13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أطفال الزجاجة

تقول إحدى معلمات الصفوف العليا للمرحلة الابتدائية: طلبت يومًا من طالبتي قلمًا فلاحظتُ وجود عبارة تشجيعية رائعة على قلمها كان نصها الآتي: "لديك عقل مذهل" أثنيتُ على القلم وصاحبته؛ فقالتْ لي جميع أقلامي تحوي عبارة تشجيعية كتبها لي والديّ، وركضتْ مسرعةً وأحضرتها والسعادة تسابق خطواتها فإذا كل عبارة مكتوبة على قلم من أقلامها تخاطبها بأسلوب جميل يأسر القلوب إحداها تقول:

أفتخر بك في كل يوم يمضي.. والثانية تنص على: أنت حلمي الذي أسعى ليرى النور.. وثالثة ترمز للحب.

تملكني شعور الفخر بهذه النماذج المشرّفة من الآباء والأمهات فهم بحق عمالقة في التربية.

إننا في هذه الحياة نركب الموج ونصارع تلاطمها وأطفالنا بأحضاننا ولكن قلّما ندرك الطريق الصائب في بحر التربية ربما هيمنة الأفكار المتوارثة التي تشكل إرثًا لا نستطيع تجاوزه، أو ربما قاعدة القياس التربوي التي تتزامن مع مجريات الزمن المختلفة.

إن جميع الطروحات التربوية الحديثة تؤكد على أن نجاح المربين يعتمد على مدى تقبل المربي لمن حوله ومقدرته على إصلاح من ينشأ تحت جناحه دون زيف في الأقوال أو افتعال للمواقف.

كما أن المبالغة في التربية والخوف على الطفل تخرج طفلًا زجاجيًا قابلًا للكسر في أي وقت وأي زمان.

اجعل طفلك يواجه صعوبات الحياة منذ صغره التي ربما لا تشكل صعوبة عنده مطلقًا.. دعه يحمل حقيبته بنفسه ويربط خيوط حذائه، يَعد لنفسه وجبة خفيفة، يذاكر بمفرده.. امنحه الثقة ليؤسس قاعدة قوية ويقف ليرى العالم من خلالها، واجعل بينك وبينه مسافة فربما كانت قوة نورك بجانبه لا تجعله يدرك نوره.

تجاوز معه كل خطوات تكوينه النفسي والعقلي بنجاح بشرط ألا يواجهك يومًا بقوله:

أبي الحبيب: ‏رأيت فيما يرى النائم أني أصبحت أتحدث بكلامك تمامًا ففضلت الهروب لأنني سوف ألغي وجودي وسوف تكون هويّتي هويّة مؤقتة وهذا ما لا تقبله أنت من طفلك لأنك لا ترضى إلا بالكمال كمرب ٍناجح.

ارضَ بالغموض في شخصية طفلك لأنك سوف تحلّ أحجية غموضه عامًا بعد عام وسيخرج لك محملًا بالوضوح مع انتهاء رحلة التربية الممتعة بجانب ناشئ متميز خاض الحياة وأصبح قويًا لا تذروه الرياح.

وفق الله بناتنا وأولادنا في مسيرهم الدراسي، وسخّر لهم من يأخذ بأيديهم للوصول لمراتب النجاح العليا.


error: المحتوي محمي