤخراً في مواقع مختلفة، مثل سفينة "دارا" في الإمارات، والسفينة البرتغالية "إزميرالدا" في سلطنة عمان، وبعض السفن في البحر الأحمر، والكثير من السفن والتي لها تاريخ عريق، معتمدًا على جمع الوثائق والغوص في مواقع الغرق، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة؛ الأمر الذي سيتطلب وقتاً لإنجازه.




