حريةٌ هي أم جهل ثقافة؟ أم تحدٍ أوصلنا إلى حد الإعاقة؟ نضربُ بالهوى ما لا نشتهي ونحارب بالسوء ما لا نَرتضي دون بحثٍ وعناء ودون يقين صواب.
ما بالنا أصبحنا نرى الأشياء من زواياها الضيقة، نأخذها.. نُحللها وربما نُطورها ودون تأنٍ وسؤال إلى العوام نُطلقها، ما بالنا انشغلنا عن أنفسنا حتى بُلينا بما عند غيرنا، ما بالنا ضِعنا في زحام المعاني وتُهنا في تَعابيرها حتى بدت لنا صرة القش صخرة.
عندما تقع عيني على حادثِ سيرٍ كُتب، أرى العجب العجاب بل أرى حربًا بلا معنى ولا هدف.. هذا يُدين هذا وذاك يُسيء الظن بذاك، هذهِ تُبرر وتلكَ تُهاجم.. وآخر من البعد يُلوح ويطالب قائلًا: عَاقبوا من يُشهر؟
لكن أنى لنا أن نُعَاقبه وهو في نشره لم يظهر لنا اسم ولم يُلمح لنا عن هوية؟ ولم يُعطنا ما يدلنا على هويتة ومكانه، فَشرط العقاب في التشهير هو إظهاره الشخص المشهَّر به في النشر أو الإعلان أو غيره.
"كانت تقودها امرأة" كلماتٌ تُهيّجُ غضب البعض وتثير اهتمامهم لكن ما الضرر في ذلك إذا كان هذا هو حقها في دينها ووطَنها، إن المرأة هي أمي التي أنجبت وأُختِي التي حَفِظَت وزوجتي التي أكملت وابْنتي التي زينت ورحمت، حُظِيَت بالكرامة والمنزلة عند خالقها فكيف لا تحظى بِثقتي واحترامي.
في الواقع إن كل ذلك يجعلنا ننشغل عن المهم في زحام القيل والقال وننسى أنّ نخرج منه بالمعرفة والعلم.
يروى عن حبيبي علي (عليه السلام) أنه قال: "ما أكثر العبر، وما أقل الاعتبار".
لذا من الأولى لنا أن نلتفت إلى تلك الحوادث بعناية لنأخذ منها درسً وعِبرةً لأنفسنا ولأبنائنا بدلًا من أن ننشغل فيما لا يُغني ولا يُسمن، فنكون بذلك أكثر حذرًا وأكثر دقة في التعامل معها، وألا نُخطئ كما أخطأ غيرنا وألا نقع في زلةِ العجلة ومتاعبها، وأن نسعى لأنّ نُتْقن بِتأنٍ إلى أن نتمكن بجداره.
ليكن ما أصاب غيرنا من حوادث مؤلمة سلامةً لنا من العجلة ورسالةً لنا بألا نقود إلا ونحنُ على أتم الاستعداد للقيادة، لِنحافظ على أرواحنا وأرواح غيرنا.
إن في المواقف علمًا وفي القصص عِبرًا وخلف كل ما نراه تكمنُ حِكْمة.



