ناقش مجموعة من الاختصاصيين حاجة محافظة القطيف إلى مركز تأهيلي تدريبي لحل المشاكل والقضايا النفسية والاجتماعية والتربوية، للأشخاص العاديين وذوي الإعاقة من أبناء المجتمع، مع استعدادهم لإدارة هذا المركز بصفة تطوعية وبما يملكون من خبرات تعزز تقديم الخدمات المقدمة للفئات المستفيدة.
جاء ذلك في اللقاء الخاص لأعضاء مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية بالقطيف، مع أستاذ علم النفس التعليمي بجامعة شمال آيوا الأمريكية البروفيسور رضي حسن المبيوق، يوم الأحد 23 ربيع الآخر 1440هـ، بمقر المجموعة بالقطيف، بحضور عدد من الاختصاصيين أعضاء المجموعة، مع عدد من الشخصيات الاجتماعية ورجال الدين.
وشهد اللقاء، الذي افتتحته الاختصاصية النفسية بشرى المحروس، حديثًا مباشرًا بين الأعضاء والبروفيسور، ومحاولة مد جسور التعاون فيما بينهم، بتلاقح الخبرات، وعرض الرؤية العملية للمجموعة والفئات المستهدفة، والخدمات المتاحة، وسط استقبال أكثر من 1000 استشارة خلال عام 2018م، على صعيد الخدمات النفسية والاجتماعية والتربوية الخاصة.
وقدم "المبيوق" نبذة موجزة عن سيرته الذاتية وكيف كانت، معتبرًا انطلاقته من 1976م، وسفره إلى الولايات المتحدة في بعثة كونه موظفًا بشركة "أرامكو" حاملًا شهادة المتوسطة، ليكمل دراسته بشغف بعد دراسة الثانوية منازل، وبعدها البكالوريوس، والماجستير في الإرشاد الأسري، ودكتوراه في علم النفس التربوي، كما أن له مشاركات ودراسات بحثية في علم النفس التعليمي، مع ممارسة العمل الأكاديمي.
وأوضح الاختصاصي النفسي مصدق آل خميس أن المجموعة تحت إشراف اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية، وانطلقت قبلًا باسم "الملتقى النفسي الاجتماعي"، وتأسست على يد مجموعة من الاختصاصيين في علم النفس والاجتماع، والتربية الخاصة، بقيادة الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان، وإشراف غالية الجمال.
وقال "آل خميس" إن حجم الإعاقة في محافظة القطيف يمثل 5%، متسائلًا عن وجود أمل أن يصبح ذوي الإعاقة أفرادًا فاعلين في المجتمع، لافتًا إلى أنه من هذا المبدأ أخذت مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية على عاتقها مسؤولية تهيئة المعاق وأسرته، بما تملك من إمكانيات متواضعة، والخبرات المتاحة، لمعالجة القضايا الأسرية التي لا حصر لها.
ودعا البروفيسور لمد يد العون للمجموعة من خلال دراساته وبحوثه في مجال الإعاقة وعلم النفس، بالإضافة إلى الخبرات الموجودة لمساندة هذه الفئة، والعمل على إيجاد تغيير جذري، يبعد عن الدجل والخرافة، وكذلك ابتزاز المعاق، مؤكدًا دور الداعمين من الأيادي البيضاء للنهوض بالأنشطة المختلفة.
من جانبه، أكد رئيس المجموعة الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان أن المجموعة استطاعت من خلال عملها في الاستشارات استخراج 600 تقرير، اعتمدت على تشخيص الحالات ومتابعتها من خلال المقاييس العلمية والمقابلات الشخصية، والتي على غرارها يقدم البرنامج العلاجي، للخروج بالمؤشرات الاجتماعية التي تقيس حجم ما يتم العمل عليه.
ولفت "آل عجيان" إلى الدور الثقافي الكبير بتقديم المحاضرات والاستشارات، عارضًا على سبيل المثال دورها في العوامية وتلبية احتياجاتها بعد الصدمة، عبر إطلاق استبيان، وعليه تم طلب 40 خدمة، تم استقبالها بشكل مباشر.
ورافق مجريات الحوار معلم ومستشار لغة الإشارة معلم الصم حسين آل ربح لترجمة الحوار بلغة الإشارة، مبينًا من جانبه الدور الذي تبذله المجموعة في مساعدة فئة الصم والترجمة لهم والتواصل بلغة الإشارة، والتي تكون بسرية تامة.
من جانب آخر، تعددت المداخلات من الاختصاصيين والضيوف الموجودين، فكان منها كلمة رئيس مركز تنمية الطفل هاشم الشخص، حيث عول فيها على رجال الدين بضرورة الانطلاق إلى المجتمع، وتقديم الخدمات بالجانب الديني وربطها بحل الاستشارات النفسية، مشددًا على أهمية التعاون بين الروضات ومراكز تأهيل ذوي الإعاقة مع المجموعة للتدريب على إعداد مربيات لهن مسار صحيح لتأهيل هذه الفئة مع أسرهم، والسعي لدمجه في المجتمع.
وثمن فضيلة الشيخ جعفر آل ربح الدور الذي تقوم به المجموعة، مع الحاجة لإيجاد مركز خاص بها وتقديم الدعم المادي والمعنوي، متسائلًا: "هل الإعاقة المراد بها نفسية أو جسدية؟"، وأجابه اختصاصي تربية خاصة عوق عقلي عقيل الشعيب قائلًا: "كل ما يعيق عمل الفرد سواء الجانب النفسي أو الذهني أو الجسدي، وهنا يتم العمل على تأهيله بما عنده من إمكانيات ومهارات".
وتحدث الاختصاصي الاجتماعي جعفر العيد عن الدور الاجتماعي والأسري للمجموعة، بالتعاون مع لجان ذات البين في المجتمع، ورجال الدين، والمحكمة الشرعية، وكذلك مستشفى القطيف المركزي.
وعقب على ذلك الشيخ غالب آل حماد بأنه القاضي المكلف في دائرة التميز، وأكد كبر القضايا الاجتماعية التي تصدر للمحكمة، ومنها استقبال أكثر من 1000 حالة طلاق خلال سنة ونصف السنة، علمًا بأن العمل يكون ثلاثة أيام في الأسبوع، مبديًا استعداده لمساندة المجموعة.
وتحدث الاختصاصي النفسي خالد آل مريط عن كيفية علاج حالات الأمراض الذهانية والإدمان، أما الاختصاصي الاجتماعي جعفر خزعل فتناول المعوقات في حل المشاكل الاجتماعية ومنها الطلاق، والوعي بأهمية الدعم النفسي، وعدم النظر له على أنه وصمة عار عند البعض.
وسلط الاختصاصي النفسي أسعد آل نمر الضوء على دور المرأة في المجتمع والنظرة الدونية لها عند البعض، مع وجود الانفتاح والتمكين في المجتمع، وأثره على الأسرة، وتساءل اختصاصي التربية الخاصة فؤاد آل مسلم عن كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة في المجتمعات المتقدمة، وكيف يمكن نقل تجربتهم في تأهيل هذه الفئة.
فيما تحدث الدكتور في التربية الخاصة محمد الخنيزي عن أثر التنمر في المدارس على ذوي الإعاقة، ودعا إلى دمج المعاق مع المجتمع والذي يبدأ من المدرسة.
وفي ختام اللقاء، أكد "المبيوق" مجددًا استعداده لمد العون للمجموعة، وشكر القائمين عليها، مطالبًا بالعمل وفق منظور مؤسسي لكي تنبثق منها مراكز متخصصة.




