لم تواجه الشابة حميدة آل إبراهيم قدرها الذي سار بها من قريتها ناحية الغربة في العراق بشكلٍ تقليدي مثل غيرها من النسوة القاطنات في مدينة النجف الأشرف، حيث إن شغفها بصناعة الحلويات قادها لتأسيس متجر بشعار خاص يضم أنواعًا من الحلويات والمخبوزات، لممارسة هوايتها وكسب ذائقة العراقيين حين تذوقهم الحلويات الخليجية، منافسة بذلك العديد من المحلات المختصة في محافظة النجف.
اجتماع عائلي يقود بدايتها
تقول آل ابراهيم المنحدرة من بلدة الملاحة إن ولادة فكرة المشروع كانت في أحد الاجتماعات العائلية بعد أن نالت إعجاب العائلة حلوياتها، حينها حثتها أختها وعمتها وزوجة عمها على الخوض في صناعة الحلويات وتأسيس متجر إلكتروني لبيعها وتسلية وقتها في الغربة والاستفادة بمردود مادي أيضاً.
لم تترد حميدة في العزيمة على تنفيذ الفكرة فالحلويات التي ستصنعها هناك لا تستهدف ذائقة العراقيين فقط إنما هي محببة من أهل بلدها المغتربات أيضاً فهم يشتهون الحلويات الدارجة في وطنهن والتي لا تتوفر في العراق، وزادهم حسرة؛ ذلك الانفتاح في مواقع التواصل الاجتماعي ورؤية صور الكعك والمخبوزات من أقربائهن وصديقاتهن لاسيما على الموقع الشهير "سناب شات".
نُدرة في الغربة
آل إبراهيم التي أمضت من عمرها 11 عامًا في مجاورة العراقيات لم تنتظر التشجيع من أحد عند عزمها على إطلاق مشروعها، وتؤكد في حديثها مع «القطيف اليوم» توقعها نجاحه قبل انطلاقتها بكل ثقة، معللة ذلك بندرة الأسر المنتجة التي تهتم بتصنيع حلويات "التشيز كيك" في العراق وتميزها عن باقي المحلات التجارية المهتمة بخبز الكعك.
وابتدأت حميدة في تصنيع أنواع مختلفة من "التشيز كيك" بوصفات غير متداولة لدى العراقيين، وما كانت ردة فعلهم إلا الانجذاب إليها وتزايد الطلب عليها؛ لتكون شهرة المتجر الأولى بصناعة "التشيز" ثم توجهت للتنويع في الحلويات واستغلت التمر القطيفي الذي تجلبه معها في صناعة التمرية وتسويقها، لضمان لذة طعمها وقبولها بدلاً من التمر العراقي الذي لا يُهتم بتعليبه وتخزينه.
وبعد أن كسبت متذوقين لحلوياتها قامت بتوسعة متجرها وأدخلت بعض الأكلات الشعبية كالچباتي، إلا أن "التشيز كيك" هو الذي تربع على قائمة الأكثر طلباً من زبائنها.
جهد في التجهيز
كل ما يضمه المتجر يحتاج لإخراج في مستحضرات التغليف للتسويق، وآل إبراهيم تعتمد على رحلتها الموسمية في العودة إلى السعودية لشراء حاجيات الحلويات من علب وثيمات ومواد تصنيع، وتوضح قائلة: "هنا في العراق لا أعرف المحلات التجارية التي توفر علب الكعك، إلا أنني أجدها متوفرة بكثرة في بلادي، كما أن بعض المواد التي أستخدمها في تصنيع الحلويات تعد معدومة في النجف في بعض السنوات وبعضها يتوفر أحياناً وأخرى ينعدم فأضطر لحمل بعض المواد معي من السعودية".
ولأن آل إبراهيم تقصد التميز في مشروعها عن الحلويات الدارجة في الأسواق فهي تعنى لشراء النكهات غير المتوفرة في العراق لكسب الطلب عليها وتذكر: "عندما أضفت تشيز اللوتس في قائمة حلوياتي كان هذا البسكويت نادراً وهو من المواد الأساسية التي أحملها من وطني معي، أما الآن فهو متوفر وبكثرة، ومثله زبدة الفستق ونكهة العمّار وجوز البيكان والسكر البني، ولا أنسى استكرات شعاري وكروتي فكلها أجهزها عند عودتي للقطيف وأعود بها".
تعليق طلبات
إن عدم توفر المواد المطلوبة يؤثر على استمرارية المتجر حيث إن حميدة تعلّق بعض حلوياتها ما أن تنفد المواد، مستشهدة: "التمرية مثلاً أوقف تصنيعها فوراً ما أن ينفد التمر، فهي تأخذ مني وقتاً طويلاً في صناعتها ولا أود المغامرة في تجربة صناعتها بتمر ليس ذا جودة عالية".
وعن استهلاكها مدة إعداد الكعك توضح أن التشيز كيك بعد التمرية يأخذ وقتها في الإعداد؛ لذلك تضطر إلى تعليقه أيضاً في أيام الامتحانات.
صعوبة في التوصيل
وتشير آل إبراهيم إلى أن العارض الوحيد الذي يقف سلباً أمام متجرها هو صعوبة توصيل الطلبات فهي لا تستطيع أن تتفق مع مندوب توصيل حيث إن غالب البيوت التي تطلب من متجرها تكون في مواقع لا يمكن للسيارة دخولها، فتضطر لإتاحة خدمة الاستلام فقط فهي لا تستطيع أن توصل جميع الطلبات بنفسها ولا يوجد أحد بإمكانه المساعدة.
تكيّف في الغربة
كأي مغتربة لابد لها من استشعار صعوبة التكيّف في الغربة ولاسيما في البداية، والمرور بأيام تظن أنها لن تمر في ظل الفوارق الكبيرة بين البلدين "السعودية والعراق" وتوضح آل إبراهيم تجربتها بإيجاز بتعبير: "السنوات الأولى في الغربة كانت ذات فوارق كبيرة، في المسكن والمأكل وحتى الملبس، وكنت أضطر لحمل كل شيء أساسي معي من وطني بل وحتى الأشياء الجانبية كبعض أنواع المعلبات والأجبان والأرز، إلا أن الحال في الوقت الراهن قد تغير كثيراً، فكل شيء متوفر الآن وصرت أرى أشياء أحدث وذات جودة عالية أفضل من التي في وطني وقد انقلبت الآية حتى صرت أشتري الأشياء من العراق وأحملها معي للسعودية فلا أستطيع الاستغناء عنها وقت قضاء مدة إجازتي التي أنهيها في القطيف.




