12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نادي مضر.. والأمل الموعود

تعوَّد معشر الرياضين المحيطين بالأندية المعدومة الدخل أن يستغلوا كل مناسبة رياضية تحدث، أو تغيير رياضي يتقرر، ليبثوا همومهم، ويستعرضوا مطالبهم أمام أصحاب الشأن، آملين أن يُستمع لأصواتهم، وتنفك بعض أزماتهم، والتي عاشوها وما زالوا خلال عمرهم الرياضي، وليس آخرها ذلك الذي جرى مع صاحب السمو الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، رئيس هيئة الرياضة الجديد، وذلك من قبل بعض الفرق المشاركة في بطولة البراعم الثانية لكرة اليد التي شهدت فعاليتها مدينة جدة، وتوجت فيها أندية منطقة القطيف بالمراكز الخمسة الأولى، حيث أتى النور أولًا ومضر ثانيًا والمحيط ثالثًا، ثم الخليج والهدى خامسًا وسادسًا.

ونادي مضر أحد الأندية التي تعيش الأزمة الدائمة الأقسى، في الوقت الذي لم يعد خافيًا على أحد ما يمثله هذا النادي المتواضع في كل شيء، ولا أبالغ إن قلت إنه أفقر الأندية على الإطلاق في بلدنا المعطاء رغم ما يحققه من إنجازات على صعيد الرياضة، وخاصة على مستوى كرة اليد والتي هو السبب في بروزها إعلاميًا على الساحة المحلية والعربية، وما هو أشمل بفضل المفارقة اللافتة التي يمثلها هذا النادي المعدوم الإمكانيات، حيث يصل بفرقة كرة اليد إلى المنافسات العالمية ويحقق وهجًا إعلاميًا ودعائيًا كبيرًا ما زالت أصداؤه تسمع للآن في الوقت الذي يعيش أزمة الشح المادي والإداري وانعدام الدعم القوي، ولم يتغير شيء من حظه في أن يحصل على ما يمكن أن يبقي توهجه ناصعًا، فلا يملك غير المقاومة والصراع من أجل البقاء، تزامنًا مع استمرار المنافسة وتحقيق البطولات بدون توقف.

إنه لعجيب أن يحدث هذا من نادٍ وهو تحت كل هذا الضغط وانعدام أقل مقومات البقاء، سوى العزيمة والإصرار والتحدي والذي لا نظن أنه يستطيع معه البقاء إلى أمد بعيد، فالأوضاع تزداد سوءًا والدعم متواضع للأسف، وإن حصل فإنه من فئة خيرة معينة ومعروفة بالأسماء دأبت على الوقوف معه فقط من أجل أن يبقى حيًا تحت الإنعاش، وللأسف لم ولا يمكن التفكير في استثمارات مالية لفتح طرق أخرى لجلب المال، لأنه لا أساس يمكن البناء عليه والبداية منه.

ما يؤسف له حقًا هو أن هذا النادي الذي شرف الوطن في المحافل الرياضية كلها وما زال لا يملك شيئًا على الإطلاق، لا المقر ولا الملاعب ولا الإمكانيات لأن كل ذلك مستأجر، بل هو النادي الوحيد الذي يخجل المرء أن ينظر لملاعبه التي يمارس لاعبوه هواياتهم عليها، وهو النادي الوحيد من أندية الممتاز والدرجة الأولى في كرة اليد الذي لا يملك صالة ولا ملاعب قانونية، فضلًا عن المنشأة الكاملة، وربما يسأل أحد لماذا المنشأة نقول له بكل بساطة إن جميع الألعاب فاعلة في هذا النادي وتحقق نتائج لافتة، ويكفي أن غالبية ألعابه تقريبًا في درجات عالية، الجماعية والفردية مثل اليد والسلة والطائرة والتنس، والقدم التي نافست هذا العام كما كل الأعوام على نهائيات المنطقة، إضافة لذلك هو هذه الأعداد من البشر كبارًا وصغارًا الذين تغص بهم تلك المساحة المسكينة والتي نسميها مجازًا الملاعب لدرجة أن المسؤولين يسرحون الكثير منهم بحجة عدم الكفاءة، والحقيقة هي عدم وجود استيعاب للكثير منهم.

