في إحصائية تعود للعام 2016م؛ نشرت صحيفة الاقتصادية دراسةً أظهرت إنفاق السعوديين ما يقارب النصف تريليون ريال على السياحة الخارجية خلال العشر سنوات الأخيرة وبنسبة وصلت لـ12% من إجمالي ميزانية ذات العام، هذا السبب وأسباب أخرى جعلت صناعة عوامل الجذب السياحي والترفيه الداخلي له قيمة اقتصادية غاية في الأهمية ويمثل جانبًا مهمًا في رؤية المملكة 2030، والتي تُعنى في أحد جوانبها بالارتقاء بجودة الحياة والنهوض بمستوى وعي الإنسان.
يرادف الترفيه في الثقافة المحلية المعنى الذي يشير في الغالب إلى زيارة المجمعات التجارية، والمطاعم، والسينما ومراكز ألعاب الأطفال، كما يرادف شريحة أقل، الثقافة بما تتضمن من مشاركة في فعاليات ذات جانب علمي وأدبي بأشكالهما الواسعة وقد ساهم في نشر هذه الثقافة عدم وجود خيارات أخرى طالما كانت في وقت مضى خيارًا مهمًا؛ أعني بذلك زيارة الحدائق والبساتين والألعاب ذات الطابع البدني الرياضي، كل ذلك للأسف من الندرة الآن وسوء الحال بحيث لا يخطر على قلب الأسرة التفكير فيها كخيار، يُستثنى من ذلك المدن الساحلية التي تتمتع في الغالب بواجهات بحرية يمكن لها أن تكون متنفسًا للأسر.
أسهم النمط السائد من الترفيه في استنزاف دخل الأسر من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض، كما أسهم في خلق طفولة أكثر اضطرابًا وقسوة، تفتقد لكثير من المقومات التي تجعل إنسانيتها كاملة، لا سيما مع وجود نسبة غير قليلة من ألعاب الأطفال الإلكترونية بل وحتى اليافعين تقوم على الحروب وقتل الآخرين أو الانتقام منهم.
لا شك أن الخيارات الموجودة التي توجهت لها شركات الترفيه جيدة وتستحق التقدير، أرى المشكلة فيما هي أن تنعدم بموازاة ذلك وبالشكل الكافي جميع الخيارات ذات العلاقة بالطبيعة والبيئة من حدائق ومتنزهات وغيرها، الاعتذار الشائع بالطقس هو كما أراه في غير محله، حرارة الجو لدينا في الصيف يقابلها جو معتدل وبارد في أوقات أخرى من السنة، ومع ذلك لا تبدو الخيارات متاحة لنمط يختلف عن السائد حتى في تلك الأوقات، مما يجعل الأُسرة منقادة قسرًا للخيارات الموجودة رغم تكلفتها الباهظة عليها.
سراج أبو السعود
كاتب رأي - صحيفة الرأي السعودي



