الغوطة ما هي إلا غابة كثيفة من الأشجار المثمرة والغزيرة بالمياه العذبة كالعيون والأنهار والترع الصغيرة المتفرعة منها...
سمعنا عن غوطة دمشق وسمعنا عن الغيط في مصر، وعندما زار المؤرخ والأديب الكبير أمين الريحاني إحدى قرى الأحساء عام 1922م؛ أندهش لكثرة النخيل فيها واشتداد اخضرارها وغزارة المياه العذبة فيها، مما دعاه إلى أن يطلق على تلك المنطقة اسم غوطة الأحساء، والجميع يعلم أن الأحساء يكثر فيها النخيل وأشجار التين والأترنج والليمون الحساوي وكثير من الخضراوات، بالإضافة إلى عيونها العذبة، كما أن القطيف يكثر فيها النخيل وأشجار اللوز الاستوائي والبابايا والتين والرمان والتوت والليمون القطيفي والأترنج والموز القطيفي.
وعندما زار ابن بطوطة القطيف خلال رحلته المشهورة والتي بدأت عام 1325م وصف القطيف (بأنها مدينة كبيرة ذات نخل كثير تسكنها طوائف العرب) ولما وصل إلى هجر (الأحساء) وصفها قائلًا: "وبها من النخيل ما ليس ببلد سواها، وأهلها عرب".
والمشتركات كثيرة بين غوطة الأحساء وغوطة القطيف من الناحية الزراعية ووفرة المياه، ومهما حاولت وصف تلك البساتين والمياه العذبة فلن توفيها حقها، ولكننا نقطع يقينًا أن بساتين الأحساء والقطيف جديرة بأن تسمى (غوطة)...



