12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الواسطة.. بخيرها وشرها..

جرى الاصطلاح على تسمية الواسطة "فيتامين واو"، اختصارًا لكلمة واسطة، ومجازًا عن قوة التأثير وسرعته الواضحة في الكثر من المساعي، مما جعل أمر الواسطة أمرًا مألوفًا ومتداولًا بين أكثر فئات المجتمع حقيقة، وهو أمر لا يختلف عليه اثنان، وللأسف فقد أصبح ضروريًا لدرجة أن الكثير من المهمات لا تنقضي من دون مساعدة من أحد، فضلًا عن أن الكثير من الأشخاص أصبحوا يتكلون على الواسطة حتى في أبسط الأمور والتي يمكن أن يقضوها بأنفسهم بكل يسر وسهولة وفي وقت يسير جدًا.

ولكن للأسف، فإن العرف لدينا جعل من هذه الواسطة ضرورة من الضرورات التي لا يمكن الاستغناء عنها، تمامًا كما وصفت بالفيتامين الذي يعد عنصرًا من العناصر التي لا غنى للجسم عنها.

ولكن، وبغض النظر عن مشروعية هذا الفعل وعدمه، فإن الأمر بلغ حدًا لا يطاق، ونحن هنا لن نخوض فيه بتفصيل، لفرط حساسيته وتشعبه، مما قد يسبب تبعات نحن في غنى عنها، حيث نفوض الأمر لله عز وجل في ذلك كله، فقط نود أن نتعرض لبعض الممارسات اليومية والتي تبخس الناس بعض حقهم، وأولويتهم في تقدير حالاتهم التي يجب فيها إعطاؤهم أحقيتهم التي يستحقونها.

نلاحظ هذه الأمور كثيرًا وللأسف في بعض الجهات، فهي حاصلة من الكثير وعلى حساب الناس البسطاء والذين لا يملكون نفوذًا ولا معارف تساعدهم، أو أقلها ينالون الإنصاف باتباعهم الأنظمة المقررة، ونحن أيضًا لن نذكر جهة بعينها حتى لا نتهم بالإساءة دون دليل، لأن الكلام هنا فقط عن الواسطة كما هي، ولكن ذلك لا يمنع من ذكر مثلٍ واحد واجهته شخصيًا وأردت طرحه ليغني عن الجهات الأخرى وتعاملها، فلقد كان لي مصلحة لابد أن أقضيها مع البنك المحترم الذي فيه حسابي، واتبعت فيه النظام مع أخذ الاحتياط بالخطة البديلة إن لزم الأمر.

ما أثارني هو حارس الأمن والذي من المفترض أن يلتزم بوظيفته المعروفة وهي الحراسة، ولا أدري لماذا يتم تكليفه بمهام أخرى مثل نقل المراسلات بين الموظفين أو سؤال العملاء ماذا تريد أنت وما الذي يريده ذاك وهذا وهؤلاء وأولئك؟

وبافتراض أنها من مهماته، فهل من مهماته أن يخترق النظام الذي توافق معه في خرقه بعض الموظفين حين يقدم بعض من يعرفهم من عملاء البنك أو غيرهم من غير العملاء لينهي معاملاتهم أو يسهل إجراءاتهم على حساب أولئك الذين ينتظرون دورهم حسب النظام المعمول به.

نعم هذا ما حدث لي، ولقد رأيت الشاشة التي تظهر الأرقام المسحوبة لثلاث مرات قبل أن يأتيني دوري ولا أحد يذهب للموظف الذي دعس على زر الرقم، وكيف سيأتي وقد أنجز معاملته بفضل حارس الأمن والموظف الذي تساعد معه لينهي أمر صاحبه أو قريبه.

إن كان لابد من الواسطة والمساعدة فلتكن بشكل لا يضر بالآخر وليس هكذا على عينك يا تاجر وأمام العملاء، فلن يمنعه أحد من تسهيل أمر من يراه، ولكن دون أن يلفت الجمهور الحاضر لذلك، ولا أدري هل الموظفون يحتاجون لهذ الحارس الأمني بحيث أنهم لا يرفضون له طلبًا، الله أعلم.

باختصار وفي النهاية، هذه الواسطة التي لابد من شرها هي سبب من أسباب تخلفنا، وضربنا بسببها الأمثلة بالغرب والشرق والشمال والجنوب حين نريد أن نقارن بين ممارساتنا وممارسة الآخرين لدرجة أننا تعودنا القول أننا وجدنا تعاليم ديننا تتبع عند غيرنا والحال أن ذلك ليس صحيحًا، لأن الصحيح هو أن لديهم قوانين يتبعونها وعادات جميلة اكتسبوها اكتساب الحضارة، وتوارثوها توارث المال جيلًا بعد جيل، فأصبحت ناموسًا يتبع، وقداسًا يتلى، فهم وإن كانوا بعيدين عن الدين، إلا أنهم دينيون بالتعامل المكتسب، أما نحن الذين ببن يدينا المصحف الشريف، والذين من المفترض أن تكون هذبتنا الممارسات الدينية والعبادات لنكون النموذج للإنسانية الحقة، ترانا في المعاملات وكأننا من العصور الحجرية، ولا مبالغة لأن الأولوية لدينا أن نسبق بعضنا ولو ارتقينا على الأكتاف والرقاب دون اكتراث، أو استنجدنا بالذين يعطوننا الأولوية في الدور أو الإنجاز أو المحسوبية دون احترام للآخرين، وتلك هي الواسطة التي لابد منها بخيرها وشرها.


error: المحتوي محمي