12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هكذا طبيعتي..

لا شك أننا في هذا الوجود سنرى العجب وسنواجِه تناقضاتٍ يَرفعها أو لا يَرفعها العتب، وسنُقَدِّم تضحيات تذوب في نهر العطاء لمن يستحق دون أن نسقط قيمتنا ودون أن نُفرط بماء وجهنا ودون أن تُمس كرامتنا التي منحها لنا خالقنا وفضَّلنا بها على سائر المخلوقات.

لكن ماذا إذا تَمادى الفعل ولم يمنعه حلمُ القرار، ماذا إذا لم يثنه صبر الانتظار، ماذا إذا كان أسيرًا للغضب وخارجًا عن إطار المألوف، يشتمُ هذا ويلعن ذاك، يقلل من شأن هذا ويسقطُ من قدر ذاك.

غضبَ بشدة، رَفع صوته، أهان من حوله وأدار وجهه قائلًا: "تلك طبيعتي إن شئت تحمَّل وإن لم تشأ اِرحلْ".

سيدي أنت في الوهم تعيش وبخطأ المعاني صرت تطيش، خُلقتَ نقيًا هادئًا وكان السلم طبيعتك، بين غرائزٍ فطريةٍ فُطرت عليها وبين مكاسب مكتسبة اكتسبْتها صرت تنمو وتعيش، تَكتسب مما حولك ومما يُخالجُ فكرك بشعور وبدون شعور.

تَكتسب من جيناتك التي تحملها من والديك وتحملها من سلالة شجرتك، تكتسب من أسرتك وتربيتك وطعامك وشرابك ومحيطك وبِيئتك.

إنّ العِلم هو الوحيد القادر على إزالة ما أوجدته تلك العناصر من زوائد اكتسبتها فوق طبيعتك البشرية.

الغضب مثلًا هو انفعال ينتج من ردة فعل على أمرٍ ما ويكون شيئًا طبيعيًا يمارسه البشر عندما يكونوا تحت ضغط أو مؤثِّر.

يبقى هذا الانفعال (الغضب) في الأُطُر الطبيعية عندما يبقى تحت تحكمك وسيطرتك وتكون أنت قائدُ أَسْرِه.

ويكون غير طبيعي عندما يخرج عن سيطرتك ويُشتت حكم عقلك، ليسجنك خلف قضبانه ويأسرك تحت جناحه فتكون أسيره وتفقد به توازن عقلك وتُدان عليه خلف زلات لسانك.

عندما تجتاح حدود طبيعتك التي فطرت عليها ستخرج منها لتصلك إلى أن تفقد احترامك وتقلل من قيمتك قبل أن تقلل من احترام وقيمة غيرك.

يروى عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: "غضبُك أَسيُرك إن أَطلقته أَسَرَك"!

العلم والعمل به هو القادر على أن يجعل منك شيئًا مميزًا ويصنع منك الأفضل.


error: المحتوي محمي