12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

جعجعة بلا طحين

الخطوة والفكرة الصادرة من العاقل تحمل بين طيات تشكيلها، ما يترتب على الإفصاح عنها وإطلاق العنان لنتائجها الإيجابية أن تثمر، إذ لا يمكنه الانخراط فيما لا تبدو في أفق إنجازه أي عوائد تستحق شد الهمة والتفرغ لها، فذاك مضيعة للوقت وهو في أمس الحاجة لكل جزء من وقته فعجلة الزمن الدائرة بسرعة كبيرة لا تسمح له حتى بالتقاط أنفاسه والإخلاد للراحة كثيرًا، فترنو منه دهشة لمن يتفننون في هدر أوقاتهم وطي سجل أعمارهم بعنوان كبير: لا شيء فيه يستحق التصفح والإشادة !!

وهذا ما يبرق ومضًا رائعًا لنا في فهم عملية التخطيط لحياتنا والمحاسبة لكل ما يصدر منا، فتقييم الشخصية لا يتكئ على كيل مديح لأنفسنا أو لتصفيق من الآخر لا يعرف سببه، بل القوة والعطاء والتألق في سماء النجاح يعني امتلاكنا لمنطق حكيم قادر على التعاطي مع الأفكار والأحداث بعقلانية، مع ما يبرز منه من إنتاجية بنسبة معينة، وله التطلع إلى تطوير قدراته بما يتناسب و ما يعمل على تحقيقه، فهذا الميدان أمامه فليهرول ما أمكنه.

ترى؛ ما يحدث من تغيير في رؤيتنا لحياتنا لو ضممنا هذه المفردة إلى قاموسنا وهي النتائج والمردودات المترتبة على كلمتي وعلاقاتي وتصرفاتي؟

النقاشات الفارغة والصولات الذاهبة يمنة وشمالًا سترحل، ولا تبقى الجلسات التي هدفنا منها إلى الترويح عن أنفسنا فتحولت إلى أوقات كثيرة نهدرها بلا فائدة.

ويرحل أسلوب المحاولة والخطأ والذي يعني خوض غمار التجارب والمغامرات بدون دراسة وتخطيط، فيبدأ في مشروع ما فإذا أخفق فيه أو تبين فقدانه للإثمار تركه وشرع في آخر، فالطموح ليس بمشاريع ومغامرات غير محسوبة العواقب، بل هو شق طريق العمل المثابر ومواجهة التحديات والتحلي بالنفس الطويل في قبالة الظروف الصعبة، وحتى وإن خالفت النتيجة توقعاته فما يهم هو إثبات وجوده بما قام به من خطى، ولابد يومًا أن يصل لمراده.

وإثارة الخلافات وشحذ حراب المشاحنات والتلاسنات الحادة والمقاطعة، أساليب يلجأ إليها المجعجعون بلا طحين، وذلك أنها تكشف عن ضعف نفسي وفراغ يملؤه صاحبه بإثارة نقع الأرض، لعله في جو مغبر يصف مع الفرسان المبدعين وإن لم يمتلك جوادًا، فمتى نعي حجم الدمار المترتب عليها.

نحتاج لهدأة نفس لنكتشف الخطر المحدق بحبل الوصال الاجتماعي العائد عليه الاحتراب بالتمزق، فأصبح بعضنا كعروس اتخذت بيت أبيها مرواحًا مع أي خلاف بسيط مع زوجها، فهناك من يلجأ للانسحاب من العمل التعاوني والتطوعي لأسباب نعمد إلى ترك وصفها، فصوته ومقترحه إن لم يفز بالتزكية جر أذياله صافقًا الباب!!

وممارسة الضغوط على الآخر وابتزازه في موقفه انحطاط قيمي لا يمت لإنسانيتنا الراقية، فما عساك تقول لزوج يفتعل المشاكل ويضمن سكوت زوجته خوفًا منها على أولادها، وموقف من يسعون إلى تكوين وجاهتهم - لا بقدراتهم بل بالتلميع - فليتركوا الجعجعة ويطحنوا خبز أهدافهم ومثابرتهم.


error: المحتوي محمي