من كان يعلم أن "نادين" الصغيرة التي أتخذ جدها لها دولابًا خاصًا؛ لتبيع على صغار عائلتها بعضًا من "الحلوى"، ستصبح أول سيدة تدير مغسلة للسيارات في القطيف، منافسة في ذلك أقدم المغاسل في المنطقة، بعنايتها للسيدات وسياراتهنّ.
«القطيف اليوم» التقت بنادين التي تحدثت عن تجربتها الأولى في إدارة مغسلة السيارات قائلةً: "كانت المغسلة مملوكة من قبل لأناسٍ آخرين، وعملتُ جاهدة ًعلى تطويرها، ووضعتُ أفكاراً جديدة، وذلك بأن خصصنا مكاناً لاستراحة الزبائن، وعنينا بالدرجة الأولى بالزبونة بدلاً من وقوفها في الشارع وانتظار سيارتها؛ فالاستراحة مكيفة ومريحة، وانطلقنا فعلياً في العاشر من شوال بعد السماح للمرأة بقيادة السيارة".
راحة وطمأنينة
وتتابع: "أكثر زبائننا اليوم من السيدات فهنّ يطمئن قلبهن بتواجدي في المغسلة خلال فترة المساء، ومباشرتي للعُمال، فضلاً عن أنهنّ يرتحنّ كثيراً لوجود مكانٍ مخصص لاستراحتهنّ يلبي طلبهنّ، بدلاً من الأماكن الأخرى التي تعج بالزبائن والتي لا تجدن فيه النساء راحتهنّ، بل تزيد من خوفهنّ، وكنتُ آملة خيراً في أن المغسلة ستنجح مع انطلاقة قيادة المرأة".
عدم تقبل
أما عن نظرة العُمال إلى نادين فتوضح أنّهم لم يتقبلوها في بداية الأمر، وكانوا كثيراً ما يعترضون على بعض القرارات التي تصدرها، ولكن سرعان ما تأقلم فريق العمل على وجودها واعتادوا على مباشرتها الدائمة لعملهم فترة المساء، لافتةً إلى أنّها كثيراً ما تحرص على إعطاء فريق عملها أشياء بسيطة بين فترات متباعدة لإدخال البهجة والسرور في نفوسهم.
الزبائن الرجال
وتضيف: "مازال بعض الرجال لم يعتادوا على وجود المرأة في مثل هذه الأماكن؛ بل إنهم يستنكرون الأمر ولا يتقبلونه، وهناك النقيض منهم ممن يسعد ويرحب ويبادر بتقديم الملاحظات لتطوير المغسلة، واحتفظ بالأفكار والاقتراحات التي يقدمونها وهذا ما شجعني على تخصيص رقم للشكاوى".
وتردف: "ما أنا فيه الآن شيء رائع جد وأمر مختلف أجد فيه نادين وهو يُشبهها"، مضيفة: "إدارة المغسلة عالم آخر غير عالم إدارة رياض الأطفال والحضانة؛ فأنا لا أتخيل نفسي أن أغلق المغسلة يومًا ما؛ فقد تعودت عليها وعلى عالمها".
وراثة الجدين
وتحكي: "عائلتي مهمته كثيراً بشراء وبيع السيارات فضلاً عن هوس تلميعها وتنظيفها، فأعمامي كانوا يشترون السيارة من أمريكا بحكم مقر دراستهم ويبيعونها هنا، ولديهم محل للسيارات؛ فغرس في ذاتي حب السيارات والاهتمام بها، وأنا أشعر أن أكثر شيء ورثته عن أجدادي هو "التجارة"، فجدي والد أمي تاجر معروف، وجدي لأبي كذلك فهو يمتلك محلاً للمفروشات".
المديرة الصغيرة
وتسرد: "منذ صغري وجدي لأبي الذي رباني بعد وفاة والدي وعمري عامان يغرس في داخلي دروس التجارة وأصولها عبر تشجيعي ببيع بعض الحلويات لصغار عائلتي؛ فأعطاني دولاباً صغيراً أضع فيه "بياعتي"، ومبلغاً من المال لأشتري ما أحتاجه إذا ما نقصت البضاعة، ويسألني في نهاية كل أسبوع عن ربحي، كما كان يُلقبني بـ"المديرة" أينما ذهبت وكنتُ في حضرته، فسبحان الله أصبحتُ مديرة لمشروعين مختلفين كما كان يراه جدي في عيني".
أنتِ قدها
وتقول: "أهلي في بداية الأمر وجدوا أن المشروع صعب؛ لكن في النهاية تداركوا أنه سينجح، خاصة بعد دخول السيدات للسوق وحاجة سياراتهن لمن يعتني بها ويهتم بخصوصية السيّدة، خاصة زوجي الذي رأى أني "قدها" بحكم خبرتي في الإدارة وتخصصي في المحاسبة المالية، وشغفي بالأرقام والحسابات".
وتبين نادين أن فكرة الأخريات الواردة هي إنشاء مغسلة أو ورشة خاصة للسيدات دون دخول الرجال فِيهَا، لكن فكرتي إضافة إستراحة مخصصة للزبون والزبونة مع الضيافة بعيداً عن زحمة العمال والزبائن، لافتة إلى أن عمال المغسلة يعرفون كيف يتعاملون مع السيدات بذوقٍ، واحترام خصوصيتهنّ فهم عادة ما يرشدونهن لمكان الاستراحة.
وقدمت نادين نصيحة لكل من تُريد فتح مشروعها الخاص قائلة: "يجب على كل سيدة أن تباشر بنفسها مشروعها دون الاعتماد على الآخرين وتسليمهم إياه، فالزبائن عادةً ما ترحب وتسعد بتواجد ربّ العمل".



