هدأت الأحداث المصاحبة لمباراة الوحدة والخليج وما تركت من تساؤلات وردود ومناوشات كثيرة، ولكي أكون صادقًا تعمدت أن تمضي الأيام التي تلت المباراة حتى لا يقال: "إن مقالي هو ردة فعل للأحداث التي صاحبت مباراة الخليج والوحدة ولكي لا أحسب على الجماهير الخلجاوية أو غيرها وأنا لا ناقة لي ولا جمل في الخليج".
بالرغم من بلوغ لعبة كرة اليد السعودية العالمية من خلال المنتخبات أو الأندية إلا أن اتحاد اليد لا يزال بعيدًا عن مواكبة ذلك في ظل ضعف قدراته على إدارة المسابقات المحلية فضلًا عن تطويرها...
تشتكي جميع الفرق من عدم وجود حوافز وهذا ما دعى فريق بحجم الأهلي هذا الموسم مثلًا لتقديم خطاب يرغب في تجميد اللعبة، رغم عالمية كرة اليد لكن في الأخير لا يوجد أي حوافز، فجوائز كرة اليد للأبطال للمسابقات المختلفة لا تتعدى 125 ألفًا (مصروفات الفريق الأخير في الدوري أكثر من هذا المبلغ)..
كثير من فرق الدوري الممتاز وفرق الدرجة الأولى لا تمتلك صالات تتمرن عليها.. ومصروفات الفرق بالذات الكبيرة تتجاوز نصف المليون وتقترب من حاجز المليون وخاصة الفرق الكبيرة وكلها أو أغلبها من جيوب أعضاء الشرف..
نجاحات المنتخب السعودي كلها أتت من اجتهادات فردية من الفرق لا علاقة للاتحاد السعودي بها فهو في الأول والأخير لا يدعم الفرق بشكل ملموس ولا حتى يعين لاعبي المنتخب حتى في أبسط البسيطات (لاعب المنتخب السعودي صادق المحسن على سبيل المثال لم يستطع الحصول على فرصة تعليمية في جامعة عن طريق الاتحاد أو فرصة وظيفية.. ويعمل حاليًا في سوق السمك رغم أنه شارك في كأس العالم للفرق الأولى وهو لا يتجاوز 19 عامًا)..
لا يوجد نظام احتراف ولم يطور الاتحاد من آلية دعم المسابقات او دعم اللاعبين.. وحتى المبلغ الضئيل جدًا جدًا الذي أقر في السنتين الأخيرتين للاعبي للنخبة والذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال 5 آلاف ريال أو حدودها فهو من اللجنة الأولمبية وليس الاتحاد.
لجنة المسابقات لا يوجد لديها عمل ملموس نهائيًا بل بدل مساعدة الفرق والتعاون معها من أجل إيجاد حلول أو تطوير.. دائمًا ما كانت أزمة من خلال العديد من الأمور وأولها الروزنامة الضعيف جدًا في كل المواسم.. في الحقيقة المضحك المبكي أنه لا توجد روزنامة أصلًا للاتحاد لمدة 3 مواسم فما بالك عن 5 مواسم أو أكثر.. توقفات دون برمجة مسبقة أو إعطاء خبر للأندية إلا وقتها..
لا أتذكر أن الاتحاد عقد اجتماعات مع رؤساء الأندية المشاركة في اللعبة أو على الأقل الأندية الكبيرة.. وإن عقدت تلك الاجتماعات فهي محدودة جدًا جدًا وهي شكلية ولمجرد الاجتماع فقط.. لا يوجد تعاون مستمر سواء لحلول الأزمات أو لتطوير المسابقات أو دعم الأندية.. وخطأ كبير أن نقول: "إن الاتحاد يسير بمفرده والأنديه بمفردها"... والصحيح أن نقول: "الأندية تسير بمفردها لا داعم لها ولا معين والاتحاد يمتصها ويستثمر نجاحاتها بمفرده بكل أنانية".. أسألكم بالله أنتم كل الشارع الرياضي من غير المتملصين أو المتزلفين للاتحاد.. ماذا قدم الاتحاد للأندية فضلًا عن اللعبة إجمالًا؟!
فراغات وثغرات كبيرة في قوانين ومرجعيات النظام ودائمًا ما كان يثار لغط كبير حول كثير من المعطيات التي تستجد بسبب عدم وضوح القانون لدى اللجان في الاتحاد أو غياب القانون أصلًا فضلًا عن غياب المرجعية لذلك كانت تحل باجتهادات فردية.. ومؤخرًا رأينا قضية حسين المحسن والتعاقد مع مضر وحاليًا مجتبى والوحدة.. والعديد العديد..
وبالتأكيد لن أهمل التحكيم الذي تشتكي من سوءه كل الفرق.. حكام عفا عليهم الزمن ومع ذلك لايزالون هم أنفسهم الموجودون يعبثون بمسابقات كرة اليد بل يعبثون بمجهودات فرق وأموال تصرف من جيوب غلابى.. أتذكر أن بعض الوجوة التحكيمية كنت أشاهدها منذ كنت طفلًا قبل 30 عامًا... زادت أوزانها مع احترامي للأشخاص لكنها لم تزد فنًا أو دراية في تحكيم مباريات كرة اليد..
ومع ذلك لم تتمكن لجنة المسابقات واتحاد اليد من استقطاب وجوه شابة جديدة في مجال التحكيم... بعض الوجوه المحدودة جدًا ولكنها غير الكفء للأسف..
هل رأيتم لاعبين دوليين سابقين أو لاعبين معروفين يحكمون لدينا؟
الإجابة قطعًا: لا إلا وجهًا أو وجهين على الأكثر.. أليس هذا فشلًا؟ نعم الأسباب ربما عدم وجود حوافز مالية ولكن الفشل فشل مهما كانت الذرائع فالفشل في الاستقطاب فشلًا مهما غلف بأجمل الأسباب.. يتحمله الاتحاد ومسؤولوه.. اجتهدوا في كل شيء فرديًا بصورة خاطئة إلا في عمر الحكام تركوا الاجتهاد أو اجتهدو بصورة مقننة.. لن أطرح حلولًا فالحلول موجودة وبعيدًا عن الحوافز المادية فعلى الأقل ارفعوا أعمار الحكام لدخول الدورات لعل وعسى نشاهد حكامًا من لاعبين حتى وإن كانوا في عمر الأربعين فما المشكلة؟ أعمار حكامكم الحاليين تجاوزت الـ50 لكن الفارق أنهم أو معظمهم لم يمارسوا اللعبة بل قرأوا القانون فقط وهناك فرق.. وإن مارسوها لم يمارسوها على المستوى العالي وهناك فرق.. ثم ما هي الدورات التطويرية للحكام؟
ثم ما هي الرقابة لحكامكم وأين المراقبون على المباريات إلا شكليًا؟
أين المحاسبة الفعلية وأين تصوير المباريات؟ وأين..؟ وأين؟!
لماذا دول أقل منا إمكانيات مادية ولوجيستية ورغبة تقدمت في هذا المجال ونحن بقينا رغم وجود الزاد البشري وهو أهم عامل للوصول؟.. لن أذكر البرازيل ولكني سأفضل ذكر دولة أقرب كثيرًا وهي البحرين.. تفحصوا وتمحصوا فيما وصل إليه اللاعب البحريني والحكم البحريني..!
أيكفي هذا أم ترغبون في مزيد من التوضيحات؟!



