همسة: مازلت أبحث عنك في الشوارع والطرقات، الأزقة منفاي، مازلت أمشط ذاكرة التيه، لأصل إلى خطواتك في المطر، كلي امتلاء التراب، وحلٌ، يرسم وجعي، متسكع، والسراب، كرمح، يقتات من جسدي، يصرعني مرات، مرات، يجعلني بلا روح، يقذفني في الألحان بلا إصغاء.
السعادة، تأتي رغبة ملحة بذات كل إنسان، ينشدها في مجريات حياته، يسعى إلى تحقيقها، يُسخر لها كل معطياته الأسرية، العملية والعلمية، الاجتماعية. أتخضع السعادة إلى عامل النسبية، وأين نُبصرها، نشعر بها عبر منغصات الحياة، ألمها وآهاتها، وكيفية التحلي بها، ما بين كل هذا الوجع، الذي ينتاب الإنسان. هي، مصطلح شفيف ـ زئبقي ـ، يعتمد في دلالته الواقعية على ماهية الفرد، مفهومية السعادة في مكنونه العقلي والنفسي.
وفي ضوء معرفة الإنسان بما يراه يمثل السعادة، لديه، ما يبتغيه، يضعه تحت المجهر، يُقيم عقلانيته ـ المنطق ـ أحقًا، تتسم بالسعادة، أم تكون وهمًا، أو رغبة. نحن تعساء، أهذا مناسب قولاً. لا تكن الآلام في مجملها، تفقد المرء السعادة، إذا ما أمعن النظر في عمقها، حيث الحياة ديدنها ألوان الأسى، تتأرجح بين لحظات السعادة، بين الحزن، بكونها نسبية الشعور والإحساس. وعليه فإن الانغماس في الذات، برمجتها تفاعليًا، مع صهر الحالة السلبية، جاعلاً إياها، تأخذ مسافاتها، تباعًا، لتزرع في تربة السعادة، ستثمر رطبًا، وبعض ماء، لتأتي خيوط الشمس، تكلل دقائقها، برائحة الفستق والبنفسج، العنفوان.



