لم تقف الإعاقة حاجزًا بين الشاب محمد الطريفي وبين حبه في الانخراط في الأعمال التطوعية ومساعدة مجتمعه؛ فقد برهن الطريفي على أن أصحاب الهمم من ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا أقل من غيرهم بل أثبتوا للعالم أنهم قادرون على اجتياز الصعوبات والاندماج في المجتمع بتقديم ما في وسعهم.
الطريفي المنحدر من منطقة القطيف شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث كان قد تعرض في طفولته لحادثة سقوط عارضة مرمى كرة القدم على ظهره مما أدى إلى إصابته بالشلل الرباعي، ولكنه بعزيمته قهر التحديات وواصل مسيرته التعليمية وتوالت خطواته ليصل إلى إدارة مشروعه الخاص به.
شعر الطريفي بالمسؤولية تجاه مجتمعه فعزز مشاركاته بالمؤسسات المجتمعية الفاعلة، حيث نراه يعمل كمتطوع في جماعة أصدقاء الصحة النفسية، كما أنه كادر في حسينية البتول بالعوامية، وانضم أيضًا لكوادر التطوع في مسجد الإمام الحسين (ع) بحي المناخ بالقطيف.
إصرار وإرادة
قال الطريفي خلال حديثة لـ«القطيف اليوم»: "لقد تعرضت لحادثة وقوع العارضة على ظهري عندما كنت بالمرحلة الابتدائية فأصبت بالإعاقة التي أقعدتني على الكرسي المتحرك وذهبت في رحلة العلاج للخارج ولكن دون جدوى"، متابعًا: "كان الأمر صعبًا بالنسبة لي، ولكن بمرور الوقت أيقنت أن هذا ما كتبه الله لي، وأنه يتوجب علي في هذه المرحلة الحاسمة أن اتخذ قرارًا شجاعًا بالمواصلة والاستمرار"، مضيفًا: "إما أن أكون موجودًا بهذا العالم أو لا أكون".
وأكمل قائلاً: "رجعت إلى مقاعد الدراسة لأواصل مسيرتي التعليمية وبعد تخرجي من الثانوية التحقت بمعهد الإدارة العامة تخصص إدارة أعمال وتسويق مبيعات، ولكن لم أجد الوظيفة المناسبة؛ فالتحقت مجددا ًبمقاعد الدراسة لأحصل على دبلوم في الهندسة المعمارية".
مسيرة كفاح
وذكر الطريفي أنه تدرج بين عدد من الوظائف التي أكسبته خبرة بمجالات مختلفة، حيث أثبت فيها قدرته على الإنتاج والابتكار فقد عمل كمدخل بيانات، ومصمم إعلانات، ورسام هندسي، وفني صيانة كمبيوتر، ومصمم ومبرمج مواقع الإنترنت ومدير مواقع ومنتديات لجهات رسمية.
طموح
وأشار الطريفي إلى أن طموحه لم يكن له حدود وكان يدفعه إلى التطلع لإدارة مشروعه الخاص، فكانت البداية من المنزل من خلال تصاميم الإعلانات، وبفضل ودعم من عائلته انطلق بمشروعه الخاص به في المجال الذي يستهويه حيث افتتح قرطاسية تقدم خدمات عديدة ومنها التصاميم الإعلانية.
وقال: "مازلت أطمح لتوسعة المشروع وتقديم خدمات نوعية".
رسالة ثقة
وأكد الطريفي أن ثقته بالله جعلته يواجه التحديات ويتجاوز العقبات، وقال: "لله الشكر والحمد أولاً الذي منحني عزيمة الإرادة والدافعية، ثم الشكر لمن آمنت بقدرتي فدفعتني للأمام والدتي ثم الشكر لزوجتي التي ساندتني في الوصول لتحقيق غايتي".
وقت التغير
ووجه الطريفي رسالته لمجتمعه قائلاً: "حان الوقت ليغير المجتمع نظرته لذوي الاحتياجات الخاصة؛ تلك النظرة القاسيةالتي توحي بأنهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم أو التغلب على إعاقاتهم"، مضيفً: "إن الإعاقة هي إعاقة الفكر وليست إعاقة الجسد وهذه الإعاقة هي التي لا يمكن التغلب عليها".




