بسم الله الرحمن الرحيم
لقد فقدت العوامية أحد أبنائها البررة، لقد فاجئنا القدر وأفجعنا برحيل ابن العم والأخ الأكبر والصديق الصدوق وزوج الأخت المقرب المرحوم سعيد بن علي بن محمد الزاهر أبو مدحت.
سعيد علي محمد الزاهر أبو مدحت اسمٌ لامعٌ بارزٌ في مجتمع بلدتنا العوامية. دمثُ الأخلاق ذو ابتسامةٍ تعلو محياه متى ما التقيته، يبادرك التحية والسلام. يصلُ رحمه بما أوتي من رحابة صدر وسمو أخلاق..
يعيذُ المرضى من أبناء البلدة خاصة رفاق دربه. يشاطر الجميع في أفراحهم وأتراحهم. يعمل بصمتٍ في إصلاح ذات البين أحياناً وأخرى بين محبيه. يؤنب إن خطرت خاطرة من جلسائه بالنيل من الناس سواء بمناداتهم بكنيتهم أو باسم يظن أنهم لا يرغبون فيه. يمقتُ الغيبة والنميمة ويشجع على الأخلاق الإنسانية. كان مثالاً للإنفاق في سبيل الله تعالى لا نفاقاً ولا رياء فتراه لا يبوح لأحد بذلك.
سمحٌ لطيفٌ عاملٌ نشيطٌ في المجتمع بصمت، لم أسمعه يوماً يتباهى بالعمل الاجتماعي. كان بعيداً كل البعد عن الأضواء وأصدقاؤهُ يعرفوا ذلك حق المعرفة.
لقد عمل في جمعية العوامية الخيرية ردحاً من الزمن وفي هذا المضمار كان يصول ويجول في البلدة وخارجها للحصول على المساعدات من ذوي الأيادي الخيرة في المجتمع السعودي المعطاء. أما فيما يتعلق بالأنشطة الرياضية الثقافية الاجتماعية في أندية العوامية فحدث ولا حرج. فقد بدأ العمل الرياضي في نادي الحنون وبعد انظمامه لنادي التعاون ليصبح مسماه نادي الشرق. وبعد اتحاد ناديي الاتحاد والشرق ليصبح المسمى المشهور نادي السلام عمل كما يعلم بنو بلدته بشغف وحب منقطع النظير هو وزملاؤه؛ رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين. كان يعمل في اللجان بإخلاص وصدق وحب ولم يثنيه العمل والحياة الأسرية عن الذوبان في خدمة النادي. تفانيه في خدمة النادي لا تحتاج لدليل يثبتُ ذلك ولكني هنا من باب الشيء بالشيء يذكر فسوف أذكر قصة تجذر مدى حبه للنادي؛ في يوم ولادة ابنه مدحت كان في الأحساء للتنسيق مع الأندية هناك لإقامة المباريات مع علمه المسبق بموعد الولادة. هذه فقط قصة من كثير من القصص لا أريد الإسهاب في ذكرها لعدم الحاجة لذلك.
وسوف أذكر قصة هنا للأمانة التاريخية، مع احترامي وإجلالي لإدارة نادي السلام الشابة المتفانية والتي تمخض تفانيها في كثير من الإنجازات فكنت قد قرأت عن تكريم لقدامى أعضاء النادي كان قد استثني منهم ابن العم المرحوم سعيد وآخرين من أقرانه. فذكرت له أنني سوف ألفت نظر الإدارة فقط لعلها غفلت عن تكريمه، فما كان منه إلا أن نهرني عن ذلك قائلاً: "هذه الثلة من الشباب عملوا الكثير للرقي بجميع المستويات ولا يستحقون أن نعكر عليهم هذه الإنجازات"، داعياً لهم بالموفقية.
هذا غيضٌ من فيض عن أخلاق المرحوم ابن العم العزيز سعيد الزاهر أبو مدحت.. فاللهم ارحمه واجعله في عليين واجعل قبره روضة من رياض الجنة وصب عليه شآبيب رحمتك واحشره مع من يتولى محمد وآله الطيبين الطاهرين (عليهم الصلاة والسلام)، وألهم محبيه الصبر والسلوان. الفاتحة لروحه الطاهرة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)



