حولت المبتعثة فاطمة علي أحمد آل نمر عشقها لمشاهدة المسلسلات التي تختص بالجرائم وتحليلها للوصول إلى الحقائق التي تختبئ وراءها؛ إلى مجال دراسة ما بعد الثانوية، بعد أن اختارت أن تتخصص في الطب الجنائي Forensic Science، حتى حصلت مؤخرًا على مرتبة الشرف بتخرجها في جامعة أوكلاهوما سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية في هذا التخصص.
ويبدو أن ما نشاهده في التلفاز لا ينقل الواقع كاملًا، وهذا ما اتضح لفاطمة المنحدرة من بلدة العوامية خلال رحلتها الدراسية في الطب الجنائي؛ حيث تقول: "وجدت أن المسلسلات الخاصة بالجرائم مجرد نقطة في بحر الدراسة والاستكشاف، خصوصًا أنني درست على أيدي مختصين عالميين في الطب الجنائي والجرائم"، وتابعت: "وكان من المفترض أن تكون الدراسة في كندا، ولكن الأقدار شاءت أن تكون بأمريكا، فحصلت على قبول جامعي هناك بمساعدة أحد المكاتب في القطيف، والتي تساعد الطلاب على الدراسة في الخارج وتسهل أمور تسجيلهم - ولله الحمد - فتيسرت أمور القبول بالجامعة ورحلت إلى المجهول وبقوة وخطى ثابتة".
وأضافت: "لقد أكملت اللغة والتحقت بهذا التخصص رغم أنني سمعت الكثير من الانتقادات على هذا التخصص كونه صعبًا جدًا ومعلوماته متداخلة، وبما أنه طب في العلوم الجنائية لابد أن أكون فتاة في منتهى القوة وتحمل المواقف وسرعة البديهة وتخزين المعلومات وحل المشاكل وتحليلها، ولكن ولله الحمد انتهت رحلة دراستي رغم الصعوبات والانتقادات، وأسأل الله العظيم أن يوفقني بخطى ثابتة وأفيد بدراستي وعلمي وطني ومجتمعي وديني ونفسي".
وأوضحت لـ«القطيف اليوم» أن الطب الجنائي يعتبر من علوم الطب الفرعية، ولكنه علم خاص ليس له علاقة بالطب البشري، وهو يعتبر علمًا للأدلة الجنائية، وأيضًا لا تقتصر الدراسة فيه فقط على الشكل المنهجي والكتب، بل تشمل الدراسة العملية بالمستشفيات ومراكز الشرطة على أيدي كبار المتخصصين في العالم لعلوم الطب الجنائي.
وبينت "آل نمر" أن البعض يعتقد أن الطب الجنائي يقتصر على التشريح فقط، لكنه ليس كذلك أبدًا، فالتخصص يشمل التشريح، وسبب الوفاة، والانتحار، والاغتصاب، والسرقة، وكل أنواع الجرائم.
ذكرت المبتعثة العوامية فاطمة علي أحمد آل نمر أن سبب اختيار هذا التخصص لأنها كبداية كانت من عشاق مشاهدة المسلسلات الخاصة بالجرائم وكيفية تحليلها وحقائقها، وقالت: "وجدت لاحقًا أن المسلسلات الخاصة بالجرائم نقطة في بحر الدراسة والاستكشاف لرحلتي الدراسية، خصوصًا أن الدراسة كانت على أيدي متخصصين عالميين في الطب الجنائي والجرائم".
وتابعت: "أما بالنسبة لدراستنا في مراكز الشرطة والمستشفيات، فإنها لا تختص بقصة معينة، فهناك جرائم كثيرة يتم دراستها ودراسة أسبابها وتتبع كل الأدلة فيها، والقضايا تكون بيد المحققين وليس لدينا السلطة أو الأمر بإدارة حلها، ودورنا فقط إلقاء الضوء عليها كمشكلة وتتبعها وإيجاد الحلول لها بشكل عملي.
واستطردت: "رغم صعوبات الدراسة وسنوات الغربة، إلا أني لم أجد من يحبطني فيها، فالجميع كان يشجعني وبقوة على دخول هذا التخصص النادر، وخصوصًا والداي".
ووجهت "آل نمر" كلمتها الأخيرة لكل من يريد أن يخوض هذا التخصص بقولها: "أشجع جميع من يرغب في دراسة التخصص، خصوصًا البنات، لأنه تخصص يعتبر جديدًا بالنسبة لتخصصاتنا في المملكة، ومرغوب جدًا في جهة العمل، ولا يوجد شيء سهل، لابد من أن يخوض الإنسان الصعاب ليصل لهدفه وتحقيقه".
يُذكر أن "آل نمر" في طور إنهاء أوراقها وجميع متعلقاتها مع الملحقية للعودة للوطن عن قريب.



