12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لا تنفعل في المواقف ولا تتسرع في الحكم على الآخرين

في أوقات كثيرة تحكمنا مشاعرنا وشكوكنا وظنوننا فنخطئ الحكم ونسيء لمن حولنا، لذلك لا يحقُّ للإنسانِ أن يحكمَ على الآخرِ ويتهمَّهُ ويجرِّحَ فيه أيًا كانَ، لمجرَّدِ أنهُ سمعَ خبرًا عنهُ من هنا أو هناكَ، فضلًا عما إذا كانَ يريدُ أنْ يرتِّبَ أثرًا على ذلكَ الخبرِ.

القرآنُ الكريمُ يعطي قاعدةً عمليةً على الإنسانِ المؤمنِ أنْ يلتزمَ بها سواءً في حياتهِ الخاصةِ الشخصيةِ أو في حياتهِ العمليَّةِ والاجتماعية.

هذهِ الآيةُ القرآنيةُ يخاطبُ بها اللهُ عزَّ وجلَّ المؤمنينَ قائلًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.

الخطابُ موجه للذينَ آمنوا عليهم أنْ يسمعوا ويعملوا بما أمرَهم اللهُ.

الفاسقُ:* هو كلُّ إنسانٍ غيرِ المؤمنِ العادلِ، قد يكونُ شخصًا فاسقًا، وقد تكونُ وسيلةً إعلاميةً ونحوَها.

النبأُ:* هو الخبرُ.

فتبيّنوا:* التبيانُ هو التأكُّدُ والتحرِّي والتتبعُ للوصلِ وبيانُ حقيقةِ الأمرِ. والفاءُ هنا هي واقعةٌ في جوابِ الشرطِ (إنْ جاءكم) وتبيّنوا فعلُ أمرٍ يدلّْ على الوجوبِ.

وهنا وجوبُ التبيانِ حتى لا نظلمَ الآخرينَ بكلامٍ سمعناهُ عنهم وقد يكونُ كذبًا، وقد عبّرَ عن الظلمِ هنا بالجهالةِ.

نادمينَ: فإن لم نتبيّنْ من النبأِ ووقعَ الظلمُ والبهتانُ على غيرِنا من قبلِنا فالنتيجةُ هي الندامةُ لما ظُلمَ بهِ غيرُنا ولما ارتكبنا من ذنبٍ وبهتانٍ.

من هنا ينبغي أنْ تكونَ هذهِ الآيةُ هي القاعدةُ الحاكمةُ للإنسانِ المؤمنِ في كلِّ ما يسمعهُ أو يصلهُ من أخبارٍ قبلَ أن يحكمَ على الآخرِ.

لذا لا تتسرع في الحكم على أي شيء، فالحياة علمتنا أن أكثر الناس سطحية وأقلهم خبرة هم أولئك الذين يحكمون على الآخرين سريعًا ويصدقون أي شيء.

تمهل دومًا، وخاصة في الحكم على الآخرين، فالأزهار لها شوك وقد تجرحك مع أنها رائعة جميلة من بعيد!!!


error: المحتوي محمي