12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نظرة فاحصة (٨٩)

كيف يبدو الغد؟
ما نسمع عنه من ترتيب ودراسة للمستقبل برؤية واضحة متأنية ألا وهو التخطيط ليكون غدنا مشرقًا.

هل هو مجرد ترف ونظام لا أثر له أم أنه ضرورة وجودية لاعتلاء قمة النجاح والسير على مراحل في مشوار تحقيق الأهداف والآمال ومواجهة العقبات ببصيرة؟

البعض لا يرى فائدة من فكرة التخطيط لغده وما بعده، فهو لا يعرف ما سيواجهه من عقبات وعثرات وظروف تبعثر كل ما بجعبته من غايات، ولذا فالأفضل - بالنسبة له - أن يكون وليد يومه بمعنى أن تكون أفكاره وخطواته مبنية على ما يراه متاحًا أمامه من خيارات يمتلك الإمكانات المتاحة له لتحقيقه والعمل الجاد على ترجمته على أرض الواقع، فالتخطيط - عنده - رسم متاهات يضيع معها الجهد والوقت، وإغراق في التنظير الذي يبتعد كثيرًا عن خارطة الواقع، والذي يتفاجأ بمباينته في كثير من الأحيان لما استعد له، فليدع حياته تسير كما تشاء الظروف وفي اتجاه مهب الريح، وحينما تقف رجلاه على أرض صلبة يبدأ في ممارسة عمله!

بلا شك أن ترك الفرد نفسه بلا تخطيط والخضوع لواقع لا يمتلك فيه جناحين يطير بهما ولا رجلين يسير بهما بعيدًا عن السقوط مجازفة غير مأمونة العواقب، فما يستنزف وقته هو وقوعه في الحيرة من كثرة المسارات التي لا يمتلك المتطلبات المساعدة لسلوكها، أو أنه سيعمل بمبدأ (التجربة والخطأ) بمعنى أن يبدأ في مسار يراه قريبًا منه وبعد فترة من الوقت يقف مكانه بلا حراك، فلا قدرة له على الاستمرارية أو لا يجد جدوى مما عمله، فالعشوائية والفوضى لا تعني أكثر من الإمساك بأدوات وآلات البناء والخوض في العمل لينتج بعد ذلك عملًا مشوهًا وخاويًا، فلا هو بالذي عمل على بناء قدراته ونماها وفق طريقة مدروسة صحيحة يستفيد منها في اختياراته، ولا هو بالذي وصل إلى نتيجة مرضية مقبولة برز منها عمل عشوائي.

من المهم في الاستفادة من الوقت معرفة النتائج المترتبة على أي خطوة نقدم عليها، ومع وجود الاحتمالات المتعددة يمكنه مواجهتها بالإعداد الجيد وتوقع المخرجات الذي يرفع نسبة النجاح كثيرًا، وحتى إن لم يحالفه النجاح وأخفق في تحقيق مراده فيكفيه حاليًا ما حصل عليه من تجربة ثرية بالدروس، ينطلق بعد معرفة أخطائه وأوجه تقصيره وينهض مجددًا، وهذا باختصار ما نرمي ونومئ إليه وهو التخطيط.

عض أنامل الندم والتحسر حالة يمر بها الإنسان بعد اكتشافه لنتائج مخيبة للآمال انشغل بها مطولًا، أو تبين البون (الفرق) الكبير عن الهدف الذي عمل عليه، فكيف نتجنب مثل هذه النهايات المخيبة؟

إنه بالتخطيط، نعم فمن خلال الدراسة الموسعة للفكرة والاحتمالات المحيطة بها، والعراقيل المحتملة، والمعالجات الممكنة، والنتائج المترقبة بكافة احتمالاتها، هو ما يقينا التأسف على خطوات بذلنا فيها جهدًا كبيرًا لم تكن منتجة أبدًا، فلن تنفعنا محاولة تبرير الأخطاء بأعذار وهمية لا تغير شيئًا.

علينا أن نقرأ تجارب الآخرين ممن نجحوا في تحقيق أهدافهم؛ وذلك لنبدأ في تحديد ما نريده مما يتوافق ويتناسب مع قدراتنا في سقف معقول من الأهداف، وما نمتلكه من أفكار ونوايا تقبع في مخيلتنا، لن ترى النور حتى نبدأ في دراسة إمكانية إبصارها الوجود والمراحل والمتطلبات المتعلقة بها، فمن بقوا على الهامش وخارج دائرة التفوق والنجاح لم يمتلكوا إرادة وعزمًا على التعلم والعمل المثابر، ولتفادي ذلك علينا أن نضع تصورًا واضحًا ومناسبًا لمستقبلنا، بما يتناسب مع الوقت والجهد والقدرات.


error: المحتوي محمي