وللأسف إن هذا الأمر لم يحرك ساكنًا حتى على مستوى أهل القديح، والذين لا ننكر وقوف عدد لا بأس به منهم دومًا مع ناديهم ولكن ليس بمستوى التطلعات، ولا أدري مثلًا ما هي الصعوبة في أن تتوافق المطالب بتوفير منشأة للنادي من قبل الدولة مع العمل على إنشاء صالة مؤقتًا على ملاعب النادي من قبلنا كمواطنين، وأن نهب جميعًا لتقديم ما نستطيع، فهل يعقل أن نرى أقراننا جميعًا يملكون بطريقة أو بأخرى ذلك ونحن نتفرج، ولا نملك سوى المناشدات فقط دون امتلاك القدرة على أن يكون ذلك واقعًا فعلًا، وليس كلامًا أو كتابة، ما الذي يمنعنا من بناء صالة مؤقتة لا تزيد قيمتها على مليون إلى مليوني ريال، ما الذي يمنع أن نبني مقرًا للنادي بدل أن تبنى قطعة الأرض المتواضعة التي يملكها بشكل متواضع ولا يستطيع الانتقال لها لأسباب يعلمها مسؤولو النادي المتعاقبون.

للأسف نحن منظِّرون ومنتقدون لبعضنا فقط، وغير فاعلين بالصورة التي يفترض أن نكون عليها، نعم لنناشد ونتابع ولكن علينا التكاتف والعمل من أجل بقاء الكيان ووضعه في المكان الذي يليق به بدل البحث لفرقنا الرياضية عن ملاعب يتدرب عليها كل يوم والتنقل بين صالات المدارس والأندية المجاورة بحثًا عمن يهب فرقنا ساعة تدريب واحدة.

على مدار خمسين عامًا وأنا أحد الذين عاصروا الرياضة، لم يتغير شيء، الملاعب هي هي والمقر من مبنى إلى مبنى مستأجر آخر، ونحن فقط ليس لدينا سوى الكلام وانتقاد بعضنا وتسقيط العاملين وخاصة الذين ينجحون، وكأن النجاح أصبح جريمة لدرجة رفض مساعدة ودعم فريق اليد بالذات لأن هناك من يقول إنه يستحوذ على الاهتمام الأكبر، وسبحان الله إذا لم نقف مع اليد فمع أي فرقة نقف، وهذا ليس بخسًا في حق أحد ولكن الواقع يقول إن الاهتمام المفترض يكون للأهم، والأهم في هذه المرحلة هو فريق اليد، وإلا لمن نريد إنشاء صالة، للقدم مثلًا؟

هي الآن الوقفة الضرورية والأهم مع الفريق وهو مقدم على خوض المنافسات المحلية للبطولات الثلاث، وكذلك بطولة آسيا، وكل ذلك يحتاج لدعم مادي كبير جدًا، وإلى وقفة جماعية مستمرة وليست على استحياء، كما أن على الجماهير أن تكون عند الوعد كعادتها، لأنها العنصر الأساسي لتوهج الفريق، بل هي جزء منه، ونحن نتطلع أيضًا لدعمها المادي من صغار الجمهور وكباره مهما كان هذا الدعم، ولقد كانت لي وقفة مع العزيز المهندس علي كريم، أمين عام النادي، حيث كان الحديث عن اليوم الذي ربما يأتي ونعتذر فيه عن الاستمرار في المنافسات، فرفضت بشدة هذا المنطق ولو إيحاء، لأن المبدأ عندنا إن أردت أن تصل إلى ما تصبو إليه فهو بإثبات الذات والتميز والبقاء في الواجهة، عندها سوف تأتي الأمور على ما نريد وإن متأخرة.

لنستمر في الوهج، ولنذهب للبعيد مع شركة أرامكو لتلك المساحة التي من المفترض الحصول عليه وعلينا إزالة المعوقات مع الشركة المحترمة بالإثبات بالدليل أن هذه الأرض يمكن استغلالها والبناء عليها، علينا تشكيل لجنة مختصين من مهندسين ورياضيين وأعيان بلد، والذهاب إلى حيث نتطلع، وإن شاء الله لن تخيب المساعي، بفضل الله ثم بفضل قيادتنا الرشيدة في هذه الدولة الكريمة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي وأمير الشباب جميعًا محمد بن سلمان، حفظهما الله وسدد خطاهما.


error: المحتوي محمي