هلا تأملت حركة الحياة التي تدب في الكون مع إطلالة الشمس المشرقة كل يوم، إنها جديرة بالاهتمام واقتباس الحيوية والهمة والأمل المتجدد منها، فمهما واجهت خطاك في الحياة من تعثر وعراقيل فهذا لا يعني أكثر من محطة توقف تنظر فيها وتكمل مشوارك بعد أن تنهض مجددًا، فكن صاحب مبادرات تلبسك ثوب التجدد والنشاط دون تثاؤب أو ملل، فعزة الإنسان تعني تلك القدرات التي حبانا الباري عز وجل بامتلاكها، ونعمل جاهدين على المحافظة عليها وتنميتها بما يحول إشراقة كل يوم إلى فرصة سانحة لتحقيق إنجاز جديد.
صعوبات الحياة والأزمات المتلاحقة والمتعددة حقيقة لا يمكن إنكارها أو التغافل عنها، وهل البؤس والشقاء الذي أتعب النفوس إلا نتيجة الصراع مع الهجمات المتتالية لعواصف الزمن القاسية؟ ولكن اليقين بوجودها لا يعني الاستسلام لها والاختباء خلف الإصبع والهروب من مواجهة التحديات، فلماذا نغفل عما نمتلكه من أسباب القوة والاقتدار، فنرفع ركام الحجارة وننفض غبار الألم؟
كلما أشرقت شمس يوم جديد فهذا يعني الشيء الكثير في مقياس السعي نحو قمة النجاح وإثبات وتأكيد الوجود، فكما أن الشمس لم تخلف يومًا موعد طلعتها البهية، فكذاك ينبغي أن نكون وإن تكالبت الهموم والمحن، فالشجرة الضخمة لا يقطع الحطاب ساقها في ضربة واحدة، والمنزل الكبير لا يبنى في خطوة واحدة بل يمر بعدة مراحل ولا يكتمل إلا بعد جهد كبير يبذله البناؤون، فهلا حملنا آمالنا وطموحنا على جناح الصبر وضبط النفس في الأوقات الحرجة.
البعض يشكو من الملل والروتين والرتابة في حياته، فلا شيء من حوله يثير حماسته وفضوله للتحرك نحوه، ولذا يخلد إلى إشغال نفسه بأي شيء وتقطيع وقته بأي صورة، والحقيقة أن ما يضفي على حياتنا الحماسة والجمال هو وجود تحديات في كل يوم نعمل على مواجهتها وتجاوز عقباتها، فالإثارة وروح المغامرة يستثمرها الأقوياء في تحقيق غاياتهم مرحلة تلو الأخرى، والتعثر يشير إلى وجود خلل في استعداداتنا وعلينا المراجعة ومن ثم إكمال المسير.
والعقبات الكثيرة يتعامل معها البعض بمنطق التذمر والأمنيات بزوالها واختفائها، وهذه الطريقة من التفكير السلبي العاجز لن تغير من الواقع شيئًا بل سنرى اليأس يتسلل إلينا في كل يوم أكثر وأكثر، فالاستياء من واقع مؤلم لابد أن يتوقف عند تشخيص المشكلة دون إغراق في حيثياتها التي تعتبر مضيعة للوقت، وما نستطيع تقديمه من معالجة فلنقدم عليه، وما هو فوق طاقتنا كالمشاكل والأزمات المستعصية فلا نشغل بالنا بها كثيرًا، فليس لنا قدرة تتعاطى مع كل مواطن التقصير والخلل.
ونرتكب خطأ كبيرًا إذا كنا بوقًا يبث السلبيات في كل يوم حتى لا تبلى من ذاكرة الآخرين، فنتحرى التذكير بقصص وأحداث انكسرت فيها أشرعتنا في الماضي، مما يحدث حالة من التشاؤم والشعور بالعجز في مواجهة التحديات في المستقبل، فكل ما نحتاجه لتحفيز طاقاتنا الإنجازية أن نكون محاطين بشخصيات إيجابية تزيح عنا المخاوف وتشجعنا على التقدم والعمل المثابر والتفكير بمعالجة العقبات.
التجدد في حياتنا هو القدرة على الحفاظ على المكتسبات والغايات التي سعينا كثيرًا للحصول عليها وعدم التفريط بأحدها بسبب التراخي أو التقصير والإهمال، مع وجود همة عالية نتطلع من خلالها لإكمال بنائنا غير مكترثين بحجم الخسارة والإخفاق في المرحلة الماضية، فالنهوض مجددًا إعلان عن بزوغ شمس اقتدارنا بعد مرحلة تعثر تجاوزنا آثارها، ففي يوم غائم لا نرى فيه دفء و إشراقة الشمس ليوم أو أكثر ما هو إلا غياب مؤقت لابد أن ينجلي السحاب وتطل مجددًا، وهكذا هي طلتك القوية بعد مرحلة إخفاق لا تتوقف عندها كثيرًا.
والفرص السانحة لا تعني حظًا وصدفة وظرفًا استثنائيًا، بل هي عملية توظيف لقدراتنا الفكرية والعملية وتنميتها ووضعها في المجال الذي يناسبنا، ومهما كانت العوائق الحائلة بيننا وبين أهدافنا فإن العمل الجاد وتحمل المتاعب سيوصلنا لمبتغانا.



