12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

العوامية.. الفرج: زيادة هرمونات الانفعال تؤدي لعطب أجهزة الجسم

أكدت الاختصاصية الاجتماعية فاطمة طه الفرج أن مشكلة الشخص الحساس أنه دائمًا ينتظر ردة فعل من الآخرين تماثل ردة فعله، ناسيًا أو متناسيًا أن الناس أنماط مختلفة عن نمطه، لهذا يترتب على ذلك ردة فعل عنيفة منه إما على صورة انفعال خارجي يتمثل في الصراخ والضرب والتكسير، أو داخلية نفسية تكون بصورة قلق وتوتر لأيام وليالٍ طويلة تؤرق نومه وتعرضه للاضطرابات النفسية.

وقالت "الفرج" إن نمط الشخصية الحساسة يمثل 20% من الأنماط الأخرى للشخصيات، وإن الشخص الحساس يمتلك جهازًا عصبيًا حساسًا بخلقته ومتأهبًا في جميع الأوقات لمواجهة المواقف والأحداث والأصوات والنظرات بحساسية عالية جدًا.

وأضافت: "لهذا هو يحب الألوان والروائح الهادئة، وتزعجه الأصوات العالية والروائح المركزة والإضاءة القوية".

وبينت أهمية معرفة نمط الشخصيات، ومنها الشخصية الحساسة لأنها تعتبر مفتاحًا لتبادل مشاعر المحبة، وتحسين أسس التواصل بين الناس، وتوثيق روابط الألفة والمودة بينهم، مع ضمان إنشاء علاقات متميزة تتصف بالمرونة وفهم الآخر.

وأوضحت "الفرج" أن من مميزات الشخصية الحساسة أنها تتمتع بذكاء عالٍ جدًا، واتصافها بالصدق والشفافية، وامتلاكها ضميرًا حيًا ووجدانًا حساسًا، مع قدرتها العالية على التعامل مع الآخرين بمنتهى الدقة والاحترام المبالغ فيه، وغيرها.

وتطرقت للعوامل المؤثرة في تكوين الشخصية الحساسة من بيئة، وعوامل وراثية، والفطرة، والمحيط الاجتماعي، والعامل الثقافي، وقالت إن الأخير يكاد يكون أقوى الأسباب التي تكوّن الشخصية الحساسة.

وكشفت عن بعض النقاط لكيفية التعامل مع أصحاب الشخصية الحساسة، من مراعاة رغبتهم بالبكاء لأنهم يلجأون للبكاء عندما يكونوا سعداء أو حزينين أو غاضبين لأنهم ذوو حساسية شديدة ويتفاعلون وفقًا لمشاعرهم العميقة جدًا.

وأضافت إلى ذلك عدم إجبارهم على اتخاذ القرارات وانتقاء الكلمات بدقة عند التعامل معهم، ومراعاة حساسيتهم ضد الضوضاء والصوت مثل صوت مضغ الطعام، وذكرت أن أفضل طريقة للتعامل مع ذوي الشخصية الحساسة هي دعمهم وعدم إخجالهم من حساسيتهم.

ووجهت "الفرج" لكيفية علاج الشخصية الحساسة بالعلاج المعرفي السلوكي عبر خطوتين، هما اعتبار أن ما يحدث للحساس من الداخل للخارج بمعنى أن حساسيته التي بداخله هي التي أثرت على الخارج وليس الخارج، وتصرف الآخرين هو الذي أثر على الداخل، بالإضافة لخطوة تحويل المشاعر إلى مشاريع، ونوهت بأن العلاج بالعيادة وعمل التمارين العميقة يفضي لنتائج أسرع.

ونوهت بأن بعض الأمراض النفسية قد تتمثل في صورة أمراض جسدية، وذلك من تأثير هرمونات الانفعالات الكورتيزون والأدرينالين التي لو ضخها الجسد بشكل مبالغ قد تعطب بعض الأجهزة بالجسم، وذكرت شاهدًا واقعيًا لسيدة أُدخلت العناية بمرض القلب لأنه لم يعجبها مساعدة زوجها لها التي لم تكن ملائمة لطريقتها التي كانت تعملها في عمل المنزل.

جاء ذلك في المحاضرة التي قدمتها "الفرج" بعنوان "الشخصية الحساسة متى تتحول إلى اضطراب نفسي"، والتي نظمتها اللجنة النسائية التابعة لجمعية العوامية مساء الأحد 10 فبراير 2019 في قاعة الحوراء، وبحضور 35 رجلًا وسيدة.


error: المحتوي محمي