خواطر شجن تعبر أمكنة وتستعيد بقايا صور، ملامح أمس تستعيد زمن يفاعتها، وتخبرنا همسًا ورقة وسلامًا، سلام وتحية إكبار لمن رعاك يابن الوحيد، ورحم الله من سماك هلالًا، هلال السماء بازغ بالفرح والضياء، أنت تشبهه بشاشة وسناء طيبة، وتثوير بنور المعرفة، كنا دون العشرين، نتواجه مرارًا عند خباز حيث يطول بنا الانتظار، أو بالقرب من باب مسجد حمام تاروت، حيث نرد التحايا للطالعين من بيت الله المسبحين ذكرًا، أو السابحين في جوف الماء اغتسالًا، ويطول بنا المقام في ردهات النادي حيث يتوزع الكلام يمينًا وشمالًا، حينما ألقاك بالكاد أسمع صوتك، أثقل في سمعي؟ أم انخفاض في وتيرة صوتك؟ صوتك مسموع عبر فكرك النير، فلم أسمع لك إيقاعًا صوتيًا مرتفعًا إلا ما نذر، جدلك محبب، منطقك مسموع، ونظرتك أبعد من النظرة الاعتيادية حينما تلتقط خبرًا إشكاليًا أو تسمع حدثًا عبر جريدة أو مذياع أو تلفاز، استجابتك ليست انفعالية، تملك فلترة خاصة، تفسيراتك مستقلة، وتقديراتك ذات منطق رياضي، تملك نظرة استشرافية، وهكذا مضيت.
مقالاتك يا هلال أفصحت عن بعض ما وصلت إليه، وحينما تعرج على أيام الصبا تستحضرها ألقًا من فن وتتغني بحنينها شكلًا ومضمونا وتأخذها جماليًا وترمي من وراءها المقاصد، طوال عقد السبعينات وعلى مشارف أواخرها، رأيتك تجوس أرض الماء والخضرة ،عند مزارع الشمال والنخيل المترامية بين العقير والكريدية والمغيلية والحليلة، حفيف شجر وكثافة اللون الأخضر تتفيأ تحت الظلال مشيًا وجلوسًا هربًا من حلول وهج الصيف، كل يذاكر استعدادًا لنهاية العام، جماعات وأفرادًا، وبين تلك الدروب وعلى مشارفها ألفيتك تحفر بأصابعك جرف (المساقي والأسياب) بحثًا عن دود الطين (العناقيش) طٌعمًا للطيور المهاجرة لم يكن حظك موفورًا من اصطيادها، لكنك تمني النفس حلمًا لتحلق بجناحيها سفرًا، خارج الوطن للدراسة، حلم ناداك بعد التحاقك بشركة أرامكو وبدورها بعثتك لبلاد العم سام بطاقة العبور هي شهادتك الثانوية بدرجاتها العالية خولتك ارتحالًا، لأن كعبك العلمي عال وهمتك أعلى، أدركت توقد ذهنك باكرًا، وسرت في طلب العلا مقدامًا، ميادين العلم
في انتظارك.
يا ابن الوحيد منذ نهاية السبعينات غبت عن ناظري، كنت أسمع عنك شذرات من إخوانك بين الحين والآخر، وفي خضم تدوين هذه الحلقات من الخواطر حاولت جاهدًا أن أجمع كل المعلومات، من عدة أشخاص أصدقاء، أقارب، معارف، قلبت ما وصلني ووجدتها لا تشفي غليلي بالشكل المطلوب، واضطررت أخيرًا مرغما أن ألتجئ إليك يا مهندس هلال، وكم أدركت مدى فرحتي بأنك تجاوبت معي قبل أن أختم هذه الحلقة وأيضًا بعد أن أعيتني كل الحيل، وإيمانًا مني بأن حديثك مباشرة لي أكثر دقة وموثوق المصدر، وليس مبتورًا من فلان أو مجتزأ من علان، وفي نفس الوقت ليكون الجواب وافيًا لمن سألوني عنك خارج نسق ما تكتبه وهو المتاح لهم فقط.
(أسعد الله صباحكم أستاذي العزيز عبدالعظيم.. كم غمرتني بلطفك! وقاك كل شر.
تخرجت في المدرسة ثانوية القطيف 79م بمعدل أهلني للابتعاث المباشر من شركة أرامكو حيث درست هندسة البترول في جامعة تلسا من 80م إلى 84م وتخرجت بمرتبة شرف.. ثم عدت إلى لويزيانا عام86 و87م للعمل من قبل أرامكو مع شركة شيفرون في لويزيانا وخليج المكسيك.
عملت في كل مناطق عمل أرامكو تقريبًا في البحر واليابسة في الحفر والإنتاج وتحليل معلومات المكامن.. لي كتابات كثيرة علمية في الاجتماعات المحلية والدولية باللغة الإنجليزية منشورة، وبراءة اختراع واحدة وهي (طريقة تختصر التكاليف وتزيد الدقة في استنطاق التسجيلات الخاصة بحساب احتياطي النفط والغاز)، وحصلت على جوائز إبداع من جمعية مهندسي البترول.
تركت العمل 2017/01/01م قبل سن التقاعد الرسمي بعد 38 سنة من وظيفة مستشار أعلى هندسة بترول ساهمت فيها في تطوير كثير من الاكتشافات البرية والبحرية من النفط والغاز.
كتبت مقالات عدة لجريدة أرامكو الإنجليزية الأسبوعية في مواضيع إنسانية وتحفيزية، محفوظة في الأرشيف.
أحاول خدمة الشباب في بعض النصائح المغلفة بالأدب حتى لا تكون جافة وفي العموم أتحاشى تحدي القضايا الاجتماعية وغيرها في الكتابة.
يشغلني هم الأسرة وبعض هموم المجتمع والإنسان في الوقت الحاضر، وأعتبر نفسي في إجازة مدفوعة الثمن وليس تقاعدًا واعتزال الحياة).



