لقد خيّمت أجواء الحزن والأسى على منسوبي مدرسة القطيف المتوسطة صباح يوم الأحد الماضي الموافق 14 جمادى الأولى 1440هـ، إثر وفاة المعلم الجليل والمربي الفاضل سماحة السيد الأستاذ ياسر العوامي رحمة الله تعالى عليه، حيث وقع خبر رحيله المفاجئ كالصاعقة على قلوب المعلمين، وأذهل عقولهم.
إنني حتى الآن لم أستوعب حدث رحيله المفاجئ، الذي قضَ مضجعي، وسرق النوم من أعماق عيني. لقد فجعت برحيل سماحة السيد الأستاذ ياسر العوامي رضوان الله تعالى عليه، وبرحيله فقدت مدينة القطيف ومدرستها أحد رجال التعليم الأفاضل.
يحز في النفس رثاء معلمًا صالحًا وطيبًا كالمعلم الجليل والمربي الفاضل السيد الأستاذ ياسر العوامي رضوان الله تعالى عليه، حيث تميز بالإيمان والتقوى، ودماثة الخلق، وطيبة القلب، وحسن المعشر، فاستحق أن يكون قدوة طيبة، ونموذجًا فريدًا، وعلمًا بارزًا يحتذي به الجيل الناشئ في العطاء الديني، والنشاط الاجتماعي، والتميز العلمي.
لقد عرفت سماحة السيد الأستاذ ياسر العوامي رضوان الله تعالى عليه منذ سنوات عديدة في مدرسة القطيف المتوسطة أستاذًا صالحًا وطيبًا، ومعلمًا مخلصًا، وإنسانًا متواضعًا وبشوشًا، الابتسامة لا تفارقه لحظة، وكان محبًا للدين وأهله، وللعلم والعلماء، يدعو للأخلاق الفاضلة، ويسعى لها، ويشجع عليها، فكان يمتلك روحًا طيبة، وقلبًا رحيمًا، ونفسًا كريمة، ومشاعر رقيقة، وعواطف فياضة، وسيرة أخلاقية عطرة.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "أفضل الناس إيمانًا أحسنهم خلقًا". وكان مصداقًا لكلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم".
ولفضيلة السيد ياسر العوامي رضوان الله تعالى عليه مكانة خاصة في قلوب العلماء والفضلاء، ومنزلة رفيعة في نفوس المعلمين والطلاب، وينظرون إليه بإجلال واحترام كبيرين، حتى إن بعض العلماء العارفين بسماحة السيد ياسر العوامي عليه رحمة الله تعالى يؤكدون على مثابرته وجده واجتهاده في طلب العلوم الحوزوية، رغم انشغاله في مجال التدريس لدى وزارة التعليم.
وكان سماحة السيد ياسر العوامي رحمة الله تعالى عليه أستاذًا بمعنى الكلمة في أسلوبه التعليمي وطريقته التربوية، وفي محبته لطلابه، لا يتحدث مع أحد منهم إلا بكل ود واحترام وتواضع جم، كي يغرس في قلوبهم المحبة والرحمة، وكان ينصح طلابه بشكل دائم ويحثهم على طلب العلم والمعرفة، والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية، لكي يكونوا في المستقبل رجالًا صالحين وطيبين يخدمون دينهم ومجتمعهم.
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا).
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "ثلاثة يوجبن المحبة؛ حسن الخلق، وحسن الرفق، والتواضع".
وهذا الحب والود رأيته في يوم جنازته، حيث كانت الحشود كبيرة والتشييع مهيبًا، بوجود العلماء والفضلاء، والمعلمين والطلاب، والأقارب والأصدقاء والجيران، وكل من أحبه وعرفه، وآثار الحزن الشديد كانت بادية على الوجوه.
لقد رحلت عنا يا أبا هاشم في هدوء وصمت من دون أن تودعنا، وتركت في نفوسنا حزنًا عظيمًا، وفي عيوننا دمعًا كثيرًا، وفي قلوبنا ألمًا كبيرًا.
وداعــًا أيها المعلم الصالـح
وداعـــًا أيها الأستاذ الفاضل
وداعــًا أيها المعلم الطيـب
وداعــًا أيها الأستاذ المخلـص
وداعــًا أيها الأستاذ الكبـيـر
وداعــًا أيها الصديـق الوفـي
رحمك الله يا أبا هاشم ونسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يدخلك الفسيح من جناته، وأن يحشرك في زمرة النبي وأهل بيته الأطهار، وأن يلهم أهلك وذويك وزملاءك وأصدقاءك ومحبيك الصبر والسلوان.



