12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في سنابس.. الحداد يحول الأنقاض إلى تلال خضراء

في مساحة ممتدة ستنظر عيناك ولادة الجمال من رحم مشوّه، رسم لوحةٍ ملونة بأقلامٍ رمادية؛ وكأنك ترى فنانها يمسح على التراب بعصا سحرية ليحوله إلى بقعة خضراء معشبة، بل وكأنه قرأ خياله على صفحة بيضاء فغدا نصًا أحرفه ملونة بألوان الطيف، كل ذلك يصنعه التحدي، ومحاولة الخروج عن المألوف، ليكون شخصًا مختلفًا، وليجعل من عمله شيئًا مميزًا، لا يشبه غيره مما اعتادته المنطقة.

ذلك ما فعله المصمم محمد حسين الحداد حينما حوَّل أنقاضًا مترامية في أرضٍ واسعة، إلى مجسمات جمالية، تلال صغيرة تدفن داخلها بقايا أحجار وأخشاب وصخور وقطع بلاستيكية وغيرها، إلا أن وجهها الظاهر للعيان مرسوم بطبقة حشائش خضراء وأزهار ملونة.

"الحداد" يعتبر أن عمله كصاحب مؤسسة ديكور وتصميم داخلي له دور في تنفيذ المطلوب منه خارج إطار المألوف، يقول لـ«القطيف اليوم»: "طُلِب مني تحويل مساحة شاسعة تمتلئ بالأنقاض إلى أرض خضراء، وفرشها بالعشب الصناعي، وتلوين الجدران، إلا أنني لم أتقبل أن أمشي على الطريق التقليدي، لذلك خطرت لي فكرة الاستفادة مما طلب مني رفعه ورميه".

ويضيف: "الطلب كان مختصًا بفعالية البيئة التي ستنطلق قريبًا، لذلك كان عنوان الفعالية مساعدًا كبيرًا لي، لأن الفكرة تأتي من إعادة التدوير ولابد من تقديم شيء ابتكاري وليس تقليديًا".

وعن الوقت الذي استهلكه في تنفيذ فكرته، أوضح أنه استغرق فيها قرابة العشرة أيام، مشيرًا إلى أن العمل مازال قائمًا على مساحة ألفي متر مربع، وأنه يستغرق يوميًا من ساعتين إلى ثلاث ساعات تقريبًا.

وبيَّن "الحداد" أن الفكرة نفذت في نادي النور، بطلب من إدارة النادي في أن يحول المساحة المهملة إلى منظر بيئي جاذب من شكل جمالي أو ديكوري أو زراعي، وفي نفس الوقت يكون عملًا تطوعيًا، وقد اختارته الإدارة لتنفيذ هذه المهمة.

وقال: "بعد أن توجهت للمكان ورأيت تلك الأنقاض، أخبرتني الإدارة أنها تعتزم الاستعانة بجرارات لرفعها من المكان والبدء في العمل، إلا أن الفكرة جاءتني من تلك الأنقاض، وتساءلت؛ لماذا لا أستغل الفكرة وأجمع بين الزراعة والجمال الديكوري؟".

وأشاد "الحداد" بدور النادي في توفير الآلات الثقيلة والمعدات، لتوزيع الأنقاض بالطريقة التي أرادها، كما وفروا له التربة، مضيفًا أنه ذهب بنفسه لمشاتل الورد وأحضر الورود الطبيعية والتي كانت بمثابة تبرعات من مشاتل القطيف التي وصفها بأنها لا تتوانى في تقديم المساعدات والتبرع.

وتمنى المصمم محمد، المنحدر من بلدة سنابس، أن يتم استغلال كل تلك الأنقاض المترامية في بعض الشوارع وتحويلها إلى مناظر جمالية، مؤكدًا أنه على استعداد أن يساهم في تزيين المنطقة بذلك الأسلوب.

وأكد أن فكرته لاقت استحسانًا ممن زاروا الموقع، وهو ما دعا بعض الجهات لأن تطلب منه أن ينقل فكرته في مدينة القطيف.

جدير بالذكر أن "الحداد" صاحب أول مزرعة مائية للورقيات المستوردة على مستوى المنطقة، كما كانت له مشاركة سابقة في مهرجان الدوخلة، بصبغ القرية التراثية باللون التراثي القديم.


error: المحتوي محمي