12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الجواهر لا تُباع

يتحايلُ البعضُ، وللأسف لإثبات ظهوره وبناء شخصيته الاجتماعية، باستغلال ثقة البسطاء واستعمال مختلف الطرق، وإن كلفه الثمن التنازل عن دينه وولائه للحق وتسقيطه الآخرين بغية التقرب من الظلمة، وتقديم خدمات لهم، ليكونوا له عونًا وغطاءً ليستغل المواقف باسمهم لصالحه، ولو دعته حاجته هذه إلى......؟؟؟ لا يُمانع.

أحيانًا يستخدم الطعن في رجال الدين والنيل منهم أو من أعلميتهم، أو يتعرض للمتطوعين لأعمال الخير واتهامهم زورًا وبهتانًا، كل ذلك وسيلةً وسلم للصعود والظهور، وتحقيق مآرب من آخرين، ظنًا منه أنها ترفعه إلى الأعلى بمفهومه الساذج الأحمق، وأنه حقًا المدافع عن الحق والدين ونصير المحتاجين، ويكفي أن يشار إليه أنه فارس الساحة، ينثر سمومه على عمامة الدين ومَن تحتها، والمحسوبين عليها، ليكون هو العالم الملتزم، والتشكيك في عمل المتطوعين لأعمال الخير ليكون النزيه المتعفف.

والواقع هذه الطريقة حقًا تعكس مسار صعوده الوهمي إلى نزول في وادٍ سحيق، من حيث علم أو لا يعلم ولا يشعر أين هو، إلا بعد أن يصعب عليه العود إلى مكانته بين وسطه الاجتماعي، ولا يمكنه استرجاعها لسحب الثقة منه، وقتها خسر دينه ودنياه وفضحه نفاقه.

يُرفع الإنسان بالصدق والإخلاص، ويهوي بالكذب والنفاق، وما أعظمها من أفعال إذا صدرت من رجل دين أو مُتاجر باسم الدين، أومن له ثقله، اتهم ذا ونال من ذاك من غير دليل، وغطى أفعاله وأقواله بشعار الغيرة على الدين والمجتمع، وأظهر الولاء والإخلاص كذبًا، تراه يفتي وقت حاجته، ما يناسب قصده ويوصله إلى مُبتغاه، قال فلان عليه السلام ورُوي عن فلان رضي الله عنه، وما قال الأول ولا رُوي عن الآخر، فخدع الكثير وصدقوه إلى أن وصل صوته عن طريقهم لمن لا يعرف حقيقته فسمعوا له واتبعوه دون تثبت أو المطالبة بدليل.

أوهل علمت يا مضلل أن من صدّقك مغدور ومن صدّقهم معذور؟ علينا جميعًا أن نعي ونكن حذرين ونفهم أن الدين، والولاء للحق، والثقة، جواهر لا تباع، بل تشترى بالدم والروح، وأن الكذب والنفاق والتملق للظلمة رذيلة وأولى درجات النزول والانحطاط، وقول الصدق والعمل بإخلاص، درجات رفعة وعلوٍ وتشريف، فلا نبيع ما ينجينا في آخرتنا، بما يخزينا في دنيانا.


error: المحتوي محمي